السبت 02 يوليو 2022 م 7:16 صـ 2 ذو الحجة 1443 هـ

المدرس .. كلمة سر تطوير التعليم فى مصر

2015-10-25 16:55:33
محمد الطواب

من المفترض ان عوامل نجاح المنظومة التعليمية فى مصر يجب ان تكون على اسس و معاير علميه معروفه و محدده و نحن لن نعيد اختراع العجله مره اخرى وكل ما علينا ان نقوم بدراسة ما انتهوا اليه الاخرين من الاسس و المعايير اللازمه للتطوير تتلخص فى الآتى :
- اولا : تطوير المناهج بحيث تعمل على الارتقاء بمستوى الفرد المتعلم فى مصر و البعد عن التلقين و الحشو غير المعقول الذى يصنع لنا مدرسون ببغاوات و طلبه صمامون ينسون كل ما يحفظونه فى عقولهم وما سهروا ليالى طوال من اجل تحصيله فور خروجهم من لجان الامتحانات نهاية كل عام
- ثانيا تطوير قدرات المدرسين بحيث يكونوا قادرين على تعليم الطالب كيف يبحث بنفسه عن المعلومة و يفهمها و يناقشها مع مدرسه و الا يقتصر دوره على سلبية المتلقى الغير مشارك فى جلب المعلومه او البحث عنها و ايجاد مثل هذا المدرس مشكلة المشاكل فقبل تطوير قدراته العمليه علينا ايضا ان نعمل على تطوير قدراته الماديه بمالمعنى الدارج "اطعم الفم تتستحى العين " او كما يقولون "اطبخى يا جاريه كلف يا سيدى " ارفعوا من شأن المدرس و حسنوا دخله الى اقصى قدره ممكنه سوف تجنون ثمار هذه الرفعه لأنه مدام المدرس ظل عاجزا عن استيفاء مطالب بيته فسيظل يمد يده للطالب او لولى امره لهثا وراء الدروس الخصوصيه .. فلنفعل مثل الدول التى وصلت الى كلمة السر و تمنح المدرسين فيها اعلى الرواتب مقارنة بغيرهم ايمانا منهم من الذى يخرج طبيبا ناجحا و مهندسا ماهرا هو مدرسه فى المدرسه لذلك فهو يستحق راتبا اعلى منه .
- ثالثا : العمل على تطوير المنظومة بالكامل من طالب و مدرس و مدرسه جاذبه للطلاب بها كل ما يحتاجه الطالب من انشطه و مكتبه ووسائل ايضاخ و معامل وملاعب و خلافه حتى تصبح المدارس جاذبه للطلاب و ليست طارده لهم .

- المدرس يا ساده هو كلمة السر فى هذه المنظومه ، فمهما طورنا و استحدثنا من مناهج فى مدارسنا او طورنا المدارس نفسها بكل ما يحتاجه الطلاب و لم ننظر الى تطوير المدرس نفسه و تحسين ظروفه الماديه و قدراته العلميه و حياته بشكل كامل .. سنظل كمن يحرث فى الماء و لن تقم للمنظومة التعليم فى مصر قائمه .
- الدول المتقدمه تعتنى بالمدرس و تمنحه اعلى المرتبات ايمانا منها بدوره فى خلق اجيال جديده .. فلماذا لا نرفع مرتب المدرس الى الحدود القصوى حتى يتفرغ للعمليه التعليميه و لا يبحث عن الدورس الخصوصيه و يهمل فصله الذى خصص له و لا مانع من تمويل هذه المرتبات من اولياء الامور الذين يدفعون دم قلوبهم رغما عنهم مقابل الدروس الخصوصيه و اعتقد ان نفس اولياء الامور سوف يدفعون ما يقرب من نفس المبالغ و لكن بنفس راضيه مسامحه اذا ضمنت لهم الحكومه ان يقوم المدرس فى الفصل بمهمته على اكمل وجه و ان يراعى ضميره المهنى فى الشرح و ان يهتم بكل طالب فى الفصل او على الاقل بالطالب الذى يشعر انه يحتاج مساعدته ، تماما كما يحدث فى المدارس الخاصه التى يدفع فيها اولياء الامور مصاريف سنويه كفيله بأن تقوم هذه المدارس بجلب احسن المدرسين فيها و تقوم بدفع رواتب محترمه لهم هؤلاء الذين لا يبحثون عن دروس خصوصيه لتحسين دخولهم لأن دخولهم محترمه من البدايه .. اعتقد ان كل اب مطحون يدفع على سبيل المثال لابنه او ابنته فى الثانويه العامه متوسط 2000 جنيه فى الشهر رغما عنه فماذا لو دفع للمدرسه او الوزاره نصف هذا المبلغ مرة واحده او على اقساط نظير تحسين دخل المدرس الذى سوف يهتم بابنه فى المدرسه و لا يهمل الفصل سعيا وراء الدروس الخصوصيه .
- نعم سيعترض الكثيرين على هذا الاقتراح باعتباره عبئا على اولياء الامور .. نعم هو عبأ و لكنه عبأ مشروع و عبئا سوف يساهم فى تطوير منظومة التعليم فى مصر الذى يسمى تعليم مجانى و هو ليس مجانى بالمره .. نعم صدق "طه حسين" حين وصف التعليم بالماء و الهواء و هو الآن فعلا مثله مثل الهواء ولكنه الهواء الملوث بكل انواع العوادم و السحابات البيضاء حينا و السوداء حينا اخر و هو ايضا كالماء الملوث المخلوط بمياه الصرف الصحى ... و اصبخ فعلا التعليم فى مصر فاسدا فساد الماء و الهواء و لابد من وقفه جديه من قبل الدوله التى لا تعرف كيف تدير هذه المنظومه بدليل القرار العشوائى الاخير الذى كان الهدف منه ابقاء الطلبه فى المدارس رغما عنهم و عن مدرسيهم و عن اهاليهم و لأنه قرار عشوائى و غير مدروس فقد راح ادراج الرياح .
- عيب قوى ان تتخذ الحكومه قرارا عنتريا ثم تعود و تلغيه او تجمده .. لم و لن تتعلم حكوماتنا من قرارتها العشوائيه غير المدروسه وكان يجب ان تحسن تقدير حجم خصومها فى قضية الغياب و العشر درجات .. و فى الظاهر يبدو للجميع انها رضخت لرغبات و ضغوط طلاب الثاويه العامه و لكن الحقيقه ان الحكومه كانت تحارب مافيا الدروس الخصوصيه التى عششت و تربعت على عرش الثانويه العامه منذ اكثر من ٣٠ سنه وكان من الصعب الانتصار علبهم بقرار عبيط اول صحاياه كان طلبة الثانويه العامه انفسهم الذين اصبحوا بين سندان قرار العشر درجات و ومطرقة المدرسين ومافيا الدروس الخصوصيه الذين يدقون على رؤوس الطلاب و يضغطون علىهم و يضيقون عليهم الخناق حتى وصلوا الى الضيق و الضجر ثم الغضب ثم الى التظاهر و الاعتصام و نجحوا فى مخططهم ضد القرار لانه قرار اهوج و احمق و لا يحل المشكله من جذورها و يتعرض للمشكله بشكل سطحى ، و على الحكومه ان تفكر فى قرارات اخرى اكثر عقلانيه و اكثر تأثيرا و تحقق المعادله الصعبه و هى جذب الطلبه للمدارس مره اخرى و التحكم فى معضلة الدروس الخصوصيه و كلمة السر فى هذه المعضله كما سبق و اشرنا هى ..المدرس ..

116331
جميع الحقوق محفوظة © 2022 - جريدة شباب مصر