الثلاثاء 17 مايو 2022 م 7:57 صـ 15 شوال 1443 هـ
الرئيسية | شئون عربية

بشـرى وإنـــذار

2018-08-24 23:17:15
عبد القادر قاسم أبو جعفر

- إن المتابع للشأن العالمي ،سياسياً واستراتيجياً واقتصادياً وأمنياً وحتى جغرافياً وفيزيائياً وأخلاقياً ،في العام 1439ه ،الموافق لعامي 2017 -2018م ،قد يتيقن أنه عام استثنائي مائة بالمائة ،ومع سرعة توالي الأحداث الخاصة بكل شأن على حدى ،قد يدخل القارئ للعالم حوله _ أحياناً_ في حالة من الذهول ،وأحياناً أخرى في حالة من الهلع ،وأحياناً أخرى ينتابه الإحساس بعدم الإستقرار والإطمئنان الفطري ،نتيجة ما يجري من تغير مناخي وما ترتب عليه من {كثرة الزالزل ،وثوران عدد من البراكين ،وفياضانات ،وانهيارات أرضية ،وأعاصير ،وموت مفاجئ لبعض الكائنات البحرية ،والحرائق الهائلة ،كل ذلك في أوقات متتالية من هذا العام ،وفي أماكن متباينة، ومن نفس زاوية الطبيعة الكونية كثر الحديث أيضا في نفس العام عن جرم سماوي داخل المجموعة الشمسية ،وقد ذكرت فضائية برازيلية أن هذا الجرم -نيبيرو- قد يكون خطراعلى كوكبنا وأن له علاقة بالمتغيرات الطارئة على كوكبنا خاصة بهذا العام،
-ومن زاوية أخرى- نجد ان العلاقات الدبلوماسية والإقتصادية ،متوترة بين العديد من دول العالم،-خاصة- بين دول العالم الإسلامي والعربي ،وقد وصلت حدة التوتر بين بعض الدول إلى قطع العلاقات المشتركة ،ليس ذلك فحسب ،وإنما ارتفعت أكثر لتصل إلى حروب ،تجارية واقتصادية ،ومن المتوقع أن تصل إلى أكثر من ذلك ،
-ومن زاوية أخرى- نجد أن الفتنة بين فرق وطوائف الأمة الإسلامية ،قد ازدادت لهباً واشتعالاً ،والًتي قد تحرق الشرق الأوسط برمته ،والًتي تمت ومازالت بتخطيط أجنبي ،وتنفيذ محلي على أيادي متطرفة ،متأخرة ،إرهابية ،ليس لها ولآء لا لآدمية ولا لدين ولا لوطن ،ألا وهم -كما يقال عنهم- تجار البشر وتجار الدين وسماسرة الأوطان ،
-ومن الزاوية الأهم- ما توصلت إليه القضية الفلسطينية ،والقرارات الًتي اتُخذت تدريجيا من الجانب الأمريكي والإسرائيلي في هذا الشأن ،والًتي هزت الكيان الإسلامي والعربي ،ووقف أمامها العالم بأثره صامتاً عاجزاً عن التوصل إلى حل لهذه القضية ،والًتي أيضا من المتوقع أن تقود العالم إلى حرب قد تكون الأكثر دماراً عبر التاريخ ،
- وأخيراً- تأتي الرياح الممطرة إلى أجواء الحرم المكٍي لتكشف الستار عن جدران الكعبة المشرفة فجر يوم عرفة العظيم ،حقاً مشهد استثنائي ،في يوم استثنائي ،من عام استثنائي ،ومن وجهة نظر شخصية -والله أعلم- أن هذا المشهد الإستثنائي العجيب ،يمكن أن يكون بشرى من الله بخير آتٍ ،أو إنذار وتحذير لهذه الأمة الأبية من التفرق والتشتت والتنافر بين بعضها البعض ،والإنصياع للفتن الًتي حذر منها روسلنا الكريم -صلاوات الله وسلامه عليه وعلى سآئر الأنبياء والمرسلين لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون- ،واللجوء إلى الله تعالى ،وحساب النفس في معاملاتها كما في عباداتها ،والعمل بقول الله تعالى {واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا} ،وأخيراً ألفت انتباه القارئ الكريم إلى العلة البيٍنة الواضحة الجليًة من جعلنا شعوباً وقبآئل في قول الله تعالى {يآ أيها الناس إنا خلقناكم من ذكرٍ وأُُنثى وجعلناكم شعوباً وقبآئل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إنً الله عليمٌ خبيرٌ} صدق الله العظيم ،لنتعارف يابني الإنسان لا لنتنافر ،حفظ الله أمتنا الإسلامية وجمعها على كلمة سوآء ،وسلم كل شخص لا زال بداخله إنسان من كل سوء في شتًى بقاع الأرض.

"وما التوفيقُ إلا من عند الله"

0
شئون عربية
142198
جميع الحقوق محفوظة © 2022 - جريدة شباب مصر