الجمعة 20 مايو 2022 م 7:21 مـ 18 شوال 1443 هـ
الرئيسية | شئون عربية

محمد فاروق يس يكتب : خطة الإصلاح الإقتصادى الثانية فى مصر فى ضؤ التوافق مع صندوق النقد الدولى

2017-01-05 13:48:23
محمد فاروق يس

خطه الاصلاح الاقتصادي الثانية بمصر
لا بأس من العمل بشروط الصندوق فى الإطار الإصلاحى التدريجى بمراعاة الأوضاع المعيشية المتدنية للفرد فى مصر، أما ما أقدمت عليه الحكومة فى هذا الشأن هو وضع كارثى بكل المقاييس، فلم تُراعى الأوضاع الإجتماعية المتدنية، وأقدمت على وسائل إصلاح للخلل القائم مُعتمدة فى ذلك على المساواة بين جميع المستويات المعيشية، هدفها الأول فى ذلك الحصول على القروض من كافة الجهات محليا ً وخارجياً دون مراعاة للتداعيات وتأثير ذلك على غالبية الشعب المصرى حالياً ومستقبلاً.
أما مصطلح خطة لا ينطبق لا على الأولى أو الثانية، إنما ما تم لا يتعدى كونه إجراءات حكومية، لأن مصطلح خطة فى حالتنا هذه كان لا بد أن يشمل ضمن مكوناته كل الأطراف المعنية، لا أن يكون هدفه فقط الحصول على المزيد من الأموال، دون النظر للتداعيات والآثار المترتبة على الأطراف المعنية، بالإضافة طبعا لكفاءة التنفيذ، فالإعداد للخطة، والخطة، وتنفيذ الخطة هى منظومة متكاملة لا تعمل إحداهم بمعزل عن الأُخرى، فهل تم ترتيب للأفكار وتقييم الجدوى وبحث الاحتمالات الممكنة ووضوح الرؤية والتحقق من الجاهزية ودراسة الصعوبات المتوقعة والاستعداد لها وأخذ الاحتياطات الازمة للطوارئ والأزمات، وهل تم تحديد المتطلبات بشكل أكثر دقة وواقعية، وهل إحتوت خططهم على معلومات تفصيلية كاملة عن أصحاب المصلحة الحقيقيين المُفترض أن توجه لهم الخطط، بل تركزت على ما يُطلق عليها الخطط لتحقيق الأهداف المنفصلة إُحادية الجانب لا الأهداف لكلية التي تعتبر مهمة لأصحاب المصلحة وهم الشعب، وهل تضمنت قائمة عوامل النجاح، لتسمح بقياس مدى نجاح أو فاعلية الخطة باستخدام المقاييس الغير مالية.
كما أشرنا فإن الإجراءات التى تنتوى الحكومة تطبيقها والخاصة برفع الدعم كلياً عن المواد البترولية، وما يتبعه من تحريك الأسعار بالزيادة التراكمية إبتداءً من ثمن حزمة الجرجير مرورا بكافة السلع الاستهلاكية الضرورية وإنتهاءً بالأمور المعيشية الخدمية الغير متوفرة أو المتدنية الخدمة فى الأصل، فإننا بُحكم كوننا أحد أعضاء أول لجنة تم تشكيلها عام 2005 لمراجعة حسابات دعم المواد البترولية، نؤكد أن القيمة الحالية لدعم المواد البترولية والتى تشتمل على ستة منتجات "الغاز الطبيعى، والبنزين بأنواعه، السولار، المازوت، البوتاجاز، الكيروسين" تزيد عن الحقيقية بنحو الثلث الذى يخص قيمة ضرائب ورسوم لصالح وزارة المالية، والبديهى أن حسابات الدعم لا يُحمًل عليها أية رسوم أو ضرائب وإلا تحولت الى ما يُعرف بإسم حسابات الفرصة البديلة، علاوة على أن العقود التى تمت بين هيئة البترول والشركات الأجنبية المعنية بإستخراج تلك المواد هى عقود تصب فى المقام الأول لصالح الشركات فيما يتعلق بنسب الإمتياز وفترة الإسترداد للنفقات البحثية، وتحمل الطرف المصرى للضرائب والرسوم الكاملة المستحقة على الشركات الأجنبية، وبمعنى أوضح أن قيمة المبالغ التى يتم إعفاء الشركات الأجنبية منها وتتحملها الخزينة المصرية إنما هى فى الحقيقة مبالغ تقوم تلك الشركات بدفعها لبلادها حسب قانون الضرائب المنظم لهم، إذن فى النهاية فإن الخزينة المصرية تقوم بدعم الحكومات الأجنبية التابع لها الشركات العاملة فى مصر فى هذا المجال، هل رأينا كرم حكومى فى بلد فى العالم بهذ الشكل؟!!!!.
