الأحد 17 أكتوبر 2021 م 1:19 مـ 10 ربيع أول 1443 هـ

إعادة ضبط مؤشر اللُّطف!

2020-04-06 10:59:59
مروة عبيد

 

هناك أشخاصٌ في هذا العالَم يٌعانون دائمًا بسبب اللُّطف الزائد الذي ربَّما جُبِلوا عليه أو اكتسبوه ظنًّا منهم أنه طبعٌ محمود لابد منه.
يُعانون في كل مرةٍ يتم استغلالُهم بشكلٍ سيء، يعزِمون في كل مرة على التخلص من هذا الطبع، ولكنهم في المرة التالية يعودون للتصرف كما السابق!
يُقال أن الطبع يغلب التطبُّع، ولكني أؤمن بأن مواجهة الإنسان لتحديات الحياة ومواقفها المختلفة هو أقوى ما يغيِّر من طِباعه، وبالتأكيد فقد واجهت الكثير حتى الآن، فلتتوقف عن تخدير عقلك والهرب، ولتبدأ بالتعديل من طباعك بالتعلُّم، حدد أولًا نقاط ضعفك وابدأ بالعمل على تحسينها.

* تعلَّم قوْل "لا"..
ربَّما يطلب الآخرون من الشخص اللطيف القيام بكثير من المهام الصعبة، أو مهام لا يوَد القيام بها، أو تتعارض مع جدوله الشخصي، ويكون طلبهم هذا متضمنًا عدم إمكانية الرفض.
عليك أن تتعلم كيف ترفض بلُطف، يمكنك أن تخبرهم بأنك لا تود القيام بذلك لسبب ما، أو أن هناك أمرٌ آخر يجب عليك فعله في هذا الوقت.
وعليك أيضًا أن تتخلص من التوتر والقلق الزائد من رد فعل أولئك الأشخاص، بالطبع تقديم المساعدة للآخرين أمرٌ نبيل ومطلوب، ولكنك أيضًا لست خادمًا لأحد، يجب أن تتعلم كيفية الموازنة بين الأمرين، بحيث تقدم المساعدة لمن يحتاجها ولكن لا يمسَّك من ذلك أذى.
تعلَّم كيف تفرِّق بين نوعية الأشخاص من حولك، فهناك من هم حقًّا بحاجة للمساعدة، وهناك آخرون اعتادوا فقط على التنمُّر على الأشخاص اللُّطفاء، فأما النوع الأول فمن الجيد أن تقدم لهم المساعدة قدر ما تستطيع، بل وتكون مبادِرًا حتى لا تدعهم يحتاجون إلى التذلل لمن قد يمُن عليهم ويؤذيهم باستغلال احتياجهم، وأما النوع الثاني فيجب أن تكون قد تعلمت الآن أن تقدِّم أولوياتك على طلباتهم التي يستطيعون قضاءها بأنفسهم.

* لا تسمح لأحد بأن يسخر منك..
لست مَسخًا، إنما أنت إنسانٌ خلقَه الله وكرَّمه، فليس من حق أحد أن يُسيء إليك أو يُقلل من شأنك أو يسخر منك.
بعض الأشخاص يسخرون من الآخرين لشعورهم بالنقص في أحد الجوانب، فبدلًا من أن يعملوا على تحسينها يحاولون التقليل من شأن غيرهم حتى يشعروا بأن الجميع كذلك وأن لا أحد أفضل منهم.
يجب أن ترسم حول شخصِك حدودًا حمراء لا يجوز لأحد تعدِّيها، وإن فعل فعليك أن تقوم بتنبيهه بلُطف أولًا، فالبعض يستجيب ويعتذر مباشرةً على الفوْر ويحافظ على حُسن المعاملة فيما بعد، ولكن إن لم يُجْدِ التنبيه اللطيف نفعًا فلابد من زيادة حِدَّة التحذير مرةً تلو الأخرى إلى أن يتوقَّف ذلك الشخص عن استخدام أسلوبه المُسيء، ولكن من الأفضل ألَّا تدَع استياءك من تصرُّفه سببًا لافتعال شجار، ففي تلك الحالة ستستهلك الكثير من طاقتك وربَّما ترتكب أخطاءًا تجعل الأمر ينقلب عليك، فحاول الحفاظ على هدوئك قدر المُستطاع، وإن كان ذلك صعبًا فحاول تجنُّب التعامل مع ذلك الشخص قدر الإمكان.

* لا تسمح لأي شخص بالتدخل في شؤونك..
بالتأكيد لكل منا شخصٌ -أو أكثر- قريبٌ منه، يخبره بما يحدث معه ويستشيره في أي أمر يحيِّره، ولكن يجب أن تحدد دائرة هؤلاء الأشخاص المسموح لهم بذلك، فليس من الجيد أن يتمكن أي شخص آخر بالدخول إلى تلك الدائرة والاطلاع على أسرارك والتدخل في شؤونك وقراراتك الشخصية، فبعض الأشخاص لديهم عادة التطفُّل والتسلُّط وأيضًا إذاعة أخبار أمورك الخاصة على الملأ.

والآن، أنت تعلم جوانب حياتك التي تحتاج إلى إعادة ضبط مؤشر اللُّطف، فابدأ بالعمل على ذلك، وتذكر دائمًا أنك مهما فعلت فلن تستطيع أن تنال رضا جميع البشَر، وأنك لست مُضطرًّا لذلك في الأساس، وإنما الذي يجب أن تحافظ عليه فقط هو رضا الله ثم رضا نفسك.

---
للتواصل مع الكاتبة:
https://www.facebook.com/MarwaEbeed.OfficialAccount

152545
جميع الحقوق محفوظة © 2021 - جريدة شباب مصر