الجمعة 23 أغسطس 2019 م 3:19 صـ 21 ذو الحجة 1440 هـ
الرئيسية | مساحة حرة

يا من علمتموني الطير

2019-08-08 01:17:12
بانسيه البنا

أما بعد :
إن جناحآ واحدآ دون الآخر لا يُجدي..فما تركتم لي الإثنين لأطير وما علمتموني كيف أنسى كوني عصفورآ موطنه السماء وغذاءه الحرية والسلام..ما تركتم لي سوى النحيب على ذاك الجناح الذي فقدته وذاك الجناح الذي لا يملك وحده من الأمر من شئ.. عشت طليقآ في السماوات السبع ومن ثم وجدتني أرتضم بسابع أرض دون سابق إنذار وانكشفت عورة عصفور فقد أجنحته وهبة ربه..وجدت نفسي مجبرآ على العيش بنصف جناح في نصف حياة وبنصف قلب وروح...ما عدت أملك شيئآ واحدآ حقيقيآ و كاملآ...ما عدت أعرف سوى أشباه الشئ وأنصافه .. لا أدري أيهما ألوم هل أجنحتي أم من علمهما الطير وبسط لهما الدنيا بما فيها و ها هو ذا قد ضاقت عليه الأرض بما رحبت فما عاد من أهل السماء و لا يحتمل كونه من أهل الأرض ..يخاف الموت ولكن ليس بقدر العيش..حسنا ؛ ربما بالنسبة لكما لست براشدة فلا أملك صوتآ يسمع و لا رأي يؤخذ في عين الإعتبار و لكنني أوقن بأن الله لم يخلقنا لهذا السبب ، لم يخلق حواء من ضلع آدم كي يكسرها انما هي بعضآ منه يصيبه ما يصيبها و العكس صحيح ، ألهذا بث في جوف حواء روحآ كي تأت الى دنيا تنتظر منها دفع ثمن ما فعلتموه دونما عدل ، قال تعالى "فلا تزر وازرة وزر أخرى" فبأي حق وجدتني في أرض أملك بها حاضر مثقل بماضيه و مستقبل مرتعش يتوارى في عباءة اليوم ، بأي حق تركتموني في معركة لست إحدى طرفاها بلا زاد و بلا سلاح ، ، كنت أنا كما المركز الذي ظل بلا دائرة ، كيف لكل ذلك أن يقع على عاتق من لا يعرف من الدنيا سوى أنه لا يحب الخضار فوق الأرز ، كيف لي أن أعيد بناء ما هو سراب في الحقيقة ، كيف لبيت أعمدته من الهواء أن يجد فجرآ ، كيف لي بإيجاد الطريق في حين أني قد أضعت الخطوات...!!
على أية حال دمتم سالمين...

0
مساحة حرة
149226
جميع الحقوق محفوظة © 2019 - جريدة شباب مصر