إذن نحن نتحدث عن أرقام دعم غير حقيقية تزيد عن المفترض أن تكون عليه، ومن ثم التأسيس على أى قرار فى هذا الشأن يكون فيه إجحاف لهذا الشعب الفقير، إنها أخطاء حكومات تراكمية لايجب أن يتحملها المصريين، وكان يمكن أن تتم معالجتها بشكل مختلف تماما، ولهذا نؤكد أن ما تم من إجراءات فى المرة الأولى وسوف يتم فى المرة الثانية تحب مسمى خطط إصلاح يبعد تماما عن المهنية.
أما فيما يختص بقانون الإستثمار، فأرى أن المشكلة ليست فى نصوص مواد القوانين التى يتم تغيرها كل فترة زمنية، بالقدر الذى تكمن في عدم تفعيل ما يصدر من قوانين، وأبسط شئ هو عدم إمكانية تنفيذ الشباك الواحد حتى الآن، المشكلات هى المشكلات وعدم مقدرة الحكومات المتعاقبة على حلها إنما يُعمق منها ويُجذرها!!، فأين يكمن الخلل الحقيقى، آهو فى عدم وجود الرغبة فى التنفيذ، أم عدم القدرة على التنفيذ، أم فى تغليب الفكر الأمنى وجعله هو ما يوجه آليات التنفيذ، فإذا ما صارحت الحكومة نفسها بتلك الأمور ودرستها بعناية ووعى قومى سوف تتمكن من تنفيذ كل ما بحوزتها من قوانين دون معوقات.
هذا من جانب أم الجانب الآخر فيتمثل فى المناخ المحيط بالإستثمار، فكما هو مُسَلًم به فإن الاستقرار والتنمية الاقتصادية "والذى هو الاستثمار أحد أدواتها الأساسية" وجهان لعملة واحدة، فهل حققت الحكومة الإستقرار لتجذب الاٍستثمار، ولنجعل النتائج على أرض الواقع هى ما تُعبر عن هذا!!.، كذلك فلا يمكن أن نغفل أن أغلب الشركات الصناعية لم تُدخل أية تحديثات فى خطوط إنتاجها خلال السنوات السابقة، ولما كانت فى إحتياج عاجل الى التطوير نجدها تواجه نسبة فائدة مرتفعة تمنع ذلك، وهو ما سوف يؤدى إلى تراجع الاستثمارات العاملة فى قطاع الصناعة السنوات القادمة المحلية منها والخارجية، ومن ثم فإن تدنى مستويات الإنتاج وتراجع الإستثمارات سوف تؤثر سلبًا على عجز الموازنة فى ظل الوضع الحالى للاقتصاد.
• أما فيما يختص بهيكلة الأجور، فإنه موضوع معقد وشائك فشلت كل الحكومات المتعاقبة فى تحقيقه بصورة عادلة، وبالتأكيد فإنه لا يوجد ما هو مستحيل طالما هو فى الإمكان، فإذا أردنا فعلاً تحقيق عدالة توزيع الأجور مع تحقيق المنافسة العادلة لصالح المؤسسة فيجب أن تتضمن مرجعياتنا التى نؤسس عليها لتحقيق هذا الهدف مبدأ الرقابة والمحاسبة للجميع، ثم بعد ذلك تأتى القوانين واللوائح التى لا بد وأن تتضمن كيفية قياس الخبرة العلمية والعملية، وطبيعة المشكلات الخاصة بالوظيفة وطرق حلها، وحجم التعاملات المالية الخاصة بالوظيفة، ونظم التحفيز العادلة والخاضعة لمعايير قياس لها أليات يمكن تنفيذها، وهنا نؤكد أهمية هذا الجانب، فمسألة الموظفين الغير مندفعين للعمل تُعدّ مشكلة رئيسية، ولكي نُحفّز الموظف، هل يقع العبئ عليه أم على التنظيم الذي يعمل فيه؟ ببساطة إن هذا الأمر يُعول به على المؤسسة التى يعمل بها الموظف وذلك بتقليل الممارسات السلبية وإضافة محفزات طبيعية وتطوّير مقياسا يُظهر التقدم في الأداء، فهل القائمين على إعداد القوانين واللوائح المنظمة للأجور يتفهموا أن الموظف هو أحد الموارد الأساسية للمؤسسة وفَعًلُوا الرغبات الطبيعية والدوافع النفسية، وهو ما خلى منه قانون الخدمة المدنية الذى صدر مؤخراً، والذى أثنى عليه صندوق النقد الدولى، فأنا أراه جيد من الناحية الشكلية فقط دون الجوهر، لخلوه مما أشرنا اليه، علاوة على عدم ضمان المساءلة والمحاسبة للجان إختيار القيادات.

محمد فاروق يس
المستشار الإقتصادى والخبير المصرفى
عضو المجلس المصرى للشئون الإقتصادية

0
شئون عربية
129025
جميع الحقوق محفوظة © 2022 - جريدة شباب مصر