الأحد 08 ديسمبر 2019 م 5:52 مـ 10 ربيع آخر 1441 هـ

الدكتور رمضان حسين الشيخ يكتب : مصر أولاً ودائماً

2016-11-07 11:13:12
الدكتور رمضان حسين الشيخ


هناك من يعيبون مصر والعيب ملتصق بهم، وهناك من يتشاءمون من مصر وهم مصدر التشآؤم وهناك من يتذمرون ويلعنون مصر وهم من يستحقون اللعنة، وهناك من يجعلون من مصر الدجاجة التي تبيض ذهباً ويأخذون وينهبون دون أن يعطوا مصر شئياً، وهناك من لا يعرفون ماذا تعني مصر وماذا يجب عليهم تجاهها، وهناك من يعرفون ماذا تعني مصر ولكنهم يتجاهلون ذلك، وهناك من جعلوا مصر سلم صعود ويرفعون شعارات مزيفه ويدعون الوطنية لكنهم كاذبون ومخادعون يعملون من أجل خدمة تنظيم ما حتى يصلوا عن طريقه إلى السلطة ويتضح ذلك من خلال من قادوا وقاموا بثورة 25 يناير الذين سرقوا ثورة الشباب السلمية وحولوها إلى ثورة انتقامات وتصفية حسابات شخصية ولم تكن ثورة شعب، كل ذلك ليتضح من كل ذلك ان الوطن لم يخطئ في حق أبنائه ولم يرتكب جرما في حقهم إنما جروح الوطن من أبنائه ولا اعمم بذلك وإنما اقصد كل من شارك في دمار الوطن ووصوله إلى ما وصل إليه .

إن الإنسان المصري مهما كانت مشاكله وصعوباته الأسرية والاجتماعية ، فإنه لن يضحي بأمه، وعلاقة الإنسان بأمه، لا تحتاج إلى مزايدة أو ادعاءات من هنا أو هناك.. كذلك هي علاقة المصري بوطنه هي قائمة على الحب وهذا الحب مقره في دواخل قلب الإنسان وروحه، هذا على المستوى العاطفي والقلبي، والإنسان المصري حينما يطالب بتحسين أوضاعه أو تطوير أحواله، فإنه لا يطالب بأشياء مناقضة إلى حبه إلى وطنه أو مواطنيته.. بل على العكس من ذلك تماماً، إذ إن الإنسان المصري الذي لا يعرف لوطنه بديلاً، هو الذي يسعى دائماً إلى التطور والتقدم، لأنه يحلم ويأمل أن تكون مصر هي أفضل الأوطان، وأن يكون شعبها هو أفضل الشعوب .

عزيزي القارئ.. حب مصر لا يعني فقط التغني العاطفي به، وإنما الالتزام العميق بقضاياه ومصالحه العليا، والعمل الدائم لتطوير أوضاعه.. لأن الحب الصادق إلى الأوطان، هو الذي يدفع الإنسان إلى الإيمان بأن مصر تستحق أن تكون في مقدمة ركب الشعوب والأوطان .

فـ مصر ليست أرضاً بلا روح، بل هي الروح الممزوجة بحب الأرض والبشر، ومن يكره أبناء مصر مهما كان سبب الكره، فهو في حقيقة الأمر لا يحب مصر، بل يحب نفسه وأناه، وإنه يبحث عن وطن بمقاسه هو فقط.. بينما الأوطان هي القلب الكبير لكل أبنائها.. وإن من ينتمي إلى هذا الوطن الحبيب ينبغي أن يحترم ويحب وفق مقتضيات الوطن والمواطنة.

إن مصر الحبيبة من حسناتها أنها تحتضن موارداً بشرية ضخمة من أصحاب المواهب والمبدعين والمميزين والمتخصصين في مختلف العلوم وغيرها، فالآن هو وقت الوفاء وتزكية خبراتهم وما اكتسبوا من علوم ومعارف ورؤى تنعكس على هذا الوطن العظيم المعطاء، ووقت تعميق الاتحاد والوحدة والتعاون، من أجل أن نكون خير مثال للعالم في التألق والارتقاء والتأثير الإنساني والمعرفي..

فالدول لا تُحمى بالمزايدات الجوفاء، بل بالعمل والإنتاج والتنمية والبناء العلمي والاقتصادي.. فكل خطوة ومبادرة في هذا السبيل هي حماية لوطننا الحبيب مصر ومصالحه، فمن يحب مصر يعمل على حمايتها من الأخطار، لا يعطل معاملات / مصالح المصريين في الدوائر الحكومية، من يحب مصر يعمل على حمايتها ويمارس عمله على أكمل وجه من دون تسيب أثناء ساعات العمل الرسمية.. ومن يحب مصر لا يتاجر.. ومن يحب مصر لا يتعدى على الممتلكات العامة.. ومن يحب مصر لا يهرب أمواله إلى الخارج، بل يعمل على استثمارها في داخل وطنه ..

من الحكمة والذكاء والفهم الواعي عدم الانزلاق في مناقشة موضوعات ضارة للعقل والروح ومصر في شبكات التواصل الاجتماعي، والهدف منها الاستنزاف ونشر الشر والكراهية وتسميم العقول والقلوب، تُشعلها معرّفات دخيلة تحمل أسماءنا وتبث السموم وهي لا تنتسب لنا.. فالانشغال بعمل يخدم مصر هو العبادة الحقيقية، والعمل الإنساني العظيم الذي يعبّر عن وعي حضاري.

