الأحد 17 أكتوبر 2021 م 1:08 مـ 10 ربيع أول 1443 هـ
الرئيسية | أراء وكتاب

كورونا عبرة وعظةٍ

2020-04-22 12:52:20
ابراهيم شرف الدين

 كورونا الفيروس الصغير الذي جعل كبريات مدن العالم الجميلة بمعالمها وأهلها وشوارعها والتي طالما كنا نتمنى ان يقودنا الحظ يوما لزيارتها موحشة أحيائها وخالية شوارعها وابواب منازل أهلها موصدة لقد قلب كورونا موازين اغلب العادات الاجتماعية وقبل كل شئ أود أن أؤكد بأني لست من المؤمنين بنظرية المؤامرة والداعين الى تحويل كل الأحداث والظواهر الملفتة للنظرالى تلك النظرية ولكني أود أن أذكرواتذكر معكم وباء الكوليرا عام 47 هل كان هذا الوباء مؤامرة انها طبيعة الحياة و هذه طبيعة التاريخ وحكمته إذ لا نمو ولا تقدم الا عبر مواجهة الأزمات فالأزمة الكبرى التي يواجهها العالم والحالة التي وصل لها امام انتشار هذا الوباء جعلت الكوكب مهدد بأن يمحى من الوجود اذا ما اخذا التدابير للازمه لمواجهه هذا الوباء وكيفيه التعامل معه هذا مأ أعتقده . وتقدم البحث العلمى على مستوى العالم بشكل عام جدير ان يصل الى ما يوقف انتشار هذا الوباء والازمه الحقيقة كانت ومازالت تحتاج بعض الوقت للتعرف على الاضرار الحقيقيه التى تصيب الانسان من انتقال هذا الفيروس اليه حتى يتثنى البحث الفعلى لايقاق هذا الخطر فمع ظهور كورونا اكد الجميع انه يدمر الجهاز التنفسى ومع مرور بعض الوقت اكد العلماء انه يتسبب فى احداث جلطات تؤدى الى ذلك لذا بدء فعليا الاتجاه لعلاج الجلطات كا طريق لمواجهه هذا الوباء اذا تحول التفكير من وضع المريض على اجهزة تنفس الى بديل اخر فما حدث فى منتصف خمسينات القرن الماضي من أكتشاف هندسة الانشاءات وعلم مواد البناء موادا ً معجِلة أو مبطئة لتصلب الخرسانة وفق أماكن استعمالها فمثلاً عند يراد صب الأعمدة الخرسانية الساندة للمجسرات العابرة للأنهار والمسطحات المائية..فيمكن أن تضاف إلى الخرسانة موادا ً مسرعة للتصلب.وكذلك اكتشف الطب البشري أدوية تساعده على الإسراع في تجلط الدم لإيقاف نزيف الجروح المستعصية،أو الإسراع في زيادة إسالة الدم في الشرايين للحيلولة دون تصلبها الذي قد يؤدي بالأشخاص إلى مفارقة الحياة.اذا معرفه الشيئ المراد العمل عليه ومحاربته كان لابد ان يظهر جليا للعلم وللعلماء حتى يتثنى لهم ايجاد حلوله وايقافه اذا الامل قائم وموجود رويدا رويدا يطل علينا فى الافق ولكن امام هذا الوباء كيف استفاد الانسان بشكل عام منه هنا لنا وقفة وحديث وبضع كلمات نودّ أن نهمسها لكل قارئي هذه السطور وهى يا ليت لو يُخصص كل واحدٍ بعض الوقت لمراجعة الذات أثناء مشوارها ومراجعة شريط الحياة لقطة لقطة للوقوف عندها والتعرف إلى أي مدى أنتَ كنت مُحقق إنسانيتك فيها وعلى أي أرض كنت ماشي بخطواتك لتتعرف أكثر على نفسك وربما على أيام من عمرك أنشغلت عنها بدون أن تعرف ما حدث وجرى فيها وهي ماضية! و فجأة أفاق الجمع على كابوس مزعج وهو الذي غفى على ابتسامة رقيقة وحلم أجمل بأشياء جميلة ومع شرود الفكر وتخبط المشاعر فقد شعر وأدرك الكل كم هو بحاجة إلى أن يستمع لصوت الحياة ويعيش لحظات مع ذاتهِ بعيدًا عن كل ما هو شارد في الدنيا! مُتأملا بناظره للأفق البعيد ليبصر أمام عينيهِ أحداث كثيرة تمرّ مُتلاحقة منذ ميلاده إلى لحظة تواجده، أشياء وأحداث كثيرة مُزدحمة ومُتشابكة ومُتلاحقة الواحدة للأخرى، بعضها يتذكرها وبعضها الآخر توه يتعرف عليها! من شدة الزحام وتراكم ترسبات الأيام في ذهنهِ فقدَ القدرة على التمييز بين الأشياء وبين الأصوات بين الركام وبين ما هو ماضي في سلسلة الأيام، بين العواصف وبين النسمات العليلة! لتعرف ولأول مرة أنك تتعرف على نفسك وتغوص في أعماقها وتكتشفها من جديد، وتعرف ما هو الجميل وما هو القبيح وكيف يكون الكلام وكيف يكون الصمت، وكيف تكون الأغنية وكيف يكون صوت الرصاص المُخترق الآذان؟! ولذلك فقد تمنى بينك وبين نفسك أن تحصل على عزلة طويلة الأمدّ مع نفسك المرهقة جدًا، عزلة وسكون تتعلم فيها من جديد كيفيه ضبط النفس عزلة تتعلم فيها كيف يكون الصمت الطروب بعيدًا عن ضجيج الحياة والتخبط في محطاتها؟! عزلةٍ ترمي نفسك فيها لتتخلص من أعباء سنين مُتراكمة داخلك وانت لا تدري إلى أن شعرت بثقلها على أكتافك وأتعبتك! عزلة تريد فيها القيام برحلة بعيدة عن زحام وضيقات الحياة، وتعيش تحت ظلال شجرة وجو هادئ تغردّ الطيور فيهِ ولا يسمع غير صوتها. هكذا تكون حياة من ينسى ويتناسى في زحمة الحياة أن لذاتهِ حق عليه، كثيرين في الحياة بلا أمل وبلا أمنية وبلا فهم واستيعاب أكثر لها، يعيشون فيها بتخبط وبخصومة مع نفسهم ومعها وهم لا يعلمون! لذا ربما يكون لنْا من هذة الاحداث عبرة وعظةٍ للقادم الجديد ووقفةٍ لحظات ليس ألا، وهي وحدها كفيلة لمحاسبة النفس والضمير وغسل القلوب والأفكار من الحقد والبغض والأنانية وهذا طبعًا عكس الطبيعة الإنسانية المحبة للخير والمسامحة والمحبة. عش ذاتك في حياتك ولا تفصلها عنها، لكي لا تضيع مُستقبلاً، وأجعلها ترافق خطواتك لكي تخلصك من كل ما من شأنهِ أن يبعدك عن طريق الإنسانية، وأستشعر الحياة لكي تعيش معناها الحقيقي بعيدًا عن الأمور الدنيوية الفانية لتسموّ بإنسانيتك . وللحديث بقية .ابراهيم شرف الدين
 

0
أراء وكتاب
152847
جميع الحقوق محفوظة © 2021 - جريدة شباب مصر