الثلاثاء 19 نوفمبر 2019 م 11:51 صـ 21 ربيع أول 1441 هـ
الرئيسية | كتاب شباب مصر

خرافات وأكاذيب حول الرسول – صلى الله عليه وسلم -(1).

2019-10-26 19:51:54
جمال غريس

 
إن الخرافات والأكاذيب تنتشر بسرعة كانتشار النار في الهشيم وتحظى باهتمام كبير لدى العامة وكذلك عند أشباه بعض علماء الدين بحكم التقديس والعظمة لبعض ما يروى عن النبي-صلى الله عليه وسلم-خاصة إذا ما ذكر أن هذا الحديث روي عن الامام مسلم والامام البخاري –رحمهما الله-أو متفق عليه.
لهذا إرتأينا أن نبين أن الله سبحانه يخاطب أهل العقول والبيان للكشف عما هو مخالف للنص الديني الذي يعد الركيزة والقاعدة الأساسية للتحكيم لقول تعالى:﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ ۖ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا ﴾ (1)
ولقد روج في الوقت الراهن حديث عن الامام مسلم يقول: عن أبي هريرة –رضي الله عنه-قال: قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم-الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر "(2) .
وقد فسر على أن الدنيا هي سجن للمؤمن لأنها تقيد كل أفعاله وأعماله إتجاه الله سبحانه بالعبادة العامة والخاصة، كما ينعم الكافر بالدنيا بالتقدم والتطور على صعيد مجالات الحياة: السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية ...وقد حاول بعضهم التفسير؛ أن هذا النعيم هو حجة لهم أمام الله ليقول لهم لقد نلتم مكافأتكم من الدنيا.
وأما المؤمن فيقول له الله سبحانه لقد عشت العذاب والسجن وبهذا تستحق الجنة والنعيم والنساء .... الخ
اتقوا الله في أنفسكم-أيها الجهلاء-فأنتم بهذه العقلية تؤكدون على تبرير تخلف الامة وانهيارها أمام الأمم الأخرى وتدحضون القران الكريم الذي ينص على أن العبادة هي روح الانسان وطمأنينته لكي لا يشعر بالفراغ والقلق والانتحار ...الخ وقد أكد علماء النفس والاجتماع ذلك.
فالدنيا هي منزلة من منازل الانتقال الى الكمال وهي جنة للمؤمن بما يحققه من تقديم الخدمات للأمم الأخرى من خلال بث العمل والعلم والحرية واحترام المرأة وكبت للملذات والشهوات بالذكر والاستغفار لمجابهة الأمراض النفسية والجسمانية التي تضر بالإنسان، على عكس ما يروج له أن كبت الشهوات والعبادة هي سجن للمسلم.
إن الدنيا سجن للكافر لأنه لا يدرك أهمية العمل والعلم فهو في حيرة من أمره فيسوده الاضطراب والغثيان وكل أنواع الفساد والأمراض النفسية والجسمانية والاجتماعية.
ولكن، للأسف عندما أصبحنا عالة على الأمم الأخرى أصبحنا نبرر ونعلل ونصنع حجج واهية بالقول أن التخلف هو سنة وأمر حتمي وأن الدنيا سجن كبير للمؤمن من خلال ذكر بعض الأقوال المرودة في أمرها والتي تثير ضجة على الساحة الإسلامية لأن النص الديني يحث على العلم والعمل والتأمل في افاق الآيات الكونية والكشف والبحث عن الحقائق لنحقق الخلافة بشتى أنوعها المادية والمعنوية.
لذلك علينا الوقوف أمام التراث والبحث عن الشذوذ والأقوال التي لا أصل لها ولا فصل وبيانها، والدعوة من جديد الى التنعم بالدنيا بالذكر والتعمير والبحث والاكتشاف والاستثمار ...ونبذ التخلف والجبن ومواكبة كل أشكال التقدم والتطور...الخ .
---------------------
1- سورة النساء، الآية 59.
2- الامام مسلم، الزهد والرقائق، ج4، رقم 2956.

0
كتاب شباب مصر
150401
جميع الحقوق محفوظة © 2019 - جريدة شباب مصر