الجمعة 20 مايو 2022 م 5:57 مـ 18 شوال 1443 هـ
الرئيسية | نبض مصر

وقفة مع سلبيات السوشيل ميديا

2019-03-09 15:35:41
محروس خميس


لا ريب فى أن السوشيال ميديا "مواقع التواصل الإجتماعى" لها إيجابيات لا تحصى، ولكن لها أيضًا سلبيات عدة .. نحن اليوم لن نتحدث عن الإيجابيات لكننا سنقف وقفة مع سلبياتها التى قد كثرت فى وقتنا الحالى .. وهل هى مواقع للتواصل الإجتماعى أم التنافر الإجتماعى ؟ أسلئة عديدة تجول بنيات أفكارى، محاولا الوصول إلى حقيقة سلبيات السوشيل ميديا .
بادىء ذى بدء علينا أن نعرف إلى أى مدى قد نجحت مواقع التواصل الإجتماعى فى فهم وتتبع التطورات التى قد ظهرت على الساحة السياسية والإجتماعية والإقتصادية فى الأونة الأخيرة؛ فلا شك فى أن السوشيال ميديا قد لعبت دورًا كبيرًا مع إرهاصات ثورة يناير 2011 ، وهذا الدور لم يكن معروفا من قبل هذا التوقيت .. فقد اندلع فتيل الثورة، وحاول الشعب المصرى، تغيير دماء العصر البائد، ومن ثم التطلع لغد أفضل، ولقد اثبتت الدراسات مؤخرًا أن عدد من قد تجاوب مع مواقع التواصل الإجتماعى فى ذلك الوقت قد تخطوا عدة ملايين . هذه طفرة حقيقية مع بداية العقد الثانى من القرن الواحد والعشرين . لكل من اشترك فى الثورة فى بادىء الأمر، ولكل من اشترك بعد إندلاعها ذكريات ومنشورات قد قام بتدوينها ونشرها على هذه المواقع .
ولعل ابرز المساوىء التى نتجت عن هذه المواقع، فيما بعد فترة قيام الثورة، تضارب الآراء وفتح آفاق واسعة للجدال الذى لا ينم إلا عن تخلف وحمق بعض مستخدمى هذه المواقع .. لا شك فى أن من الأمور الجيدة، فتح مائدة للحوار، لكن الأجدى نفعًا هو أحترام كل منا رأى الأخر .
دعونا نتساءل هل السوشيال ميديا مرآة الواقع أم الواقع مرآة الميديا ؟ بمعنى أدق من يؤثر فى من ؟ الميديا أم الواقع ؟
كثر الخداع، وانتحل الكثيرون شخصيات وهمية، منهم قد نرى الشخص الثرى، الشخص المثقف، الشخص المثالى؛ فالجميع يحاول التأنق؛ ومن ثم الظهور بشكل يجذب عقل كل من يتابعه .. هنا تكمن الإشكالية الكبرى، والتى كثيرًا ما قد تحدث عنها علماء النفس والإجتماع، ألا وهى " تطلع الفرد لزرع شخصيته الضعيفة فى عقل كل من حوله " .
هل السوشيال ميديا مضيعة للوقت والجهد؟ هذه حقيقة لا تقبل الشك، لكنها بشكل نسبى؛ لأن من ينكر فضل الميديا فى الكثير من الأمور فهو جاحد !
تسارعت الأيام، ومرت بسرعة البرق، ها نحن فى بداية عام 2019 .. ولقد اشتد عود السوشيال ميديا وأنحرف كثيرًا عن بداياته، فلم يعد يصبح إلا مرتعًا خصبًا للألفاظ الخادشة للحياء، والأفكار المحبطة، والأفعال المشينة التى لا تقبلها الإنسانية ولا الأديان السماوية . لعل هذا الإنحراف السلوكى لم يظهر فى ليلة وضحاها، هذه حقيقة ! لكن الميديا قد أوضعتنا بين براثنها، والكثيرون منا قد تقبلوا هذا الوضع .
هل السوشيال ميديا حرب نفسية ؟ لا شك فى ذلك، وهذا لعدة أسباب، لعل أبرزها هو أن ظهور مصطلح " نظرية المؤامرة " لم يظهر جليا إلا من خلال السوشيال ميديا !
الحرب النفسية هى أقوى أنواع الحروب، فهى أقوى من أسلحة الدمار الشامل؛ ربما لأنها تختص بحروب الفكر، واللعب على عقول الفئة العمرية ما بين 16 - 26 عاما .
وكشفت دراسة حديثة قام بها مجموعة من الباحثين فى جامعة كاليفورنيا أن مواقع التواصل الاجتماعى تؤثر على حياة المراهقين وعلاقاتهم بمن حولهم، إذ قام "كانديس أودجرس" بتحليل البيانات حتى وصل إلى أن الهواتف الذكية هى بمثابة مرايا تعكس المشاكل التى يواجهها المراهقون بالفعل .. حيث يقومون بتدوين تفاصيل حياتهم وعلاقتهم عبر مواقع التواصل الاجتماعى؛مما يجعلهم عرضة للتنمر ولمخاطر واسعة .
وعن تزايد معدلات الأكتئاب توصلت مؤخرًا دراسة في جامعة كولومبيا، تناولت أكثر من 600000 شخص، إلى أن الاكتئاب في حالة ارتفاع متزايد في الولايات المتحدة لجميع الفئات العمرية، ولكن الزيادة فى صفوف المراهقين تفوق نسبة كبار السن، حيث يعلن 12.7% من الشباب في سن بين 17 و19 عاما عن الشعور بالاكتئاب.
وأشار واضعو هذه الدراسة إلى أن "المراهقين يتعرضون بشكل متزايد لعوامل الخطر المستمدة من استخدام تكنولوجيات جديدة، مثل التسلط وإساءة استخدام الشبكات الاجتماعية". كما افترض باحثو كولومبيا أن الضغوط الأسرية والاقتصادية قد وضعت المراهقين في خطر أكبر من الاكتئاب مؤخرا أكثر مما كانت عليه الحال في الماضي.
وقد تكون العوامل المالية والأسرية هي المؤثرة في مستويات الاكتئاب لدى المراهقين، إلا أن وسائل التواصل الاجتماعي قد يكون لها تأثير كبير في تفاقم الاكتئاب.
فالطريقة التي يستخدم بها الأشخاص وسائل التواصل الاجتماعي هي التي تنبئ بشكل أكثر دقة عن صحتهم العقلية من الوقت الذي يقضونه عليها.
أخيرًا، هل هى مواقع للتواصل الإجتماعى أم التنافر الإجتماعى ؟ لقد أصبحنا غرباء على السوشيل ميديا؛ بيد أن كل منا لديه ألاف من الأصدقاء ! فنرى مدعى الثقافة، يتجنب المثقف الحقيقى، واللص يحاول التزين، والأحمق يجعل الجميع يلتفون من حوله .. لا حياة حقيقة؛ فالجميع مثالى إلى حد كبير، ولا استثنى أحدا .
-----------
 

0
نبض مصر
145773
جميع الحقوق محفوظة © 2022 - جريدة شباب مصر