الأحد 08 ديسمبر 2019 م 6:06 مـ 10 ربيع آخر 1441 هـ
الرئيسية | كتاب شباب مصر

هل قطر تدفع ثمن خياراتها الإستراتيجية في المنطقة؟

2017-06-09 23:57:07
عميرة ايسر

-كما قلت في مقال لي سابق نشر قبل أشهر بأنَّ قطر ستدفع ثمن سياستها الخارجية وخياراتها الإستراتيجية الخاطئة في ملفات المنطقة لأنها تقوم بدور أكبر من حجمها الجغرافي أو قدراتها العسكرية أو البشرية بكثير،فاستعمالها لسلاح المال والإعلام من أجل التدخل في شؤون الدول العربية الأخرى جلب لها الكثير من الأعداء.فالمحور الخليجي الأمريكي الذي انخرطت فيه قطر حماية لأمنها الإقليمي المرتبط جغرافياً بدول الاتحاد الخليجي وبالولايات المتحدة الأمريكية باعتبار أن قاعدتي العديد والسيلية موجودة فوق أراضيها وهي من توفر لها الحماية ضدَّ أي عدوان خارجي فالدوحة المتهمة غربياً وعربياً وإقليمياً بدعم جماعات الإرهاب التكفيري في ليبيا وسوريا واليمن وسيناء المصرية وجدت نفسها في مأزق استراتيجي وسياسي لا تحسد عليه بعد قمة الرياض لأنها اتخذت مواقف معادية لمواقف السعودية والإمارات والبحرين بالخصوص والتي وافقت على اعتبار حركة حماس الفلسطينية حركة إرهابية بالإضافة لحزب الله اللبناني طبعاً وتحميلهم لإيران مسؤولية العمليات الإرهابية ودعم الحركات الإرهابية المتطرفة وذلك لنفي التهمة عن نفسها ومن المفارقات العجيبة في السِّياسة الدولية أنَّ الرئيس الأمريكي والذي عيَّن مايكل دياندريا المتشدد اتجاه إيران مسئول الملف الإيراني في المخابرات الأمريكية والذي أدار العمليات المخابراتية التي أفضت إلى اغتيال زعيم القاعدة أسامة بن لادن رغم وجود عدَّة روايات تفنِّد مقتله وأنَّ ما جرى عبارة عن مسرحية مخابراتية جرى التنسيق لها بإحكام وكذلك هو المسئول بالتعاون مع الموساد عن اغتيال القائد الكبير في حزب الله اللبناني وصاحب النصيرين على الكيان الصهيوني الشَّهيد عماد مغنية بتفجير سيارة مفخخة في العاصمة السورية دمشق.فدونالد ترامب قد توسط من أجل حلِّ الخلاف الخليجي مع قطر بينما وحسب قراءات إعلامية أمريكية كان هو من وقف خلف إشعال فتيل هذه الأزمة أساساً،فالخلاف بين الأشقاء الخليجيين ومصر مع قطر والتي أنظمت إليه كل من حكومة عبد ربه هادي منصور في اليمن وكذلك حكومة المالديف وموريتانيا والقائمة ستطول بالتأكيد مع توقع بأن ينضم كل من الأردن والمغرب لقائمة المقاطعين.الخلافات الخليجية التي تمتد إلى سنة1971عندما انسحبت بريطانيا من منطقة الخليج العربي وتركت دويلات ومشيخات الخليج تتصارع فيما بينها.فقطر بقيت مستقلة رغم أنَّ السعودية والإمارات حاولت ضمها إليها في عدَّة مرات وعندما فشلت بدأت تحيك الدسائس والمؤامرات ضدَّها وتطالب بعودة أسرة الأمير أحمد بن علي الفرع الثاني لأسرة آل ثاني الحاكمة في الدوحة لسدَّة الحكم هناك،فالمناوشات بين قطر والسعودية والإمارات وبدرجة أقل البحرين حدثت أيام حرب الخفوس سنة1991وبعدها دعم كل من هذه الدول بالإضافة إلى مصر لعملية محاولة الإطاحة بالأمير حمد بن خليفة آل ثاني في فبراير سنة1996وذلك رداً على نجاحه في الانقلاب الأبيض ضدَّ والده الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني والذي كان خارج البلاد وتمَّ تنفيذه بنجاح بتاريخ27يونيو1995فالانقلاب الفاشل الذي حاول عدد من الضباط في قطر بالتعاون من موظفين في الحرس الأميري وأغلبهم من قبيلة مرة وعدد من أفراد الأسرة الحاكمة فيها تنفيذه للإطاحة بالشيخ حمد بن خليفة آل ثاني وفشلوا وانتهى الانقلاب بإحالة أكثر من121شخصاً لمحاكمة وبعضهم تمَّ طردهم من البلاد و تمَّ إصدار19حكاماً بالشَّنق لم تنفذ حتىَّ اليوم.


