الإثنين 13 يوليو 2020 م 5:44 صـ 22 ذو القعدة 1441 هـ
الرئيسية | ع الهوا

شارع الصحافة !

2019-03-14 06:32:45
أحمد محمود سلام


أتوقف كثيرا عند الأماكن وإسترجع الماضي ودائماً في قصة الأمس الأسي وقد فارق من فارقوا لتبقي الأماكن تنعي من بناها تزامنا مع يقين بأنها سُنة الحياة ففي النهاية كل من عليها فان .
..... تلك مقدمة لحديث علي هامش مروري ظهر الأربعاء 13 مارس 2019 أمام مبني مؤسسة أخبار اليوم القديم الشهير الذي شيده التوأمان مصطفي وعلي أمين ليؤرخ لزمن هو الأجمل في تاريخ الصحافة المصرية عنوانه التألق والمثابرة والصبر حتي تحقيق الحلم وقد كانت تجربة الشقيقان أمين مثيرة حيث إنتهت إلي عذابات نالت من أصحاب الدار وقد إمتد التأميم إلي الصحافة لتتحول المؤسسات الصحفية إلي منشآت تحت قبضة الدولة تتحكم فيها من الألف للياء ولاتسل عن صحافة بل قل إنه الولاء القسري الذي لابد منه وإلا المصير وراء الشمس ومن ثم غياهب النسيان . !
...... شارع الصحافة في مارس 2019 يعج بالزحام والمبني التاريخي نال منه الظلام وإختفي بفعل الزمن بين البنايات الحديثة بعد أن كان يوما كما الأهرامات . !
...... شارع الصحافة يؤرخ لمبني ومهنة توارت مع الأيام وقد أحكمت الدولة قبضتها علي المنظومة بأسرها فلا يجلس علي كرسي رئيس مجلس الإدارة أو كرسي رئيس التحرير إلا من يتم إختيارهم بعناية كي تظل المنظومة بأسرها في حظيرة النظام . !
...... نظرة إلي الأماكن وأقصد كل المؤسسات الصحفية التي تعج بالآلاف مابين صحفيين وموظفين وعُمال لاتقل لي أن عوائد المؤسسات تنفق علي كل هؤلاء إنما الدولة التي تدعم الفشل علي نحو إستحال معه الخوض في حديث الإصلاح وإطلاق السراح بعد دوام أسر طوال العهد تلو العهد ولم يزل الرجاء أن تنصلح الأحوال في هذا العهد. !
...... يقيناً الأماكن تنعي من بناها في ظل رواج أثر شخوص الأمر الواقع واليقين أنه لاجدوي من البكاء علي الأطلال فقط يُكتفي بالترحم علي شخوص الزمن الجميل الذين صنعوا المجد وكانوا يوما ضمن قوة مصر الناعمة ومن ينسي الأساتذة محمد التابعي ومصطفي وعلي أمين وأحمد بهاء الدين وكامل زهيري وجلال الدين الحمامصي ومحمد حسنين هيكل وإحسان عبد القدوس وموسي صبري وأنيس منصور.
...... شارع الصحافة نال منه الزمن وصار كشأن أماكن كثيرة لاتخلو من العبث
ورواج الصخب ومبلغ الغضب أن ضمير مصر يلفظ وأد الحرية وتصعيد الصغار ووأد الأفكار لأجل هذا تساوت كل الأماكن بعدما فقدت المرجو منها لتضحي كما القبوروجلال الموت يُحتِم الصمت ترحماً علي علي حبايب الدار . !

0
ع الهوا
145890
جميع الحقوق محفوظة © 2020 - جريدة شباب مصر