الأربعاء 18 سبتمبر 2019 م 6:50 مـ 18 محرّم 1441 هـ
الرئيسية | مساحة حرة

فن صناعة المعاق

2019-08-26 14:05:40
مصطفي التوني


 صبراً عزيزي القارئ اعذرك لان حدود علمنا عن المعاق انه من فقد أحد أعضاءه او ذوي الاحتياجات الخاصة وهم اما معاقين منذ خلقهم الله او بسبب حادث سبب لهم نوع من الإعاقة وهؤلاء المعاقين لا يمثلوا خطورة على المجتمع بل منهم من حقق نجاحات كثيرة وأفادوا مجتمعاتهم لأن من خلفهم آباء وأمهات ربوهم علي تحمل المسؤولية.
المعاقين الذين نحن بصدد الحديث عنهم اليوم هم من نصنعهم نحن بأيدينا وعلى أعيننا صناعة بإتقان اجاد الإباء والامهات فنونها حتى حولت أبناءنا الأصحاء أصحاب العقول الي معاقين عن الحركة وعن الفكر؛ حولناهم الي معاقين حينما ربيناهم على عدم تحمل المسؤولية في كل شيء حينما تحملنا ما لا يطاق لتلبية رغباتهم وتحقيق مطالبهم دون أدنى مشاركة منهم؛ والنتيجة أصبح لدينا جيل يحمل ثقافة الاتكالية بدل من ثقافة المشاركة وتحمل المسؤولية.
في مقال للكاتب السعودي مشعل أبا الودع تحت عنوان "هل في منزلنا ضيوف أم معاقين" ألقى فيه الضوء على البرنامج اليومي لأبنائنا منذ الاستيقاظ من النوم حتى نومهم؛ وكل ما ذكره الكاتب هي حقاً مشاهد يومية نشاهدها جميعاً في بيوتنا ولا ندرى انها أولى مراحل صناعة المعاق. فهو يستيقظ صباحاً ويترك فراشه دون ترتيب. فالأم ستتولى ذلك.
يستبدل ملابسه ويتركها للغسيل متناثرة في أي زاوية أو ركن. فالأم ستتولى جمعها وغسلها وكويها وإعادتها للغرفة.
يقدم له الطعام جاهزاً ليتناوله قبل ذلك أو بعده لا يتعب نفسه بغسل كوب أو صحن. فالأم ستتولى كل ما يترتب على هذا.
يذهب لمدرسته أو جامعته ويعود لينام أو يسهر على سناب شات أو توتير أو إنستجرام أو مشاهدة حلقات متتابعة من مسلسل جديد يتخلل ذلك وجبات تقدم له جاهزة وكل ما عليه هو أن "يأخذ بريك" ويمد يده ليأكل، جزاه الله خير على ذلك، ويعاود الجهاد أمام شاشة هاتفه أو الآيباد.
وأحياناً في أوقات فراغه قد يتكرم في الجلوس مع بقية أفراد أسرته لكنه حاشا أن ينسى أن يتصفح شاشة هاتفه ليظل حاضراً وقريباً من أصحابه الذين يقضي معهم جُلّ أوقاته حتى لا يفوته لا سمح الله تعليق أو صورة أو فضول فيما يفعله الآخرون.
لا يساهم ولا يشارك في أي مسؤولية في البيت ولو بالشيء القليل.
يترك المكان في فوضته، ويغضب إن لم يعجبه العشاء، وإن رأى في البيت ما يستوجب التصليح أو التبديل يمر مر السحاب، طبعاً التصليحات مسؤولية والده أليس كذلك، والتنظيف والترتيب مسؤولية أمه فقط..
وهكذا يبقي الآباء والأمهات تحت وطأة تحمل المسؤولية لأنهم لم يعودوا أبناءهم عليها ولن يشعر الأبناء بمعاناة ابائهم حتى مع تقدم العمر لأننا استطعنا بتفوق أن نصنع معاق بدرجة امتياز.
اعتقد أنك الان صدقت انه فن وأننا اجدنا صناعته دون ان ندرى.
آن الآون أن نعيد حساباتنا في ترسيخ مبدأ تحمل المسؤولية في عقول أبناءنا لإنقاذ ما يمكن إنقاذه؛ فإن ابينا فستعلمه الدنيا لكنها ستكون قاسية وصادمة وأقل حنانا منا علي

0
مساحة حرة
149540
جميع الحقوق محفوظة © 2019 - جريدة شباب مصر