-فدولة قطر التي تعاني حصاراً برياً وجوياً وبحرياً في هذا الشهر الفضيل من ذوي القربى وظلم ذوي القربى أشدُّ مضاضة على النفس من وقع الحماس المهند بالتأكيد،وتهاجم إعلامياً بطريقة شرسة وصل الأمر بالإعلام المصري إلى المطالبة من المقيمين المصريين في قطر والذي يقدر عددهم بحوالي300ألف شخص إلى الخروج والتظاهر في شوارع الدوحة مطالبين بخلع الأمير تميم بن حمد آل ثاني وتصوير الوضع في قطر وكأنها تعاني مجاعة وشيكة بالإضافة لمهازل دبلوماسية كسرت كل البروتوكولات والأعراف الدولية عندما منعت سفير قطر المطرود من مصر بالمغادرة من صالة كبار الزوار في مطار القاهرة الدولي وكما هي التقاليد بين كل دول العالم وإصدار هيئة البريد المصرية قرارات بمنع وصول أو بعث أي طرد من وإلى قطر وقيام شركة مصر لطيران بإلغاء كل رحلاتها من وإلى الدوحة وتمادي الإعلام الإماراتي الذي استغل التسريبات التي كشفها موقع انترسبت المتخصص بالصحافة الاستقصائية والتي كشف ضلوع الإمارات في الانقلاب الفاشل ضدَّ تركيا وكذلك التعاون مع مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات في أمريكا الموالية لإسرائيل وتحريضها على قطر وحركة حماس وذلك في رسالة بعث بها إلى روبرت غيتس وزير الدفاع الأمريكي السَّابق،زد على ذلك إصدار القضاء الإماراتي أحكام بالسَّجن تتراوح بين3و15سنة وغرامة مالية قدرها حوالي500ألف درهم إماراتي لكل من يشيد بقطر سواءً عن طريق الصحافة والإعلام أو مواقع التواصل الاجتماعي.أما البحرين فأمهلت الرعايا القطريين48ساعة قبل طردهم من البلاد وهذه تصرفات تنم عن الحقد ومدى الحنق المكبوت ضدَّ الدوحة التي أصبحت من حلفاء إيران في المنطقة إلى حدّ كبير بعد أن كانت في خلاف كبير معها بسبب الأزمة السورية وموقف قطر السَّابق من النظام في دمشق وكذلك حزب الله اللبناني فطهران التي سارعت على لسان السيِّد علي شامخاني الأمين العام لمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني إلى التأكيد على دعمها لدولة قطر حكومة وشعباً وفتحت3من موانئها لاستقبال السفن القطرية بالإضافة إلى عرضها بعد أقل من12ساعة من الحصار تزويد قطر بكل احتياجاتها الغذائية،فطهران التي تدعي دول بعض دول الخليج بأنها تدعم الإرهاب وتطالب قطر بفك التحالف معها تربطها علاقات اقتصادية وتجارية معها فإحصائيات مجلس التعاون الخليجي لسنة2015تؤكد بأنَّ الإمارات تحتل المرتبة الأولى في حجم التبادلات التجارية والاستثمارات المتبادلة معها بلغت قيمتها أكثر من21.85مليار دولار وتأتي عمان في المرتبة الثانية بقيمة525مليون دولار والسعودية بحوالي339مليون دولار ومن ثمَّ الكويت بحوالي300مليون دولار والبحرين ب28مليون دولار فالعلاقات بين هذه الدول وإيران لم تعد خافية وكل خلفيات الهجوم ضدَّ الدوحة كشفت عنه صحيفة هآرتس الإسرائيلية بقولها:بأن ما يجري من حصار على قطر هو بداية حقيقة لتوحد العرب مع الكيان الصهيوني ضدَّ من يدعم حماس وحركات المقاومة الفلسطينية التي هي في توصيفهم إرهاب وهذه تقريباً نفس العبارة التي استعملها نتنياهو عند تعليقه على الأزمة الخليجية المصرية مع قطر.

-فقطر عليها أن تطرد كل الإخوان المسلمين من أراضيها وتقطع علاقاتها مع حركة حماس وتوطد علاقاتها بإسرائيل وتخضع لشروط الأمريكية السعودية وتضخ المليارات في بنوك أمريكا على غرار مشيخات الخليج العربي وتقطع علاقاتها مع إيران وتغلق القاعدة العسكرية لتركيا الموجودة فوق أراضيها والتي تضم500جندي تعززت بحوالي5000جندي تركي بعد أن أقر البرلمان التركي مشروع قانون برلماني بإرسال جنود ومعدات عسكرية لدوحة لحمايتها من غزو عربي مشترك كما حدث قبل مدة ليمن الشقيق وللأسف كانت القوات القطرية ضمن قوات العدوان العربي الظالم ضدَّ شعب عربي مسلم ولأسباب سياسية وتخدم بالأساس المشروع الصهيوني في المنطقة،نعم قطر أخطأت كثيراً في حساباتها الإستراتيجية في العشرة سنوات الأخيرة ربما ولكن لا يحق لأي دولة أن تملي عليها مواقفها الخارجية أو سياساتها العامة اتجاه أي دولة في العالم ولكن في زمن أصبحت فيه الدول العربية أو معظمها على الأقل عبارة عن دمى تحرك فوق رقعة المصالح الدولية وتستخدم أنظمتها لخدمة الدول الكبرى وكوكلاء لهذه الدول في المنطقة العربية كل شيء وارد بما فيها شنّ العدوان ضدَّ حلفاء الأمس تحت ذرائع شتى أشهرها وأبرزها دعم من يقاتل إسرائيل تحت يافطة دعم الإرهاب كالعادة.

عميرة أيسر-كاتب جزائري

0
كتاب شباب مصر
132450
جميع الحقوق محفوظة © 2019 - جريدة شباب مصر