الإثنين 18 نوفمبر 2019 م 12:51 مـ 20 ربيع أول 1441 هـ

الفرق بين التجارة بالدين والقهر باسم الدين

2018-02-23 21:13:51
سامح عسكر


أولا: التجارة بالدين يعني اعتبار العقائد أموال تشتري بها أي مصلحة، فلو كنت كارها للموسيقى مثلا وترى من مصلحتك أن لا تسمعها فقل أنها حرام...الأصل أنك تكرهها ولا تتذوق جمالياتها فاستعنت بالدين (كعملة) لتحقيق ذلك.
أما القهر باسم الدين: فهو نفس الموقف ولكن بدلا من أن تقول الموسيقى حرام عليك فورا بتشغيل القرآن عالي الصوت لتضع مخالفك في خيار بين رغبته ورغبتك، ولأن القرآن عقيدة فهو لا يستطيع مجاراتك فورا ويُذعِن لرغبتك خشية الناس.
أتذكر في الإخوان كنا نرفع المصاحف في الانتخابات، فذهبت خلسة لأنصار المرشح المنافس وإذ بشخص يحدث زميله.."إذا هما رفعوا المصاحف أمال إحنا نرفع إيه"؟..الجواب : لن يرفع شئ لأنه لا دين يعلو فوق دين القرآن في مصر
تصرف الإخوان وقتها جمع بين (التجارة بالدين والقهر به) في المحصلة أنت تسعى لتحقيق رغبتك أو مصالحك بأقصر الطرق وبدون تعب أو حتى بدون حجة، فكثيرا ما نريد تحقيق مصالحنا ولا نجد وسيلة أو حجة إما للجهل أو للقصور الذاتي، ولكن الدين هنا يصبح وسيلة سريعة ومباشرة لتحقيق المصالح بأدنى مجهود.
شئ مهم: وهو أن المجتمعات الأمية لا تنتبه لهذه السلوكيات الشاذة، في المجتمع المستنير والمنفتح إذا أردت تشغيل القرآن بصوت عال سرعان ما تجد الناس ينهروك (اخفض الصوت) ليس لكراهية القرآن ولكن لأن حريات البشر مصانة، وبسلوكك هذا تجبرهم على أن يكونوا مثلك، بينما لو أراد هو سماع القرآن فبالمنزل أو بالسمّاعات الخاصة..هذا غير لو كان المستمع غير مسلم أساسا.
إنما عند العرب فبمجرد ما تقول له اخفض الصوت ينظر لك الشخص كأنك تكرهه أو تريد افتعال مشاجرة، والسبب أنه لا يفقه مسألة الحريات أو الدين من أساسه، فالعقائد أمر شخصي والشعائر والعبادات لا يُحاسب عليها غيرك، إنما فعل التجارة والقهر باسم الدين نتج من بشر يقدسون أنفسهم ويعتقدون أنهم وكلاء عن الله لهداية الناس..فينظرون لكل مخالف على أنه ضال..وقد انتشر هذا السلوك الأرعن بعد انتشار الجماعات الإسلامية منتصف الستينات، قبل ذلك كانت مسائل الحريات مصانة..تقرأ أو لا تقرأ..تسمع أو لا تسمع..هذا شئ يعود لك.
أؤكد مرة أخرى لا تدع أحد يبيع لك الدين ليشترى مصالحه، أو يقهرك باسم الدين، ثقافة الناس تتغير بانتفاضة المجموع أو بتيار عام ، وبأدنى تأثير تتغير المجتمعات ويميز الناس بين هذه الأفعال القبيحة وبين السلوك الطبيعي.
-----------
بقلم/ سامح عسكر
كاتب وباحث مصري

138282
جميع الحقوق محفوظة © 2019 - جريدة شباب مصر