الثلاثاء 15 أكتوبر 2019 م 4:42 صـ 15 صفر 1441 هـ
الرئيسية | أراء وكتاب

عاشوراء بثّ روح القيم القرآنيّة في الأمّة

2019-09-18 17:57:34
احمد الركابي

 
الحسين درس من دروس الخلود.. إن الطبع البشري يميل إلى تخليد الذكر، وبقاء الأثر بعد الرحيل من هذه الدنيا الفانية.. ولا سبيل إلى ذلك إلا بالارتباط بمبدأ الخلود، فهو الذي لو بارك في عمل أو وجود ربطه بأسباب الدوام والخلود، كما ورد فيما أوحاه الله -تعالى- إلى نبي من أنبيائه: (إذا أطعت رضيت، وإذا رضيت باركت، وليس لبركتي نهاية).. وهو ما نراه متجليا في نهضة الحسين - عليه السلام - ؛ ففي كل سنة تمر علينا ذكراه، وكأنها ذكرى جديدة.. فمن أراد الخلود، فليذهب إلى أرض نينوى، ليرى كيف أن الله -عزّ وجل- سجل الخلود لتلك الجماعة الذين أريق دمهم في سنة من السنوات، في زاوية من زوايا الأرض.. ولم يكن يزيد ليتصور أنه سيأتي ذلك اليوم، الذي تتحول فيه كربلاء إلى محطة للعشاق طوال التاريخ...
لقد فجّر الاِمام أبو الاَحرار ثورته الكبرى التي أوضح الله بها الكتاب وجعلها عبرة لأولي الاَلباب، فدكّ بها حصون الظلم، وقلاع الجور. إن ملحمة كربلاء من أهم الاَحداث العالمية، بل ومن أهمّ ما حققته البشرية من إنجازات رائعة في ميادين الكفاح المسلّح ضدّ الظلم و الطغيان، فقد غيّرت مجرى تاريخ الشعوب الإسلامية، وفتحت لها آفاقاً مشرقة للتمرّد على الظلم والطغيان. لقد ألهبت هذه الملحمة الخالدة عواطف الأحرار، في سبيل تحرير المجتمع من نير العبودية والذلّ، وإنقاذه من الحكم اللاشرعي.
لقد كانت شعارات الإمام الحسين -عليه السلام- يوم عاشوراء مدوية وقوية ومعبرة عن معاني الحرية والكرامة والعزة والشرف، ورفض الاستعباد والاستبداد والذل والخنوع. لقد رفع الإمام الحسين -سلام الله عليه - مجموعة من الشعارات المعبرة عن نهجه وفكره و مواقفه الشجاعة في يوم البطولة والفداء، يوم عاشوراء المصبوغ بالدماء.
الإمام الحسين- عليه السلام - في كربلاء يؤكِّد للناس الذين تجمّعوا حوله، أنّ الإسلام ليس مجرّد عاطفة، وأنّ الولاء ليس مجرّد حالة نفسية، وهكذا رأينا الإمام الحسين في كربلاء، يؤكّد للناس الذين تجمّعوا حوله، أنّ الإسلام ليس مجرّد عاطفة، وأنّ الولاء ليس مجرد حالة نفسية. الإسلام عقيدة وكلمة وموقف، ولذلك، فإن هؤلاء الذين ينسبون أنفسهم إلى الإسلام، ويعتبرون أنفسهم موالين للنبي-صلى الله عليه وآله وسلم - ولأهل بيته، لا يعيشون الإسلام إذا كانت قلوبهم مع الحسين وسيوفهم عليه، لأنّ الإنسان المسلم هو الذي يتحرّك سيفه في خطّ مبادئه، وفي خطّ عقيدته، ولا يعيش الازدواجية بين ما هي الرسالة والعقيدة وبين ما هو العمل.
ومن هذا المنطلق الرسالي فقد كان لأنصار المحقق الصرخي الاهتمام الكبير في أخذ العبرة من ملحمة الطف الكبرى للسير في طريق الشهادة والسعادة الأخروية ، وهذا مقتبس من كلامهم الشريف جاء فيه :
((محرّم، شهرُ حزن وفراق، شهرٌ فيه دماءٌ زكيةٌ تُراق، فيه السبط الأبيُّ تسحقُ خيولُ الغدرِ جسدَه الشريف وتُساق، فيه تعلو صيحات الغدر والشقاق والنفاق، فيه قومٌ يغدرون الحقّ وهم في طلب الدنيا في سباق، محرّمُ، تتناثر فيك بضرب السيوف قطع أجسادٍ طاهرةٍ للجنّة هي تشتاق، فيك الطفُ يحتضن أشلاءً بهيةً ينبثق منها الدم بالإشراق.
بحسرةٍ وألم نستقبل شهر الحزن ونعزّي الرسول الأعظم وآله لا سيّما خاتمهم المهدي والصحب الأبرار، والإنسانية جمعاء والأمة الإسلامية وعلماءها العاملين الكرام، يتقدّمهم السيد الأستاذ الصرخي المعلّم الممهّد للإمام الهمام)) انتهى كلام الأنصار الأخيار
https://bit.ly/2ZpbJ2G

0
أراء وكتاب
149833
جميع الحقوق محفوظة © 2019 - جريدة شباب مصر