الأربعاء 18 سبتمبر 2019 م 1:57 صـ 17 محرّم 1441 هـ
الرئيسية | كتاب شباب مصر

الزمن الجميل ..

2019-09-07 19:49:54
علاء أبوحقه

الصوت قد يأخذ الإنسان إلى عالم الخيال والشاعرية سموا بالروح إلى عالم الفضيلة .. وقد ينحدر به دنوا إلى دروب غابت عنها الفضيلة .. ولغياب الفضيلة قيل الغناء حرام .. أما من وجدوا الفضيلة قالوا الغناء حلال .. وأقول أن الإنسان مخير بين ما يحض على الفضيلة ويجد الحلال وبين ما يحث على الرزيلة ويجد الحرام ..
وإن دل ذلك على شيء فيدل على أن للصوت أثر في النفس الإنسانية .. وبدون شك صوت عمالقة الغناء المصري مازال له تأثير في النفوس .. مازال أثر أم كلثوم وعبد الوهاب وعبد الحليم مع نجاة وشادية وكذا قنديل وعبد المطلب وغيرهم مثل كارم والمقهور محمد فوزي .. والذي من بعد قهره بدأ الدنو يظهر حثيثا وينتشر ويزداد حتى وصلنا إلى ما نحن فيه من أغاني الدنو ومهرجانات الإسفاف ..
الأزمنة تمر بتغيراتها .. وقد تغير زماننا وتبدلت معه أشياء وتحولت شخصيات كنت أظنها لا تتحول .. ولأن الغناء هو صوت الفن العالي المُعبر عن حال المجتمع وثقافته وأخلاقه فقد عبر الغناء عن ذلك في الجيل القديم فجيل الوسط ثم الجديد .. ليكشف صوت الفن العالي عن التغيرات التى انتهت بنا إلى ما نحن فيه من تدني الذوق العام حتى الهادئة من جيل الوسط حنان ماضي بتعبيرها ـ طظ في حد ـ بأغنيتها الجديدة .. ولا أدرى أهي حنان ماضي التي غنت لعقد الفل .. وبفرنسا غنت ـ كنا زمان ـ لتعود بنا كلماتها إلى نفس البيوت والمدرسة وصوت الآذان .. وهي الشخصية التي أعرف بساطتها ووفائها هي التي قالت هذا اللفظ أم دوبليرة انتحلت اسمها وبصمة صوتها ..
وإن كنت كتبت في مقالي ياللي بدعتوا الفنون أن الذوق المصري لم يقبل في البداية عبد الحليم وعبر جمهور الإسكندرية عن ذلك بقذفه بالبيض والطماطم .. فجمهور الإسكندرية عبر أيضا عن عدم قبوله عزت عوض الله واعتبر أغانية تدني بالذوق العام .. وكلاهما من الجيل القديم الذي أصبح فيه عبد الحليم مشهور .. وظل عزت عوض الله مغمور غير مقبول بأغانيه المعبرة ببساطة لغة عصره عن واقع وطبيعة زمنه الواضح في أغنيته ـ يا زايد في الحلاوه ــ المتحدثة عن فتاته وأمنية زيارة الدار ووقت العصاري .. وهي الأمنية التي عبر عنها أيضا من الجيل القديم عبد المطلب في ـ مبيسألش عليا أبدا ــ و إن كان كلاهما في إطار زيارة الدار .. إلا أن كاتب أغنية عبد المطلب تحدث عن والدته التي تأثر بحزنها وانفعل بكلمات رددتها تمنت بها زيارة زوجها لبيتها من بعد زواجه بأخرى .. فصاغ كلماتها عن أبيه في أغنية خلد بها أمنية الأم ..
الأماني القديمة تغيرت إلى التصريح الفج في أغاني التدني ومهرجانات الإسفاف بتريندات من ملايين دلت على انحدار أخلاقي يمنع حتى الإشارة إلى نموذج واحد منها.. وبالطبع هذا الانحدارله أسباب معضلة .. من نتائجها تدني الذوق العام .. وهو ما أتناوله مع حل هذه المعضلات في المقال القادم بإذن الله تعالى ..
وأختم مقالي هذا .. الزمن الجميل ( أثر الصوت في النفس الإنسانية 2 ) بكلمة أود أن أقول فيها أن تدني الذوق العام هو ظاهر لا يدل على الباطن .. باطن الذوق المصري عميق في قبول السمو الإنساني والرقي الأخلاقي بإعترافنا أن الزمن القديم كان الزمن الجميل ..
باحث إسلامي علاء أبوحقه

0
كتاب شباب مصر
149704
جميع الحقوق محفوظة © 2019 - جريدة شباب مصر