الثلاثاء 17 مايو 2022 م 3:41 مـ 15 شوال 1443 هـ
الرئيسية | قضايا الوطن

العلوم عند العرب بين الأطلال والأنقاض

2019-11-28 20:28:28
محمود سلامه الهايشه

العلوم عند العرب بين الأطلال والأنقاض
"الحضارة هى الدين... والدين هو التحضر"
------------------------------------------

كعادتها خصصت مجلتنا المتحضرة "المجلة العربية" عددنا كامل لمناقشة التراث العلمي العربي ، وقد افتتح أستاذنا الدكتور/ عبد الها الحاج- رئيس التحرير ، هذا الملف بافتتاحيه بعنوان "تراثنا العلمي المفقود"، وربط بين مدى التقدم العلمي للأمم وتقدمها في كافة المجالات ، وكما عقد مقارنتين ، الأولى بين وضع العلم والعلماء عند العرب في الماضي والحاضر ، والثانية بين الوضع العلمي للعرب في وقتا الحالي وبين الغرب. ولتبسيط التباين استخدم لغة الأرقام، فالرقم صادق ومعبر عن نفسه، واختار مؤشرين اثنين فقط عدد براءة الاختراع ، وعدد الأبحاث العلمية المنشورة دولياً؛ والنتيجة النهائية العرب كم بلا كيف !!
تحتوي مقالات هذا الملف علي أرقام مفزعة ، تقع تحت باب صدق أو لا تصدق!!، وتذكرني بمقال كُنت قد قرأته منذ أكثر من خمسة عشر عاماً ولا أنساها أبداً ، بمجلة "المعرفة الصادرة عن وزارة التربية والتعليم السعودية، بعنوان "أرقام لها معنى ..فلا تصدقها!!"، حيث قام الكاتب بإقامة مقارنة بين العرب والغرب في كافة نواحي الحياة ، سياسة –اقتصاد-فن- رياضة-تعليم- بحث علمي-ثقافة ، مستخدماً لغة الأرقام ، مذيلاً كل فقرة من فقرات مقاله بقوسين بينهما مصدر هذه الأرقام أو ذاك، لتوثيق وإثبات صحة كلامه ، وفي نهاية مقاله ينصح القراء بأن تؤكدون من حجم المآسي التي نعيش فيها أن لا يصدقوا كل هذه الأرقام ، فاتت السنين ، والغرب يتقدم للإمام، والعرب يتقدموا ...... لا استطيع أقول للخلف، لأنهم كانوا في الماضي متقدمين!!!

الدول العربية في آخر قائمة دول العالم في الاقتصاد المعرفي:
صرح الكويتي "عادل صقر الصقر" المدير العام للمنظمة العربية للتنمية الصناعية والتعدين ، ان البلدان العربية ما تزال في اخر قائمة دول العالم في الاقتصاد القائم على المعرفة، وفي مجال الانفاق على البحث العلمي والتطوير والابتكار. الذي تنظمه المنظمة ان معدل انفاق هذه الدول على البحث العلمي يتراوح ما بين 0.2 الى 0.3 % وهو دون معدل المتوسط العالمي المقدر بنحو 1.8% وفق تقرير لليونسكو.

البحث العلمي ليس طرفاً بل أسلوب حياة:
ما هو الفرق الجوهري بين الدول النامية والدول المتقدمة؟!، أو ما هو معيار التقدم؟!،، هو باختصار شديد ، من هو المنتج للمعرفة ومن هو مستهلك للمعرفة ، من يصنع الأزمة ومن يستخدم العلم والأساليب العلمية لحلها ، فهل يستوي العقل المرتب والمنظم ، بالعقول الخاوية أو المليئة بالكراكيب. فالإنسان العادي يستخدم طرق ومبادئ وأساليب البحث العلمي في كل خطوة ومرحلة من مراحل حياته ولكن دون أن يدري أنه يمارس البحث العلمي ، أي عن غير قصد ، وهذا هو الفرق بين إنسان وآخر ، فمن قال كلاما جميل وموزونا ومقفى عن غير قصد ، فهذا حديثا عاديا ، أما إذا كانت هذه العبارات مقصودة أصبح شعراً، فالأول إنسان عادي ، أما الثاني فيطلق عليه شاعرا ، فالمعرفة كم المعلومات ، والخبرة تنظيمها و ربطها ببعضها ، والإبداع إضفاء الشكل الجمالي عليها ، لهذا الأدباء اصحاب المعرفة و الخبرة هم الأجمل.

وبما أننا نعيش عصر الصورة ، وفهي أبلغ من ألف كلمة ، فيظهر بالصورة المرفقة الفرق بين المعرفة والخبرة والإبداع ، فما بالونا بأننا لا ننتج المعرفة من الأساس ، فلنا أن نتصور وضع الإنسان العربي بين بنى البشر على ظهر الأرض!!
 

0
قضايا الوطن
150996
جميع الحقوق محفوظة © 2022 - جريدة شباب مصر