الثلاثاء 15 أكتوبر 2019 م 7:56 مـ 15 صفر 1441 هـ
الرئيسية | كتاب شباب مصر

من ديوان عنترة: شرح قصيدة(شربت القنا)

2019-10-09 00:58:33
أحمد النجار

قال عنترة هذه القصيدة، عندما كان في نزالٍ مع عمرو بن ود العامري، وقد كان الأخير من صناديد فرسان العرب.
شَرَيْتُ القَنا منْ قبل أن يُشترى القَنَا * ونلتُ المُنــى مـنْ كلِّ أشْوسَ عابـس
فما كلُّ مَن يَشري القَنا يَطْعـنُ العِـدى * وَلا كلُّ مَن يلقـــى الرِّجـــالَ بفَــارسِ
لقد شربت القتال بالقنا أي: الرماح، وخبرت أسرارها وبلغت فيها الغاية القصوى، حتى من قبل أن يشتري الفرسان الرماح ويقاتلوا بها، ونلت بغيتي عندما بارزت كل أشوس عابسِ أي: جرئٍ على القتال قمت بهزمه، ولذلك ليس كل من يشتري رمحاً يحمله على كتفه، بالضرورة يقاتل الأعداء ويطعنهم، وليس كل من يقف في الحرب في ملاقاة الرجال بفارسِ
خرَجــتُ إلــى القَـرْمِ الكمِّــي مُبـــادراً * وقد هَجَسَتْ في القلب مني هواجسي
وقلــتُ لمُهــرِي والقنــا يَقــرَعُ القنــا * تنبَّــه وكــن مستيقظـــاً غيــر ناعـس
فجاوبنـي مُهــرِي الكريــمُ وقــال لــي * أنا منْ جيادِ الخيل، كُـنْ أنـتَ فارسـي
وقد خرجت لملاقاة القرم الكمي أي: السيد الشجاع المدرع ويحمل أسلحته لأقاتله، وقد أخذت زمام المبادرة بادئاً هذا القتال، وقلبي قد امتلأ بالهواجس من قوة من ألاقيهم، ثم التَفَتُّ إلى مُهرِي أي: حصاني والرماح تتشابك في المعركة، وقلت له كن مستيقظاً لما حولك وتنبه ولا تأخذك الغفلة والنعاس فنهلك، فقال لي حصاني كريم الأصل والطبع، أنا من خيار الخيل وقد رضيت بك يا عنترة فارساً لي.
ولمَّـــا تجاذبْنـــا السُّيـــوفَ وأُفرِغَــتْ * ثيــــابُ المَنايـــــا كُنــــتُ أوَّل لابـــسِ
ورُمحــي إذا مــا اهتــزَّ يَــوْمَ كريهــة ٍ * تَخـــرُّ لـــهُ كـــلُّ الأُســـودِ القناعِـــسِ
ومـــا هالَنــي يــا عَبــلَ فيـــكِ مهالِــكٌ * ولا راعنــي هــولُ الكمــيِّ الممــارس
فَدُونَكَ يــا عمـــرو بـــن وُدٍ ولاَ تَحُـــلْ * فرمحـــي ظمــــآنٌ لــــدّم الأشــــاوس
ولما احتدم القتال واشتد وتلاحمت السيوف، أقبل الموت وقد وُزِّعَت ثيابه، فكنت من شجاعتي وقوتي أول لابسٍ مستعد للموت، غير مبالٍ وأقاتل أعدائي بإقدام، ورمحي إذا ما قمت بتحريكه في يوم كريهةٍ أي: يوم حربٍ، تخر له خوفاً الأسود القناعس أي: الكبيرة في الحجم والعظيمة في الهيئة، واعلمي يا عبلة أنني ما تراجعت يوماً عن أي مكروهٍ في سبيل رضاكِ، ولا أقلقتني يوماً قوة الفارس المسلح الخبير بالحرب، لذا أَقدِم إِلَيَّ يا عمرو بن ود ولا تتراجع، فإن رمحي به عطشٌ شديدٌ لدم الفرسان الأشاوس.

0
كتاب شباب مصر
150184
جميع الحقوق محفوظة © 2019 - جريدة شباب مصر