من يطرح موضوعات تسيء لمصر أو يتناول موضوعات ليس وقتها الآن، وتكون ضارة أكثر من كونها نافعة، فهو أحد الأمرين: إما أنه جاهل لا يقدّر الظروف وغير موفق في معرفة وقت الطرح، أو شريك لأعداء مصر الحبيبة.

للاسف هناك أزمات في الفهم والوعي للموضوعات المطروحة والمتداولة في وسائل التواصل الاجتماعي، وطريقة التناول لها، والعجلة في تفسيرها وتوزيع الاتهامات من دون دليل وبينة، والأكثر غرابة من ذلك، أن البعض يقحم ذاته في موضوعات لا تعنيه ولا يملك معلومات مفيدة مرتبطة بها تستحق الطرح، بل يبث سوء أدبه ويجرح ويعمق الألم المعنوي في الروح الاجتماعية ويذهب ويترك شره من دون أي اكتراث بشكل بشع..

إن إثارة موضوعات تعتبر من فروع الفروع المستهلكة، يعتبر ذلك تغييباً للوعي وتزييفاً له، وبحثاً عن أطماع ذاتية أو جهلاً وضيق أفق شاذ، خصوصاً في ظل هذه الظروف.

هناك فئة تحاول أن تنتقم من المجتمع المصري تحت مصطلحات وشعارات كـ حب مصر والارتقاء بها وغيرها، وهم من خلفها يمررون كراهيتهم، وهذا يفضح ما تضمر نفوسهم من الحس الانتقامي.

إن محاولة إشغال الرأي بمسائل سطحية ضارة وإنشاء (هشتاجات)، وتوظيف ذلك في التلميع الذاتي والتسويق لها، حدّث ولا حرج عن مرض الشهرة، كل ذلك على حساب القيم الأخلاقية، وقداسة الوطن، والنسيج الاجتماعي ولحمته..

خلاصة القول، انتشرت عبارة حكيمة وجميلة في الفترة الأخيرة في كثير من البلدان بالإنجليزي (توقف عن صناعة الأغبياء أصحاب النفوس الموتورة ليصبحوا مشاهير، وجعلهم قدوات للأجيال).

إن أفضل الحلول لمواجهة هذا المرض الاجتماعي التجاهل، والتركيز على الموضوعات التي تخدم الإنسان ومصر بشكل صحي وناضج وتمنح النفوس الكثير من الهدوء والأمان، والعقول الكثير من الفائدة والاستنارة.

إن الأزمات تكشف وتعري ضعاف العقول ومعدومي الوفاء، لأن من المروءة الالتزام بقواعد الأخلاق، والتركيز على الأولويات التي تخدم وطننا الحبيب مصر وتحقق أركانه.. الوفاء.. والولاء.. والبناء.

عزيزي القارئ.. علاقة الإنسان بوطنه هي علاقة صميمية، وتأخذ هذه العلاقة على مستوى التعبير أشكالا متعددة، والاختلاف في الرأي أو الموقف الفكري ليس مؤشرا على حب الوطن أو كرهه.. لأن هاتين المسألتين مختلفتان في الطبيعة والدور والوظيفة، فنحن مهما كانت الصعوبات لن نضحي بوطننا من أجل مصالح الآخرين، لأنه ببساطة شديدة هو الوطن الذي لا نعرف بديلا عنه.

أيها المصريون.. إننا جميعاً ومن مختلف مواقعنا الأيديولوجية والفكرية ومناطقنا الجغرافية، نعيش في سفينة وطنية واحدة.. وأن هذه السفينة تتطلب منا التعاون والتضامن وإصلاح علاقاتنا البينية على أسس المواطنة المتساوية والاحترام المتبادل، فهذا هو خيارنا لحماية سفينة الوطن من كل المخاطر والتحديات.

إلى صناع الكلام وأبطاله أقول لكم: لن تنطلي علينا مسرحياتكم الكلامية، ولن تخدعنا شعاراتكم الوهمية، أنتم زبد المرحلة، وإن علت أصواتكم وكثر نفيركم، تذكروا أن الزبد يذهب جفاء، ومصر وقيادتها وجيشها وأحرارها هم الماكثون في الأرض، حياة وذكرا بعد الموت.

اللهم احفظ مصر واجعلها في امانك واحسانك، اللهم اجعل لنا من كل هم فرجا ومن كل ضيق مخرجا ومن كل بلاء عافيه اللهم انت ملاذنا وانت عياذنا وعليك اتكالنا، اللهم اجعل مصر آمنه مطمئنه ساكنة مستقره محفوظة مصونه. آمين يارب العالمين



الدكتور / رمضان حسين الشيخ
متحدث تحفيزي وموجه شخصي ومهني
باحث وكاتب في العلوم الإنسانية وفلسفة الإدارة
الخبير الدولي في التطوير المؤسسي والتخطيط الاستراتيجي
مصمم منهج فرسان التميز لتغيير فكر قادة المؤسسات
[email protected]
 

127837
جميع الحقوق محفوظة © 2019 - جريدة شباب مصر