الأربعاء 18 مايو 2022 م 10:14 صـ 16 شوال 1443 هـ
الرئيسية | نبض مصر

مستشار / أحمد عبده ماهر : لا تطوير ولا تغيير في عقول العرب إلا بعد سقوط الضحايا

2017-03-30 22:59:06
مستشار / أحمد عبده ماهر


عقول العرب لها خاصية الجمود، فهم يقاومون أي فكر جديد مهما كان صوابا ومهما كان نافعا، وإليك ملخص لحالهم مع التطور.
1ـ القهوة وشرب القهوة [البن اليمني]
ولعل شهرة القهوة وانتشارها في بقية الأمصار الإسلامية حدث عندما ظهرت القهوة لأول مرة في مصر في مطلع القرن العاشر الهجري. لقد جلبها اليمانيون إلى رواقهم في الجامع الأزهر، ولقيت القهوة معارضة علماء مصر، وأصدر بعضهم فتاوى تحرمها، ومع هذا بقيت معارضة مصر اخف وطأة من معارضة الحجاز.
وحدث في الأعوام التي حرمت فيها القهوة
أن أقيم الحد الشرعي على شاربها وبائعها، فقد عزر أولئك وطُوّف بهم في شوارع مكة، وكبس العسس على المقاهي وبيوت القهوة وخربت وكبسات شرطية على المرتادين لأماكن كانت تقوم بتقديم القهوة سرا لزبائنها وأخرجوا وقد شدوا وثاقهم بالحبال والحديد، ثم يتم جلدهم في الميادين العامة ويسجنون المدد المقررة.
لكن ها هي القهوة تعيش عصرها الذهبي الآن رغم الضحايا والجلد والجلادين لسنوات وسنوات.
2ـ الوضوء بماء الصنبور.
وكان التحريم قد لحق أيضا بالوضوء بماء يتدفق من صنبور حيث نال تحريما وبطلانا للوضوء والصلاة لمن يقوم بهذه الفعلة الشنعاء واستمر التحريم لعشرات ومئات السنين إلى أن قام الحنفية بإصدار فتاواهم بجواز الوضوء من ماء الصنبورفتكريما لهم تم تحوير اسم الصنبور ليصبح [الحنفية] تخليدا لذكرى من رفعوا العنت عن المسلمين وأجازوا الوضوء من ماء الصنبور بل صار الوضوء بماء الصنبور هو الأصل بعد أن كان مُحرّما.
3ـ المفسديون [التليفزيون]
كانت العائلات المتدينة والمحافظة لا تسمح بدخول جهاز التليفزيون بيتها، وصدرت الفتاوى بتحريمه، وتزعم تلك الحملة شيخ بمصر شهير اسمه الشيخ/ عبد الحميد كشك.
لكنك تجد الآن التليفزيون قد انتصر بل وصار للمشايخ قنوات تليفزيونية وبرامج فضائية، وصار التليفزيون من أهم أجهزة الدعوة الدينية بالعالم الإسلامي.
4ـ البتر والقطع في جريمة السرقة.
منذ تخرجنا من كلية الحقوق ونحن نعاني نظرة دونية لنا من أولئك المتدينين بالميراث والمشايخ، فهم يرون بأننا فاسقين لأننا نحكم بغير ما أنزل الله وخصوصا موضوع عدم بتر يد السارق بل أقاموا بالأزهر كلية اسمها [الشريعة والقانون] وأهم ما بين الشريعة والقانون من اختلاف هو موضوع قطع يد السارق.
ويا ليتهم يقولون عنها بأنها بترا كما يريدونها لكنهم جمعوا الجهل مع العنت فصاروا يتصورون بأن القطع الوارد بالقرءان هو البتر الوارد في تراثهم، وصار من يفسر القطع بغير البتر فاسقا تطارده أحكام المحاكم وآخرها حكما صدر ضد الشيخ/محمد عبد الله نصر بالحبس لمدة سنتين لأنه قام بتفسير القطع على أنه المنع.
فافتتح الشيخ محمد عبد الله نصر بذلك باكورة جموع الضحايا ليفهم العرب بأن القطع غير البتر وأن كلمة [أيديهما] غير كلمة
[ يديهما] لأن الأخيرة تعني يدا واحدة لكل من السارق والسارقة بينما الوارد بالقرءان هو كلمة [أيديهما] يعني الأيدي الأربعة للسارق والسارقة وبما يؤكد أنه منعهما عن السرقة وليس بتر يديهما وأن البتر لن يوقف السرقة تماما كما لم يتوقف القتل رغم أننا نقتل القاتل لكن لابد من ضحايا ليفهم العرب أي شيء مهما كان يسيرا.
لكني واثق أنهم بعد مائتي سنة من العنت والحبس والتنكيل بمن يقولون بغير البتر ...فإنهم سيفيقون ويعرفوا بأن البتر الذي يتراقص في مخيلتهم غير القطع الوارد بالقرءان لكن ستكون هذه البركة في أحفاد الأحفاد.
وهكذا العرب فهم يقاومون كل جديد ولا يسمحون لأنفسهم بالتفكير إلا بعد كثير من صياح المظاليم وصراخهم لمئات السنين حتى يستفيق العقل العربي من إغماءته.
---------
مستشار/أحمد عبده ماهر
محام بالنقض وباحث إسلامي

0
نبض مصر
130896
جميع الحقوق محفوظة © 2022 - جريدة شباب مصر