السبت 25 مايو 2019 م 10:42 صـ 20 رمضان 1440 هـ

إلى أين ستأخذني تلك الرغبة??

2019-05-15 03:55:02
عبد الوهاب اسماعيل

عندما سمعت صوت الرياح اليوم..سمعت معها نبضات قلبي البارد الذي لم يعد يحن إلى كرة أو غضب أو حتى محبة..والآن تذكرت تلك الحقيقة المقيطه..أشعر بالبرد على الرغم من شدة نور الشمس..تلك الحقيقة البغيضة هي أنني ليس لدي العلم بما فيه الكفاية على الرغم من كوني مستعد للموت في سبيل المعرفة..أيتها الرياح..أيتها الرسائل..إصبري..لا تقولي لي الحقيقة الآن..فمازالت أحتاج المزيد من الوقت من الوقت..للحصول على المزيد من المعرفة..مازالت لم أتفوق..لم انتصر..لأن قلبي بعد الآن سيظل بارداً لأنني ليس لدي المعرفة بما فيه الكفاية..أيتها الرياح قولي لي أن ظلام نفسي لن يكون عائق لرؤية الحقيقة..وأي حقيقة هذه..ما هي الحقيقة..لا أحد يعرف الحقيقة..لأن الحقيقة سراً ..وما يقال جزء من السر..لأن لا حقيقة إلا الله.. إذا الظلام حجب نور الشمس ستضل في كل وادي..لأن النفوس هلكت في الظلام..وإذا حاولت أن تضئ كل المصابيح الموجودة في الدنيا سيكون الأمر بلا جدوى..في الظلام حيث تتألم النفس..تبرز لها شعور قاسٍ يحمل في جوفه الكثير من التناقض والرفض المؤلم..والرغبات البعيدة عن الواقع في داخل نفس مليئة بالظلام..ترتحل الحقائق عند وجود النور..صوت مخاوف النفوس من الظلام هو ذلك الصوت الذي يطمح لمنازعه صوت الرعد في السماء..فجأة تأتي الغيوم وتقع النفس في الألم..ذلك النور الذي يسطع كل يوم ليس نور الشمس..إنه نور الله..أوتعتقد أن النجوم تكفي لتنير الكون..لا..الذي ينير الكون هو الله..لأنه لو كان كذلك لماذا لا تنير الشمس قلبي..وإن تلك الرياح ليست رياح إنما هي رسائل تأتي إلى أنا مراراً وتكراراً أحياناًما تنعش روحي وأحياناً تؤلم روحي وأحياناً تزعجها..وتدنو منها لتقول لها سراً..ولا يحميني الشعور بالهلاك..وإن كان كذلك لماذا لا تأخذني الرياح إلى نهر الحياة..عندما تكون روحي معذبة بتلك الرياح التى تأتي من فراغ العالم الواسع.. لماذا لا ينعش الهواء جسدي المتعب..هذا كله لأن الفلاسفة عجزوا عن إيجاد الحقيقة..ولن يجدوها لأن الحقيقة هي ذات الله..ألم تحترق يا عبد الوهاب بحب قدرة الله وعظمته..ألم تحترق روحك من نيران العجز عن الوصول للمعرفة الكامنة..في ذلك البرزخ الذي يحط بحياتك..والظلام الذي أوشك أن يخيم على نفسك ..تلك النيران تنبع من فكرة أن الإنسان سيتحول إلى رماد..يبدو لي ذلك صحيح..من الرماد يجب أن تندلع النيران..ألم تجعلك رسائل الرياح تهيم على وجهك في كل وادي ومكان..وتجعلك تثق في هذا الفضاء الواسع..ألم تقل لك الرياح في رسالة ذات مرة سيطير رماد جسمك في الهواء..وسيأتي وقت الفراغ وستظلم النفوس..سواد الليل لا يقارن بالسواد الذي يملأ النفوس..وما كان نور الشمس والقمر يصنع تلك المعجزات لولا نور الله..أشعر أن هذا عذاب للنفس أي ليلة هذه..ما الذي يحدث..ما الذي يدفعني إلى الحديث عن ظلمة النفوس وكأن الرياح تشاهدني وتشاركني ألمي وفرحتي..تخترق نوافذ حجرتي وتنقل لي رسائلها..يا الله..يا ملك الكون..سبحان الله العلي الجبار المتعالي..والذي يعلم ما في قلبي وعقلي..ويعلم ما بيني وبينه..والذي إحتل قلبي بأكمله..أحياناً أشعر بك تفارقني وتتركني لتلك الرياح التى تجعلني تائه في قدرتك وكلامك..اسمعني..ولا تترك ذلك الظلام يأخذ نفسي وروحي..أو خذني إلى جوارك..خذ بيدي إلى المعرفة..وحررني من حياة البرزخ..برد البرزخ بدأ يخنق قلبي..ويؤلم نفسي..وينادي بالحزن والظلام ليخيم علي روحى..إلى أين ستأخذني تلك الرغبة??إلى أين??كيف يغيب صوتك عن عقلي وتبقى أصوات الرياح??ساعدني على هذا الفراق الذي لا أعلم هل حدث أم لم يحدث..ساعدني..من الذي جعلني أعيش في البرزخ?? هل هم أعدائي اللذين لا يوجدون ..أم أصدقائي السيئون اللذين يحقدون على..أم هي ذنوبي..هل هذا عقاب لروحي¡¡أم فرصة حتى لا أفقد رغبتي في البحث عن المعرفة¡¡.. أنا أكره حياة البرزخ لأنني أعلم أنها سوف تعمي روحي وتؤذي نفسي..وتجعل الظلام يخيم على نفسي أنا في مكان ما بين الجنه والنار أريد أن أعود مجدداً للحياة..أتمسك برغبتي في المعرفة لأنني على يقين أنها ستعيدني مجددا للحياة..تفيض روحي بالألم والكراهية وكل شئ سيئ وجيد لأنني فى البرزخ ما بين الخير والشر..لا أستطيع أن أرمي كل مخاوفي جانباً لأنني لا أعلم على أي جانب سوف أرمي مخاوفي علي الخير..أم علي الشر..إذا تركت البرزخ لن أعود له مرة أخرى..لأن الغريق الذي غرق في البحر لن يعيده البحر ليغرق مرة أخرى..أريد النجاة ولا يوجد نجاه..ومن سبق له أن احترق قلبه لن يحترق ثانية..أعلم أنه توجد جمرة نار داخل قلبي..ولكن كلما أضع يدى على قلبي لا أجدها..لأن قلبي في البرزخ يرتعش من شدة البرد..ولا أعرف كيف على أن أجد تلك الجمرة التي توجد داخل قلبي....الكاتب/ عبد الوهاب إسماعي ل...للتواصل مع الكاتب/[email protected]

147415
جميع الحقوق محفوظة © 2019 - جريدة شباب مصر