الأحد 08 ديسمبر 2019 م 5:50 مـ 10 ربيع آخر 1441 هـ
الرئيسية | أراء وكتاب

خرافات وأكاذيب حول الرسول- صلى الله عليه وسلم -(04).

2019-11-07 21:34:20
جمال غريس

خرافات وأكاذيب حول الرسول-صلى الله عليه وسلم-(04).
خديعة الميلاد.
تقول امي: "قد يصنع لك الكثير أجنحة ولكن طيرانك مستحيل."
"معرفة الحقيقة تلغي جميع الأوهام والأصنام."
"كلما يكثر الخلاف حول القضية فما عليك الا البحث
عن الماضي والكشف عن هذا السر الذي قد يصيبك بالجنون".
إن الصراع الذي تشكل حول قضية الاحتفال بالمولد النبوي الشريف بين مؤيد ومعارض أصبح سنة لدى الكثير منهم متجاهلين مجموعة من الحقائق التي تثبت عكس أقوالهم وأن هذه القضية أيضا نشأت نتيجة تحجر عقولهم وتفتت أعمالهم، لهذا ظهر ما يسمى بالارتفاع والانخفاض نتيجة جاذبية الجهل والانغماس في الملذات.
وترك الأصل الذي أمرنا به الله عزوجل والنبي محمد –صلى الله عليه وسلم –بالعمل والعلم وشحذ كل الجهود برفع التنمية والاستثمار وتحقيق المنافع للإنسانية قاطبة ونرسم معالم جديدة للمعرفة تنبذ التطرف والغلو واستغلال عامة الناس بالغناء والاناشيد... التي كانت دائما محطة للتخلف والانهيار وكل أنواع الفسق واللهو لقوله تعالى:﴿ كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ۗ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم ۚ مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ (110)﴾ (1)
وقوله تعالى:﴿ قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (31)﴾(2)
كل هذه الخرافة من إحياء هذه المناسبة والوقوف على سيرة النبي -صلى الله عليه وسلم-بالقول والشموع دون الصدق في العمل مع كثرة نشر الخلاف والهموم في الأمة من خلال بث الأحقاد وصناعة الأمجاد.... الخ، هو الاعتراف بأننا ابتعادنا عن الامة المختارة التي تعمل بالشريعة وتنهى عن الكذب وتبادر الى الخير والصلاح للأمم اجمعين.
ماذا قدمنا للإنسانية مع العلم أننا في كل مرة نقوم بإحياء هذا اليوم؟
إن الامة الإسلامية كافة في هذا اليوم لا تقدم الا التبرير والتعليل للتخلف والانهيار وربطه بأنه نعيم دنيوي للكفار وأنه زائل لا محال، وأن من نعمة الله عزوجل أنه جعل المسلمين عالة على الأمم من خلال احياء ذلك التراث القديم الذي يثبت بوضوح أن المسلمين كانوا لا يتوقنون الحساب لهذا ربطوا مولد النبي محمد-صلى الله عليه وسلم-بعام الفيل ...
وعند التمعن في سنة الاحتفال نجد أن المسلمين يحتفلون بميلاد النبي محمد-صلى الله عليه وسلم-بالأناشيد ... دون احياء سنة العمل في الامة.
وهذا دليل على صحة أن العرب كانوا قديما يجهلون الحساب، الى أن جاء عمر بن الخطاب –رضي الله عنه-فاستفد من الفرس فأشرق فصل جديد للامة.
ومن المخزي والمعيب أننا نجد من المسلمين من يقول أن هذا اليوم على الأقل هو يجمع الذكر وقراءة السيرة ....
مع العلم أن الله سبحانه ينص على العلم والعمل وأول ما نزل على النبي –صلى الله عليه وسلم لدليل ثابت على أحقية التعلم والبحث لقوله تعالى:﴿ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (3) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4) ﴾(3)
فكل من خاض في هذه المسالة من كلا الجهتين فهو قد أضاع للامة الإسلامية الكثير من العمل والعلم وجعل الإسلام مهزلة وخرافة، لذلك ينبغي على علماء المسلمين الاوفياء للحق الانشغال بقضايا الامة التي تحرك المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية. التي تساهم في رفع قيمة المسلمين والإسلام بدل الاختفاء وراء مسائل لا تغني ولا تسمن من جوع.
--------------------------------
1-سورة أل عمران، الآية 110.
2-سورة أل عمران، الآية 31.
3--سورة العلق، الآية 4.
 

0
أراء وكتاب
150566
جميع الحقوق محفوظة © 2019 - جريدة شباب مصر