السبت 02 يوليو 2022 م 6:55 صـ 2 ذو الحجة 1443 هـ
الرئيسية | أراء وكتاب

سور الازبكية وتجارة بيع الكتب المستعمله

2015-10-21 22:54:08
ناصر حافظ

يعد سور الأزبكية قطعة فنية في قلب ميدان العتبة و اسم يتردد على ألسنة كل الكتاب والمثقفين في مصر، ومعظم الكتاب والمثقفين العرب، وبعض المثقفين الأجانب، ولا يوجد في مصر مثقف إلا وقد زاره مرةً ،على الأقل، في حياته مهما كانت مقدرته المالية .

هذا السور العريق الذي شكل ولسنواتٍ طويلة منزلة خاصة لدي المثقف المصري والعربي، فكانت كتبه المصدر الاول لمعظم الكُتاب والمفكرين الكبار امثال الراحلين نجيب محفوظ و توفيق الحكيم و يوسف السباعي و جمال الغيطاني و غيرهم من مبدعي مصر، كذالك المتواجدين على الساحة الثقافية الآن، لأنه بمثابة المعرض الدائم للكتاب في قلب القاهرة، ولا ينافس سور الأزبكية في تفرده الثقافي إلا ضفاف نهر السين بمدينة باريس الفرنسية، فهما يشتركان في احتضان الثقافة وتقديمها للناس بمبالغَ قليلة!

السور بدوره نال أهمية خاصة لدى مثقفي مصر والعالم العربي، حتى إن الأديب الأستاذ سليمان فياض في برنامجه الإذاعي من سور الأزبكية -قبل أكثر من 20 عامًا- أطلق عليه (جامعة الفقراء)، حيث يجد الراغبون في القراءة والعلم من أبناء الطبقة الفقيرة ضالَّتهم بأسعار زهيدة.

بل إن بعضا ممن صاروا رؤساء لمصر كان من رواد هذا المكان العتيق، امثال الرئيس محمد نجيب ، ايضآ جمال عبد الناصر كان يتردد بنفسه على سور الأزبكية كثيرا؛ ليقتني منه الكتب التي يريدها، وليطمئن على حال بائعيه، وكذلك فعل بالمثل الرئيس الاسبق أنور السادات قبل أن يكون رئيسا لمصر، وبعد أن أصبح رئيسا لها، كما ذكر هو هذا في كتابه الشهير (البحث عن الذات).

لذلك فأهمية سور الأزبكية لا تنبع من أنه مكان لبيع الكتب القديمة، وإنما لأنه أصبح على مر السنين واحدًا من أهم الأماكن التي يمكن لأي إنسان أن يجد فيها ضالته، حتى إنه أصبح -بلا مبالغة- المكان الذي يساهم في تشكيل ثقافة المصريين، نظرًا لما تزخر به مكتباته، التي يبلغ عددها الآن اكثر من 133 مكتبة، بأمهات الكتب في كافة المجالات، فهو يعد مقصدًا لكل من يبحث عن أي كتب أو مراجع لا يجدها، سواء من طلبة الجامعات، أو من الأساتذة، والباحثين في كافة المجالات، كما أنه يزخر بباعة المجلات والصحف القديمة التي تؤرخ لتاريخ مصر .

اخيرآ و من هنا اناشد الحكومة الاهتمام بهذا المكان المبدع من حيث المرافق وتنظيم الباعة الجائلين المسيطرين على السوق أو إيجاد مكان بديل لهم. كذلك الدعاية المناسبه له من أجل تعريف القارئ به، ايضآ تدعيم الحكومة لسعر الكتاب من اجل القضاء علي الكتب المقلدة و التي تباع بنصف الثمن .

0
أراء وكتاب
116241
جميع الحقوق محفوظة © 2022 - جريدة شباب مصر