الأحد 22 سبتمبر 2019 م 3:12 مـ 22 محرّم 1441 هـ
الرئيسية | إبداعات

بنطلون سعادة المدير

2019-06-02 12:43:23
د. عبدالله ظهري


 على غير عادته يتجول مديرنا اليوم في أنحاء الشركة.. رغم أن الإدارة بالتجوال هي موضة العصر ورغم أن المديرون العظماء أصبحوا عظماء عندما غادروا أبراجهم العاجية وهبطوا على الأرض فعرفوا ولمسوا وحسوا..لكن إسم مديرنا ليس مدوناً في الغالب على قائمة العظماء..المديرون العظماء التجول عادتهم ولم يشتروها..مديرنا اليوم إشتراها وغالباً في نفس اليوم سيبيعها..الفارق بين العظمة وبين الأحوال الطارئة فارق إستمرارية..اليوم ترك برجه العاجي وهبط على الناس..إقترب من صالة العملاء وحوله دائرة مغلقة من المقربين..العملاء مزعجون بطلباتهم وشكواهم.. وطمعهم..واليوم هو مضطر للقائهم..السوق غير مستقر والشركة تعاني والعملاء من الممكن أن يخرجوا بلا عودة..لو كان يؤمن بقيمة العملاء لتغيرت أشياء كثيرة في حياته وحياة الشركة وحياة العملاء..لكن العملاء بالنسبة له متغير تابع وليس مستقل..المستقل يؤثر والتابع يتأثر..خطوتين خطاهما داخل صالة العملاء وحوله حواريه.. لفت نظره ورقة على الأرض..لا أحد ينكر أنه يحب النظافة ويعشق النظام..وفرصة الآن لتسجيل موقف يحسب له..المواقف التي تحسب عليه كثيرة..نزل بجسده على رجليه وكأنه مقبل على وضع سجود ليلتقط الورقة من الأرض، بمجرد نزوله صدر صوت هو أسوأ صوت يمكن أن يسمعه شخص في وضعه هذا..صوت نسيج بنطلون يتمزق..تذكروا أنه بنطلون مدير..يبدو أن البنطلون ضاق بالمدير وصرخ بأعلى صوته وهو يفقد تماسكه في منطقة حرجة..حرجة للغاية..إنتصب المدير سريعاً وترك الورقة..بالفعل تمزق بنطلون المدير..ضاقت الدائرة بسرعة لتستر المدير وتغطي على بنطلونه..العملاء في القاعة لاحظوا بالفعل أن ثمة أمر إستثنائي يحدث في المكان..دخول المدير لفت إنتباههم وأكثرهم يعرف المدير..نقاش سريع حدث وعرفنا تفاصيله:
- الأمر بسيط سيادة المدير لا تنزعج
- اتصرفوا بسرعة أنا شكلي وحش قوي دلوقتي
- حنتصرف سيادة المدير
- وبعد مادخلت مش حينفع أخرج
- حنتصرف يا أفندم
دون أن ينفضوا من حول المدير تناقشوا فيما بينهم..الحل أن يقوم واحد الآن وفوراً بخلع بنطلونه وإعطائه لسيادة المدير والدائرة مغلقة ومحكمة ولن يتسرب المشهد..الأول أقصر من المدير..الثاني أرفع من المدير..الثالث لون بنطلونه بعيد تماماً عن لون بنطلون المدير..الرابع رفض أن يعطي بنطلونه للمدير..لم يتبقى إلا الخامس..وضح من تعابير وجهه أنه يحسب حسبة ما..لحظات وقام بخلع بنطلونه وقدمه إلى سعادة المدير.. إرتدى المدير البنطلون وأصبح المتبرع ببنطلونه لا يرتدي في أسفله الا ( بوكسر )..إرتدى المدير البنطلون..إنفتحت الدائرة ويبدوا أنهم نسوا أن الموظف المنقذ للموقف يقف بلا بنطلون..الضحك إنتاب العملاء..عملاء ضحكوا حتى سالت دموعهم..المدير بسرعة يهمس للموظف " من اليوم أنت مدير إدارة ومرتبك مضاعف مرتين وكل طلباتك مجابة".. تهللت أسارير الموظف وكاد يقفز من الفرحة..قفز بالفعل والفضيحة سطعت كالشمس..قفز وهو يتمتم " يسلم بنطلون سعادة المدير واللي عمل بنطلون سعادة المدير..يحيا المدير وبنطلون سعادة المدير"
 

0
إبداعات
147788
جميع الحقوق محفوظة © 2019 - جريدة شباب مصر