الأربعاء 27 يناير 2021 م 1:37 صـ 12 جمادى آخر 1442 هـ

فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا....

2019-12-03 23:58:03
طارق حنفي محمود

 

من تمام رحمة الله أن جعل أسباب يسره ملازمة لأسباب العسر تنازعها وتكاد تطردها، بل من فرط لطفه سبحانه أن يسره يكاد يمنع العسر لولا التمحيص والإختبار........
فرحمته ولطفه وكرمه وعدله هم المعجلون بتغيير الحال من العسر إلى يسر، وأهوائنا وأمانينا وقلة فهمنا وسوء عملنا هم المؤخرون لظهور يسر الله سبحانه........

قالوا: فى (فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (5) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا) هى تبشير من الله باليسر بعد العسر وبزوال الغم والهم (ومن أصدق من الله قيلا) وكما جاء فى الحديث النبوى الشريف (واعلم أن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يُسراً).....
وقالوا: إن (العسر) معرف فى الآيتين فهو عسر واحد مكرر، أما (يسرا) فهو نكره ويكون مختلف فى الآيتين ولذلك قالوا أبشروا لن يغلب عسر يسرين, وقالوا هو تكرار للتأكيد.

وأقول والله أعلم: أنه قد تتشابه شدائد العسر من شخص إلى آخر ولكن تختلف نفحات يسر الله وأسبابه مع هذا الشخص وذاك، فالعسر واحد ويسر الله متعدد، ومع أنها قد تكون نفس الشدة مثل المرض أو نقص المال أو الضيق من عدم التصديق، ولكن تختلف نفحات وطرق يسر الله من حال إلى حال، وفقا لحكمة الله خلف الإبتلاء أو البلاء ووفقا للظروف والأحوال، وهى من تمام قدرة الله وعدله.....
وقد يتشابه العسر من قرية أو بلدة إلى قرية وبلدة أخرى ولكن تختلف أسباب وطرق يسره من مكان إلى مكان ومن زمان إلى زمان بحسب الحال.......

وصل اللهم وسلم وبارك على الحبيب المصطفى الأمين من كان فى غم وهم وضيق بسبب التضييق وعدم التصديق فبشرته باليسر بعد العسر وأمرته أن استمر فى دعوتك وقضاء أمور دنياك وحاجتك، وحين تفرغ منهم جميعا أن أقبل على ربك راغبا فى العبادة وقيام الليل والذكر والمعية والدعاء لهم بالرحمة والهداية، فأنت المثل والقدوة والدليل فى أمر دينهم ودنياهم (فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ (7) وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ)، وعلى آله وصحبه أجمعين..... يا ولينا ومدبر أمرنا هب لنا من لدنك رحمة، ومن عندك
بدل عسرنا يسرا.... والحمد لله رب العالمين.............

طارق حنفي
 

151053
جميع الحقوق محفوظة © 2021 - جريدة شباب مصر