الثلاثاء 17 مايو 2022 م 2:23 مـ 15 شوال 1443 هـ

الجوهرة الاسلامية : جامع الحاكم بأمر الله

2015-11-03 21:19:53
ناصر حافظ

يميـز هذه التحفة العتيقة عن سائر الآثار الإسلامية في مصر، التصميم الراقي و الفن المعماري العتيق ، الذي جعل للمسجد هدوء خاص، وكذالك تأثرة بالأحداث التاريخية التي مرت عليه بداية بدولة الفاطميين مرورًا بالمماليك والعباسيين حتى عصر الجمهورية.
يقع المسجد في نهاية شارع ”المعز لدين الله الفاطمي” ملاصقآ لباب الفتوح، بحي الجمالية العتيق ، حيث يرجع تاريخ الجامع إلى أواخر القرن التاسع الميلادي، الثالث الهجري (379 هـ – 989 م) حينما أمر الخليفة الفاطمي الخامس ”العزيز بالله” ببناء مسجد كبير خارج سور القاهرة في ذلك الوقت نظرًا لعدم استطاعة الجامع الأزهر استيعاب الكم الهائل من المصلين إلى جانب عدم قدرته على إقامة مراسم الخلفاء .
أثناء فترة بنائه توفي الخليفة وتوقفت أعمال البناء حتى أمر الخليفة الجديد “الحاكم بأمر الله” ابن الخليفة الراحل بتكملة البناء حتى انتهى عام (402 هـ- 1012 م) وصليت فيه أول جمعة في الخامس من رمضان سنة 403هـ / 20 مارس 1013م.
مر علي الجامع الكثير من الأحداث التي غيرت الكثير من معالمه.
-بدايتها كانت مع تعليمات من الخليفة “الحاكم بأمر الله” بإقرار التدريس في الجامع، والسماح لعلماء الأزهر بالتدريس واللتحاق به، وبذلك القرار أصبح ” الجامعة الرابعة فى مصر” بعد جامع عمرو بن العاص وجامع أحمد بن طولون وجامع الأزهر.
-عند قيام الخليفة المنتصر بتجديد سور القاهرة الشمالي ضم الجامع داخله ، ليصبح جزء هام داخل قاهرة المعز، حيث قام بتجديد بعض أجزاء المئذنة الشمالية ليتناسب مع الرتم المعماري لسور القاهرة.
- في عهد المماليك حدث زلزال قوى أدى إلى تصدع الكثير من أجزاء الجامع وسقوط أجزاء من المئذنة، فأمر “ركن الدين بيبرس” بعمل الإصلاحات اللازمة.
- في عهد الخلافة العباسية قام “الناصر حسن بن محمد بن قلاون” بتجديد للمسجد وتم كسو أرضية الجامع بالرخام.
- في أوائل القرن الثالث عشر قام نقيب الأشراف ”السيد عمر مكرم” بتجديد بعض أجزاء المسجد وكسا القبلة بالرخام، كما أضاف بجوارها منبرًا ومحرابًا، وكانت هذه آخر فترة الاهتمام بالجامع الحاكم.
ليدخل الجامع بعد ذلك و في بداية القرن الخامس عشر للإهمال الشديد
- اولها كانت مع دخول الحملة الفرنسية، حيث أصبح الجامع في هذه الفترة مقرآرئيسيآلجنود الحملة، وتحولت مئذنتاه إلى برجي مراقبة.
- في بداية القرن الثامن عشر وبعد خروج الحملة الفرنسية أقام فيه مجموعة من الشوام،جعلوه مكانًا لصناعة الزجاج ونسج الحرير.
- في أواخر القرن الثامن عشر تحول المكان إلى مخزن ومتحف إسلامي .
- بعد هذا الحدث بسنوات قليلة تم بناء مدرسة فى صحن الجامع،
عُرفت باسم “مدرسة السلحدار الابتدائية” لتصبح أروقة المسجد فارغة، لينتهى بها الحال إلى مخازن لتجار المنطقة المحيطة بالجامع.
الي ان جاء عهد الرئيس المصري الراحل “محمد أنور السادات”وفيه تقدمت طائفة “البهرة الشيعية” التي يرجع تاريخها إلى العصر الفاطمي ، بطلب إلى الحكومة المصرية لتطوير وترميم وإعادة تهيئة الجامع بجهودهم الذاتية، وذلك راجع إلى مكانة “الحاكم بأمر الله” عندهم التي تصل إلى درجة القدسية، فتم قبول الطلب وحدث ذلك بالفعل وقامت أعمال تطوير وترميم عظيمة بالمسجد، لكن للأسف معظم هذه الأعمال لم تكن تتناسب مع طابعه المعماري الإسلامي العتيق، وهذا يظهر بوضوح داخل أروقة الجامع (أعمال محارة – إضافة محراب – غيرها)، لكن ذلك لا يمنع أنها أعادت المسجد إلى الحياة مرة أخرى وأعادت إليه بهاءه كما في السابق.
المُلفت هنا هو عدم المساس إطلاقًا بعمارة المأذنتين، سواء من ترميم أو تطوير وتُركتا على حالهما منذ أكثر من 10 قرون.
نصيحة في الختام:
.. إذا أردت أن تبتعد قليلًا عن ضوضاء العالم الذي يحيطنا لتحصل على بعض الهدوء والسكينة، فما عليك سوى الذهاب إلى جامع الحاكم بأمر الله.
***********
اتعرفو معانا على تاريخكم واتعرفوا على قاهرة المعز من خلال الرابط التالى :
https://www.facebook.com/groups/362671643917679
كذالك كتابي الالكتروني (قاهرة المعز )
http://en.calameo.com/read/001904393284979c80fff

116605
جميع الحقوق محفوظة © 2022 - جريدة شباب مصر