الإثنين 18 نوفمبر 2019 م 12:50 مـ 20 ربيع أول 1441 هـ

أيها الشريفُ نسباً

2019-07-21 03:36:20
د. علي زين العابدين الحسيني الأزهري


ليستْ صدفة أيها المنتسبُ للدوحة النبوية أن تقرأ ما كتبتُه لكَ الآن، فأنا كتبته لأجلكَ، وأردتُ القول لكِ بأنه يجب عليك أن يكون لكَ أعلى نصيب من أخلاق أجدادك من السادة الأشراف مع علمي أنك عرفتَ وجوب أخذ العهد على نفسك دوماً أن تكون في جميع شؤونك وأطوارك كما كان جدك سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، ولا أراك بعد ذلك جاهلاً معرفة مهمتك، وأنها ليست كمهمة ووظيفة آحاد الناس، وليس هذا الأمر تعالياً عليهم أو كبراً، بيد أن أهدافك ليست كأهدافهم، وطموحاتك ليست كطموحاتهم، وما تُطالب به من أمور يختلف عما يُطلب منهم؛ فإن دعتك نفسك يوماً ما لفعل ما يخل بها فتذكرْ حال أجدادك في البذل والعبادة والكرم، فالخلل منك خطير؛ لأنك تسيء لنفسك ولشرف ما تحمله من نسب.
وينبغي العلم أن وظيفتك في هذه الحياة تمهيد الناس لطريق الخير والعبادة، والرجوع إلى دين الوسطية، والحفاظ على الأوطان من دعاة الانحلال الخلقي وأرباب التطرف، وإبعاد الناس خاصة الشباب منهم عن الوقوع في مخاطر التطرف والانسياق وراء دعاة الفتنة، وتوعية المجتمع بوجوب الابتعاد عن الخطاب الديني المتطرف بخطاب سهل ميسور يفهمونه، ولن يكون لك ذلك إلا باعتقاد أن همومك ليست كهموم آحاد الناس، ولن يساعدك على ذلك إلا بتذكرك أن فيكَ دماً من دم الأولياء والصالحين، وهذا الدم ود كثير من الناس شراءه لكنه شيء لا يستطيعون شراءه، فهو منحة ربانية وهبها الله عز وجل لكَ بمزيد فضله وكرمه فاعرف حقوقك وواجباتك جيداً، وإن ضاقت عليك الدنيا أو وقع عليك ما لا تحبه فلطالما وقع لأجدادك مثله، فلم ينشغلوا بالدنيا، أو يتنازلوا عن أخلاقهم، ولك في أجدادك خير أسوة، وإن وقع عليك ما لا ترضاه من أناس ساءت أفعالهم .. فسامح واعف كما كان جدك صلى الله عليه وسلم، واعلم أن التسامح والعفو ليس دليل الضعف، أو الرضا بالإهانة، أو غطاء الوهن، وإنما دليل قوة شخصيتك، وتأصيلٌ للرحمة بين الناس، وتذكيرٌ بأخلاق أجدادك، وعلامةُ سلامة نفسك من الأحقاد، ودليلُ صفاء قلبك، فلا تدعْ ما أنتَ عليه من الخير والبذل والأخلاق الحسنة.

بقلم:
الشريف د. علي زين العابدين الحسيني الأزهري
باحث وكاتب أزهري
وعضو نقابة السادة الأشراف بمصر

148711
جميع الحقوق محفوظة © 2019 - جريدة شباب مصر