الأحد 08 ديسمبر 2019 م 6:02 مـ 10 ربيع آخر 1441 هـ
الرئيسية | مقالات اليوم

هل يُصلح الشباب ما افسده اصحاب البدع؟

2019-11-13 13:55:50
الدكتور: رشيد عبّاس

 
قال المثل العربي الشهير: (لا يصلح العطار ما أفسده الدهر), هذا مثل القديم الجديد ما زال يضرب حتى يومنا هذا, ومع انه دارج على السنة الخلق, إِلَّا انه قد لا يُعجب هذا المثل الشهير كثير من نساء اليوم, وما ادراك ما نساء اليوم, ..نساء شاشات التلفزة, ونساء المحطات الفضائية, ونساء الاسواق المتكعبات اترابا, ونساء سيارات جيب شيروكي, ونساء قهوة الطرقات, ونساء اغنية (لوحي بطرف المنديل مشنشل برباع).
يقال والله اعلم أن أعرابيا يلقب بــ«أبوالعاج», كانت له زوجة جميلة للغاية، ومع تقدمها في العمر هرم جسمها، واحدودب ظهرها، وحفرت السنين أخاديد بوجهها، وسالت أنهار الهموم على خديها، وفقدت كثيرا من جمالها, ومع مرور السنين تغيرت ملامحها وذهب جمالها وكبرت، فكان زوجها «أبوالعاج» لا يلتفت إليها ولا يعيرها اهتمامه كما كان يفعل وهي جميلة، فذهبت إلى عطار قريب من منزلها, وكان العطار قديما يصنع الدواء ويبيع العطر والأعشاب والبذور والحبوب ولوازم الزينة من كحل ومساحيق وحناء وعطور وما إلى ذلك، فلاحظ زوجها «أبوالعاج» ذلك، وعرف أن زوجته تذهب إلى العطار ليعيد إليها جمالها، فوقف عليها يوما وقال قولته الشهيرة:(عجوز تمنت أن تكون فتية, وقد نحل الجنبان واحدودب الظهر, تروح إلى العطار تبغي زينتها, وهل يصلح العطار ما أفسد الدهر)؟
هذا المثل كان يُؤكد في الماضي قاعدة عند الناس تقول أن التصابي واستعادة روح الشباب من المستحيل بمكان, ..أما اليوم فقد تم كسر هذه القاعدة من خلال تقدم العلوم والتقنيات، وتسارع الابتكارات والمنتجات الطبية، فقد أصبحت عطارة اليوم شركات تجميل وادوية ومنتجات طبية ومستشفيات وعيادات جراحة تجميل, اليوم لدينا دواء لكل داء، وحل لكل معضلة، وتخسيس لكل مترهل ومترهلة، ووجه «مهند» لكل ذميم، من عمليات تجميل الأنف، وشد الوجه والرقبة والجفون، وحقن البوتوكس، وتجميل الشفاه، وتقويم وتبييض الأسنان، وشفط الدهون، وحقن الدهون، وتكبير الثدي، وتكميم المعدة، وزرع الشعر، وعملية استبدال مفصل الركبة.
لو عاش «أبوالعاج» رحمه الله في زماننا هذا لغيّر وجهة نظره تجاه زوجته, وربما سابق زوجه للعطار المبتكر من أجل أن يعيد صباه وروح شبابه، نعم لو عاش «أبوالعاج» في زماننا هذا لقام بشفط الدهون وتصحيح الأنف ونفخ الشفاه وشد الوجه وإزالة الجفون التي تقع فوق العينين, لكن للأسف الشديد تأخرت الابتكارات العلمية والتقنية عنه شيء ما, حيث اصبحت العطارة تتضمن عمليات جراحية سريعة تعيد ملامح الوجوه الى ما كانت عليه في الشباب, لو عاش «أبوالعاج» رحمه الله في زماننا هذا لغيّر من مقولته الشهيرة (لا يصلح العطار ما أفسده الدهر), وربما قال: (قد ﻳﺼﻠﺢُ ﺍﻟﻌﻄـَّﺎﺭ ﻣﺎ ﺃﻓﺴدهَ ﺍﻟﺪَّﻫْﺮ) دون ان يتردد في ذلك.
لكن ..نطمأن صاحبنا «أبوالعاج» ان وجوه العمليات التجميلية التي تتسابق النساء على اجرائها، ستعود يوما ما إلى ما كانت عليه سابقا وربما بصورة أسوأ، فقد ثبت طبيا ضررها في معظم الحالات، حيث سجّلت أخطاء في عالم التجميل وجراحة الوجوه، ومن أبرزها حقن المواد الدائمة، حيث لا يزال كثير من النساء يلجأن إليها، وتكمن الخطورة في حال فشلها أنها تتسبب في تشوهات والتهابات دائمة، مما دفع بهؤلاء اللاتي يقعن ضحية لمثل هذه الحقن إلى عدم مغادرة منازلهن بسبب تشوه أشكالهن, وأحيانا تؤدي للوفاة أيضا.
وجوه بعض الناس تشبه تماما فاكهة (وجه البكسة) التي تبقى على الدوام جميلة يانعة وبرائحة طيبة, في حين ان بعض الوجوه الاخرى للأسف الشديد (كأسفل) خضرة البكسة تبقى على الدوام منحنية ذابلة الوجه رؤوسها عند اقدامها, لا يمكن لنا ان نعيد ترتيبها بعطارة الماضي, ولا يمكن لنا ايضا ان نجدّد لها جمالها بتقنيات اليوم, هؤلاء في حالة انحناء معقد جدا, هؤلاء باختصار شديد هم اصحاب البدع الاجتماعية والدينية, يتسابقون على مناسف العزاء.. فأنى يشبعون, فقد فهموا قول النبي عليه السلام (اصنعوا لآل جعفر طعامًا، فقد أتاهم ما يشغلهم) فقط من خلال بطونهم الفارغة, لا من خلال عقولهم التي منحها الله لهم، انهم فعلا (كأسفل) خضرة البكسة لا يمكن اصلاحهم بعطارة الماضي او بتقنيات اليوم, ..قاتلهم الله.
ختاما: قرأةُ خبرا حديثا نشرته جريدة الرأي الاردنية صباح يوم الاربعاء الموافق 13/11/2019م, يقول هذا الخبر(مراسم العزاء تثقل كاهل الاسر الاردنية, وسط دعوات كبيرة لاختصار عدد ايام العزاء وتكاليفها), نقول هنا لناشر هذا الخبر صح النوم... ,(هل يُصلح الشباب ما افسده اصحاب البدع)؟
اعتقد جازما اننا بحاجة الى وقفة مع اصحاب العقول وليس مع اصحاب البطون.
 

0
مقالات اليوم
150678
جميع الحقوق محفوظة © 2019 - جريدة شباب مصر