السبت 11 يوليو 2020 م 7:18 مـ 20 ذو القعدة 1441 هـ
الرئيسية | أقلام وإبداعات

فراش وخيمة

2017-03-13 18:31:10
إبراهيم يوسف



الأستاذة / بوطيش المايسة – الجزائر
مع المودَّة الخالصة

قرأتُ بعضَ قصائدِكِ العربيَّة يا سيّدتي
ومنها.. "عانقتُ نجومَ السَّما"
فأحسستُ بالغيرة الأدبيَّة
وقلتُ في نفسي أحذو حذوكِ..؟
ولو لم يكنِ الشِّعْرُ قَدَري
"والفرحُ ليسَ مهنتي"

هكذا نظمتُ قصيدتي الأولى
واجتهدتُ كثيراً في صياغِتها
وجئتُ أقدمُها لكِ وأتوجهُ إليكِ بالسؤال
راجياً إنصافي في الجواب
هل أصبتُ في قصيدتي شيئاً من التوفيق..؟

كُرْمَى لِنَحْرِكِ
مَحْبوبتِي
قِلادةُ ياقوتٍ
وعقدُ ماسٍ.. قليلْ

من أجلِ عينيكِ
سأجوبُ بلادَ الهندِ
وأعْبرُ مياهَ الدّردنيلْ

أبيعُ عمريَ كلّهُ
لأحظى بقبلةٍ من ثغركِ
كماءِ الزَّهْرِ
أو بطعمِ
الزّنجبيلْ

من أجلِ نهديكِ
ضاعَتْ مِن ذاكِرتي
ملحمةٌ منَ الشّعرِ
على وَزْنِ الوافِرِ
وِالطّويلْ

تعاليّ يا حُلوتي
إلى خيمةٍ
زرقاءَ
على أطرافِ بستانٍ ظليلْ

فيها
فِراشُ حُبٍ واحدٍ
لم يعرفْ متعةَ اللقيا
وأوجاعَ مخاضٍ
على حصيرٍ
من سَعَفِ النَّخيلْ

تهونُ على عزميَ
الدّنيا
من أجلِ الشَّفقْ
وخواطرِ الخيالِ المستحيلْ

إن لم تعجبْكِ قصيدتي الأولى..؟
فإليكِ القصيدة الثانية
معزَّزةً بصورةٍ ملوّنة

مَنْ أغَانِي الغَجَرْ
والْكُرْكُمِ الأَصْفَرْ



فَأْسِيْ..
طَوْعُ يَمِيْنِي
وَبَأسِي.. كَسِكِّينِي
شَحَذَتْهَا
عَادِيَاتُ القَدَرْ

زَوّادَتِي..
خُبْزُ شَعِيْرٍ
يَاْبِسٍ
خَيْمَتِي
عَلى كَتِفِي
وَلِبَاْسِيْ.. سُتْرَةٌ
مِنْ جلْدِ البَقَرْ

لا الرِّيْحُ تُثْنِيْنِي
ولا النَّهْرُ
الغَاضِبُ
يُعَرْقِلُ رِحْلَتِي
أجْتَازُهُ
إلى الضَّفِةِ الأُخْرَى
بِلا خَشْيَةٍ
أوْ حَذَرْ

فالنَّهْرُ لَنْ يُثْبِطَ هِمَّتِي
ولا زَخَّاتُ المَطَرْ

سَأجُوْبُ.. السَّهْلَ
والوَادِي
مُتَسَلِّقَاً
قِمَمَ الجِبِالِ
تَارِكَاً خَلْفِي
خِيَامَ الغَجَرْ

في الأفْقِ
عَلى سَفْحِ هَضبَةٍ
أسْمَعُ صَهِيْلَ خَيْلٍ
أرَاهَا مُرَقَّطَةُ القَوائِمِ
تَرْعَى
عَلى أطرَافِ المُنْحَدَرْ

أسْرُقُ مِنْها مُهْرَةً
دَهْمَاءْ
وَحِصَاناً
يَنْضَحُ بالرَّغْوَةِ
البَيْضَاءْ
حَوَافِرُهُ تُوْمِضُ
وَتُشَرْقِطُ نَارَاً.. وَشَرَرْ

ما أسْرُقُ لَيْسَ
للرُّكُوْبِ..
أو عَرَبَاتِ السَّفَرْ
بَلْ لِلْبَيْعِ..
بمَالٍ وَافِرٍ

أشْتَرِي
لطائشةِ النَّهْدَيْنِ.. امْرَأَتِي
الّتِي مَلَّتْ عِشْرَتي..
قِلادَةً مِنْ الياقوتْ
وشَالاً مُزَرْكَشاً
وَخُفّاً لامِعَاً أحْمَرْ

وَسِرْوَالاً..
مِنْ حَرِيْرٍ
بِلَوْنِ الزَّعْفَرَانْ
والْكُرْكُمِ الأَصْفَرْ.






لماذا لا نجرِّب النثرَ يا سيِّدتي..؟
بالعربية أو الفرنسية.. لا فرق
ولو أن الفرنسية لغة الآداب الأولى
بدأت تنحسر عن كثير من البلدان في العالم
ما عدا ممن يتعصّبون لها كأبناء "الاشرفية"
في وسط بيروت

النثرُ يا سيدتي يتيحُ لنا حريةَ الحركة على نحوٍ أوسع
ولا يقيدُنا بالتفتيشِ عن مفردةِ القافية ولا الوزن
أو سوى ذلك من مقوِّماتِ الشِّعر ودواعيه

لا أكتمكُ يا سيَّدتي
أن تجربتي مع الشِّعر في الحاضر والماضي
لم تكنْ موفقة تماماً
وربما كانت مُرَّةً وحزينة أيضاً

لكن؛ لو أعجبتكِ إحدى القصيدتين بحق..؟
سأنظمُ معلقةً طويلة على هذا المنوال.

http://www.oudnad.net/45/ibrahimyusef45.php






 

0
أقلام وإبداعات
130328
جميع الحقوق محفوظة © 2020 - جريدة شباب مصر