الثلاثاء 15 أكتوبر 2019 م 7:40 مـ 15 صفر 1441 هـ
الرئيسية | أراء وكتاب

من ديوان عنترة: شرح قصيدة(إذا لعب الغرام

2019-09-27 12:08:45
أحمد النجار

إذا لَعِــبَ الغـــرامُ بكـــلَّ حُـــرَّ * حَمِدْتُ تجلُّدي وشَكَرْتُ صبري
وفضَّلـتُ البِعـادَ علـى التدانـي * وأخفيتُ الهوى وكتمـتُ سِـرِّي
ولا أُبْقــــي لـعذَّالـــي مـجـــالاً * ولا أشْفي العـدُوَّ بَهَتْـكِ سِتْـري
إذا كان الكرام من الناس، يلعب بهم الغرام والشوق، ويخرجهم عن دائرة الوقار ومكارم الأخلاق، فإني أحمد إلى نفسي شجاعتي وتجلدي، وشكرت قوتي المستمدة من صبري الذي أتحلى به، وإن العاشقين مضطربون، يود الواحد منهم أن يكون بقرب معشوقه عمره كله، ولكن لما رأيت أن هذا القرب، فيه لونٌ من المذلة، فضَّلت أن أبتعد، عن أن أكون قريباً، وأخفيت عشقي وهواي في نفسي وكتمت سري، كي لا أجعل لعذالي أي: حاسدي ولائمي، مجالاً وفرصةً لينالوا مني بألسنتهم، ولكي لا أشفي غليلهم وأريح نفوسهم، عن طريق هتك الستر أي: كشفه عن مكنون نفسي.
عرَكْــتُ نَوائِــبَ الأَيــام حتــى * عَرَفتُ خيالها منْ حيثُ يسري
وذَلَّ الـدَّهـــر لـمَّــا أن رآنـــي * أُلاقــي كـــلَّ نائبـــة ٍ بصــدري
ولأن الرجل الحق يجب أن يكون حكيماً، فإني قد عركت نوائب الأيام أي: عرفت أحوال الأيام، وخضت الكثر من التجارب، حتى عرفت كيف أعيش، وكيف هي حيل وغوائل الأيام فلم تعد تخدعني، وأما الدهر الذي اعتاد أن يذل الناس، لما رآني قوياً ألاقي كل نائبة أي: مصيبة، بشجاعة وحكمة كان الذل من نصيبه.
وما عابَ الزَّمـانُ عَلَـيّ لوْنِـي * ولا حَــطّ السَّـــوادُ رفيـــعَ قَــدري
إذا ذُكِـرَ الفَخَــارُ بأرضِ قَـــومٍ * فَضربُ السيفِ في الهَيجاءِ فخري
أما الزمان فلم يعب عَلَيَّ لون جلدي، كما يفعل معي قومي، لأنه عرف أني كريم الأخلاق رفيع الشمائل، وما كان السواد ليقلل من قدري وقيمتي، إذا كانت صفاتي هكذا، وإذا ما ذكر الافتخار عند أي قومٍ، فيما بينهم بالأخلاق وبالأفعال، فإن ضربي بالسيف في الهيجاء أي: الحرب، وقوتي وشجاعتي وانتصاري، هو الفخر الذي أتفاخر وأعتز به على سائر العرب.
سَمَوتُ إلى العُلا وعَلَوتُ حتى * رأَيتُ النَّجمَ تَحتي وهو يجري
وقَوماً آخرينَ سَعَــوا وعــادُوا * حَيَارَى مـا رأوا أثــراً لأثــري
وقد ارتفعت مكانتي وعلوت بها، حتى وصلت إلى عنان السماء، وبلغت في الارتفاع أن رأيت النجوم، وهي تجري وتتحرك من تحت قدمي، وقد سعى الكثير وحاولوا أن يصلوا إلى مكانتي، ولكن لم يفلحوا وعادى حياري، حيث أنهم لم يصلوا حتى لأثرٍ يدلهم على مكانتي.

0
أراء وكتاب
150040
جميع الحقوق محفوظة © 2019 - جريدة شباب مصر