الثلاثاء 12 نوفمبر 2019 م 3:31 مـ 14 ربيع أول 1441 هـ

خرافات وأكاذيب حول النبي – صلى الله عليه وسلم - (2)

2019-10-30 00:05:30
جمال غريس

 
يقال: "الخرافة تتجسد دائما في عقول الجماعة ".
حديث الجماعة
إن حديث الجماعة نسج خيوطه كما ينسج العنكبوت شبكته في أذهان الكثير وتوغل بخيوطه وامتداداتها لكي يشكل فضاء من التوتر والخوف عند مجموعة من المسلمين فثبتت اصوله كعقيدة تمنع المخالفة وهذا ما فعله رجال الدين عندما عدو هذه الأحاديث التي لا أساس لها من الصحة حقيقة فحظيت باهتمام كبير؛ لأنها ترسخ لنا أن الجماعة لا يصدر منها الخطأ، كما أنها تمثل القوة في الاثبات ورجاحة العقل والنباهة والحجة لبيان الدليل والبرهان وإصدار الفتوى من خلالها لتصبح في نهاية المطاف من المسلمات؛ أي لا تقبل النقاش ولا الجدال.
ومن الأحاديث المتداولة نجد حديثا روى عن ابن عمر –رضي الله عنه-أن رسول –صلى الله عليه وسلم-قال: "إن الله لا يجمع امتي على ضلالة، ويد الله مع الجماعة ".(1)
وقد فهم على أن الجماعة أو السواد الأعظم هم أرباب الفكر والتقوى والحق ...مع العلم أن التاريخ الإسلامي عرف مجزرة على يد الجماعة، فحادثة قتل عثمان والامام علي وطلحة والزبير –رضي الله عنهم اجمعين-دليل واضح على أن الجماعة لا تجتمع على خير، وانما كان تسودها دائما المصلحة والمنفعة دائما...
وقد سوق لهذه الحديث ليأخذ نصيبا كبير بين الناس ويمنع سنة الخلاف والاختلاف في الكون وأن يجعل الحق في يد شرذمة من الناس لكي تصدر أقوالها وأفعالها دون تردد باسم الحق هو الجماعة.
والعجيب أن في كل مرة نسمع رجال الدين يرددون هذا الحديث بكثرة وحسن عند بعضهم وأصبح مرجعا للامة متناسينا الوقائع التاريخية التي هبت على الامة كالصاعقة بعد موت النبي محمد-صلى الله عليه وسلم-حيث تشتت بعدها وفتحت أبوابها على مصرعيها أمام الغث والسمين ...وأصبح الكل يغني للجماعة ألحان النسب لامة محمد-صلى الله عليه وسلم-.
ومن العيوب والمصائب في هذا الحديث أنه يفتح المجال والباب أمام الأعداء لضرب الإسلام وزعزت الاستقرار خاصة أن هذا الحديث قد احتوى في مضمونه مجموعة من المتناقضات وهي كالتالي:
أولا-أن هذا الكلام يثبت بوضوح بذور فنائه من حيث أن الحق لا يكون مع الجماعة، فالجماعة مهما كانت من شأن العلم ...فهي تجمع من أجل المصلحة، وخير مثال: الصحابة عندما انقسموا الى ثلاثة فرق بين مؤيد ومعارض ومحافظ –أي معتزل عن كلا الرأيين –وكذلك حادثة اجتماع قبائل العرب على قتل النبي محمد-صلى الله عليه وسلم-والنص الديني قد نص على ذلك لقوله تعالى: ﴿ إِنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ .﴾(2)
وقوله تعالى: ﴿ وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ ۚ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ .﴾(3)
ثانيا-استقواء الجماعة على القلة دليل على ضعفهم وظلمهم للحق.
ثالثا-إشارة "يد الله مع الجماعة "دليل على بطلانه من خلال الوقوع في التشبيه والتجسيم –اليد –والله سبحانه يقول:﴿ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ۖ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ .﴾(4)
رابعا-تأويل اليد بالقوة لإعطاء وعاء للجماعة له دليل على مخالفة النص الديني الذي بين أن بعض الأنبياء رغم صدقهم وأمانتهم ورسالتهم الا أن الجماعة خالفتهم كالنبي نوح ولوط -عليهما السلام-.
ومن هنا يتضح لنا أن الفهم القاصر لبعض النصوص الدينية جعل الذين يتطاولون يحاولون بأقصى جهودهم أن يجعلوها تتناسب ومصالحهم الخاصة تحت لواء الدين بذر الرماد تحت العيون.

-----------------------
1-الامام الترمذي، سنن الترميذي ، 2167.ابودواود، الملاحم والفتن، ذكر الفتن ودلائلها، 4253.ابن ماجة، الفتن، باب السواد الأعظم ،3950.
2-سورة هود، الآية 17.
3 -سورة الانعام، الآية 114.
4-سورة الشورى، الآية 11.

 

150463
جميع الحقوق محفوظة © 2019 - جريدة شباب مصر