الثلاثاء 25 يونيو 2019 م 9:35 مـ 21 شوال 1440 هـ
الرئيسية | أراء وكتاب

مسرحية الحلاج لمسرحية الحلاج ,لصلاح عبدالصبور ,تكشف عن اديب ,ملتزم بقضايا العدالة الاجتماعية

2019-05-17 23:40:51
طيرا الحنفي


الاديب والشاعر المصري الكبير ,صلاح عبدالصبور ,كان مسار حياته منذ ان غادر مهنته الاولى التدريس على طريقة رامبو ,حيث اكتشف انه صاحب فيض الهامي يصلح للصحافة والشعر ومختلف فنون الادب
صلاح عبد الصبور يتقاسم عدة مناحي مع الشاعر الفرنسي رامبو ,لكنه اكثر من ذلك كان صاحب عقل ادبي ملتزم باهم القضايا المؤرقة ,كالعدالة الاجتماعية ,والظلم والقهر والفقر
صلاح عبدالصبور حين تقرا اشعاره في زمنها ,بالاخص قصيدة احلام الفارس القديم, وكذلك قصيدة حادث فلاح قرية دونشواي ,نجد بانه اب روحي لكل الشعراء المنشدين العمالقة في الثمانينيات ,كدرويش محمود ,ودنقل ,وسميح القاسم وغيرهم كثير
كل الاعمال الادبية لصلاح عبدالصبور ,تنم عن عقل ملتزم بقضايا المجتمع ,فهو على الدوام وقف في وجه الجلادية ,بالاخص العهد الاستعماري ,حيث وصف الاستعمار في قصيدة دنشواي, بانه تنين بالف دراع وكل دراع بحجم دهليز ,وان ذلك الواقع المر هو الذي واجهه الفلاحون المغلوبين على امرهم
فليس غريبا ان تكون مسرحية ماساة الحلاج ,ضمن الاعمال الفنية التي شغلت عبدالصبور ادبيا
هذه المسرحية تعتبر ضمن الاعمال التي تشغل اهتمام الفكر السياسي والعلوم السياسية ,على غرار مسرحية اوديب وملحمة غالغاميش ,وغير ذلك من الاعمال الابدية, التي تحكي الامتداد الانتروبولوجي سوسيولوجيا لقضايا الانسان
قصة الحلاج كما حكتها المسرحية ,من عمق بغداد ,تحكي قصة فقيه متبحر الهم العامة ,واعتبروا كلامه ارواء لهم من ضما الجهل والاعلم ,لكن في نفس الوقت الصوفي العارف الحلاج ,شقي ببحثه عن نور الله ,بل تساءل لماذا غادر الناس ابدية التنوير الالهي ,ورمي بهم في كرة ارضية, اعتبرها ماخورا طالحا ,فالصلاح اذن ينشده في نور الله ووجهه
فكان الحلاج يطرح المعادلات الموازاناتية القرانية ,بين المتصدق بماله المزكي الذي يتقي النار ويكون ماله الجنة ,وبين المتردي الذي جمع الاموال بكل الطرق, لكنه لاتنفعه في شيئ ,فيكون ماله جهنم حيث يصلى نارا يتلظى بلهيبها ,فهذا المبدا القراني بالتكافل الاجتماعي من خلال الزكاة ,هو الذي ناشده المتصوفة من خلال محاربتهم الفقر,الذي اعتبره ارسطو من قبل بانه برميل بلاقاع لايمتلئ
المسرحية حينما تفرغ من مشاهد حاجة التجارة للتدين والتصوف ,فانها تنتقل لمشاهد الالات المجتمعية, التي تدير بها الدولة شؤونها
فانتقل المشهد للحلاج وحوارييه في السجن ,وشرحت مانسميه الان بعقدة استكهولم عند الجلاد
وانتقلت المسرحية بعد ذلك للمحاكمة, فاذا كان كافكا في المحاكمة طالب بلزوم التزام الامن العمومي بالزي الرسمي المتبث للصفة ,فان محاكمة الحلاج حشدت العامة المطالبين بعلنية المحاكمة وشفاهيتها ,كيف لاوالحلاج قد راكم في عقول حوارييه ومورديه ,ان سلطان الله الموهوب في الارض ان كان عادلا, فهو قبس نوراني الاهي ,وان كان ظالما فهو ستار حاجب لنور الله ,واعتبر ذلك الامر تحريضا للعامة على الفوضى والتاثر من وضعهم الاجتماعي البئيس
الحلاج استطاع ان يكشف خلال محاكمته انه فيلسوف التصوف السياسي الالاهي على طريقة سقراط ,الذي اعدمته اثينا ,واعتبر الدكتور حسن صعب في كتابه علم السياسة ,ماساة سقراط بانها ماساة علاقة الفرد بالدولة ,فكانت دولة اثينا قد التهمت سقراط ,لانه كان يولد الافكار كما كانت امه القابلة, تولد النساء الحوامل
بينما الحلاج فقد طويت صفحته بهدر دمه من قبل العامة ,على طريقة محاصرة بيت الخليفة الاموي عثمان, او حالات كثيرة اشتغلت فيها الة قطع الرؤوس عوض عدها ,وهي الفلسفة التي تقوم عليها الديموقراطية الانتخابية المعاصرة
ماساة الحلاج اختصرت انه هو الاخر ,تعاطى للفكر على شاكلة سقراط ,ولم يختر الانعزالية حيال كثرة الفقر الذي قال بانه يجوب الشوارع ,لكنه طويت حالته من قبل التنين ذي الالف دراع وكل دراع بحجم دهليز ,تنين يرشح كل البشر للطي ,كالذي حصل مع الحلاج ومع قراط
صلاح عبد الصبور من خلال احيائه للتصوف السياسي الحلاجي ,فانه يذكر بتشابه القضايا الاجتماعية والازمنة على بعدها
 

0
أراء وكتاب
147465
جميع الحقوق محفوظة © 2019 - جريدة شباب مصر