الجمعة 20 مايو 2022 م 6:33 مـ 18 شوال 1443 هـ
الرئيسية | شئون عربية

محمد فاروق يس يكتب : خفض انتاج النفط وأثره علي الدولار والجنيه والموازنه العامه للدوله؟؟؟؟

2016-12-28 13:25:16
محمد فاروق يس


قرار خفض انتاج النفط لن يستمر الالتزام به كثيرا، سواء من الدول الأعضاء بمنظمة الأوبك أو من خارجها، نظرا للإحتياج الضرورى والحتمى لإلتزامات تلك الدول للإنفاق الحتمى المستقبلى لتعهدات سابقة وأُخرى مستقبلية، ويشمل ذلك التعهدات الاقتصادية والسياسية والأمنية معا،،،،، وعموما فإن الأثر الفعلي سوف يستغرق عدة أشهر لينعكس في السوق بعد اتفاق عالمي بين "أوبك" ومنتجين منافسين للحد من الإمدادات،،،،، وبمراعاة أن مستويات أسعار 50 دولارًا للبرميل، ستهيئ سوق واعدة تمكن للنفط الصخري من العودة المربحة ، والذي بدأ يتأقلم مع تراجع الأسعار، نتيجة إستحداث تكونولوجيا للتكسير الصخري الهيدروليكي، الأمر الذي يعني إنتعاش هذا القطاع مؤخرًا، من خلال زيادة فرص التنقيب والاستثمار وبالتالي العودة للمنافسة مع النفط التقليدي، الأمر الذي قد يؤدي إلى فجوة جديدة في الأسعار، ومن جانب آخر ماذا تعنى زيادة أسعار البترول.....علاوة على أننا لا نستطيع إغفال فرصة زيادة نشاط المضاربة فى الأسواق الآجلة للنفط...........فيما يكون هذا الارتفاع لغير صالح الدول المستهلكة حيث يزيد هذا الارتفاع من الأعباء المالية عليها إلا أنه يصب فى صالح الدول المنتجة،،، وزيادة أسعار البترول تعنى زيادة أسعار السلع والخدمات على المستوى العالمى، وبالنسبة لنا فى بلد يعتمد على تلبية أكثر من نحو 70% من إحتياجاته من الخارج فسوف يكون له الأثر المباشر على زيادة الأسعار داخليا، فى ظل إستمرار تراجع الإنتاج والإنتاجية يزداد الطلب على العملة الأجنبية، وكما هو معروف فإن العملة أصبحت سلعة، تخضع لأليات السوق ومنها العرض والطلب، وإستخدامها كمخزن للقيمة،،،، أما بالنسبة للتأثير داخليا، فمن المعروف أن مصر تُنتج نحو 50% من إحتياجاتها من المواد البترولية، وتستكمل الباقى من الشريك الأجنبى بسعر السوق وبالعملة الأجنبية بالطبع، إذن فهناك زياداتين لفاتورة النفط داخليا، الأولى من زيادة سعر البترول عالمياً، والثانية من زيادة سعر العملة الأجنبية مقابل العملة المحلية،،،، وعليه فإن الأمر ينعكس برمته على تراجع قيمة العملة المحلية أمام العملات الأجنبية بالتوازى مع ثبات أو تراجع موارد العملة الستة " قناة السويس، السياحة، تحويلات العاملين بالخارج، الصادرات، المنح الأجنبية، القروض وهو المورد الوحيد الذى تعتمد عليه الحكومة حاليا وأثره السلبى على الجيل الحالى والأجيال القادمة"، وسيظل التأثير هكذا تبادليا ما لم تحدث تأثيرات إيجابية لتغيير هذا الوضع، ومن ثم زيادة العجز فى الموازنة العامة للدولة وزيادة حجم الدين العام الأمر الذى سوف يقابله بالطبع عدم مقدرة الحكومة لتلبية الإحتياجات الضرورية للشعب من الصحة والتعليم وغيرها من الخدمات الملحة للمواطن،،،،،
إذن فنحن أمام منظومة سلبية خطيرة تتمثل فى إرتفاع الإنفاق الحكومى فى ظل تراجع الإيرادات، يؤدى الى زيادة العجز الكلى، فتزداد الإحتياجات التمويلية، فيتم إصدار أذون وسندات الخزانة بالعملة المحلية والأجنبية، فيرتفع حجم الدين العام، ومن ثم تتضخم مدفوعات الفوائد وأقساط القروض........... مع مراعاة أنه وفقًا لتصنيف البنك الدولي تعتبر مصر إحدى الدول التي تقع فى الثلث الأخير بالشريحة المنخفضة من الدخل المتوسط للفرد، مما يؤشر الى زيادة معاناته وإحداث تغير جوهرى فى التركيبة الهيكلية التى تتكون منها الشرائح المجتمعية..

محمد فاروق يس
المستشار الإقتصادى والخبير المصرفى
عضو المجلس المصرى للشئون الإقتصادية

0
شئون عربية
128855
جميع الحقوق محفوظة © 2022 - جريدة شباب مصر