الثلاثاء 14 يوليو 2020 م 5:24 صـ 23 ذو القعدة 1441 هـ
الرئيسية | أقلام وإبداعات

مع مؤسس أول إذاعة كوردية عربية الشاعر و الإعلامي العراقي جلال جاف

2020-05-04 11:34:51
علجية عيش

مع مؤسس أول إذاعة كوردية عربية الشاعر و الإعلامي العراقي جلال جاف
الصحافة الإلكترونية استطاعت أن تستقطب الرأي العام و تكون لها مكانة في المشهد الإعلامي
( المجتمعات التي ليس فيها حرية التعبير هي مجتمعات مكبوتة ومحاصرة)
يرى الأستاذ جلال جاف مدير مؤسسة "الفكر للثقافة و الإعلام" و مؤسس أول "إذاعة كوردية عربية" في اليوم العالمي لحرية الصحافة أن الإعلام العربي هو ثمرة يانعة من ثمار مسيرة النهضة الحديثة و يتفاعل في الوقت ذاته مع آمال و تطلعات الشعوب وفق الأسس و المبادئ المتعارف عليها، فمسؤولية الصّحف الجادّة و هي تتطلع إلى العوالم الأخرى كما يقول هو مسؤولية عظيمة و لذا وجب على الصحفي المحترف أن يضع أمامه خريطة العالم لمعرفة العالم معرفة حقيقية، و هذا يدخل في باب تحرير العقل و الخروج من حالة الركود
و بحكم تجربته الإعلامية عبّر الأستاذ جلال جاف عن وجهة نظره للصحافة فقال أنها مرآة تعكس واقع الناس الفكرية و السياسية و الثقافية و النفسية و ما يحدث فيه كصيرورة تاريخية، بل هي منبر الأفكار والآراء في كل مجتمع ، مجتمع يبحث عن الحقيقة في إطار الجمال وغرس الخير والحب والحق والتنوير اي مجتمع واع يعرف ما له وما عليه، و بالمقارنة مع الصحافة العربية بالصحافة الغربية ، يرى محدثنا أن الآليات التقنية والأسس الفكرية للصحافة الغربية هي مختلفة عن الصحافة العربية بشكل كبير، فهي صحافة تخوض تجربتها الطويلة و هي تعكس بكل تأكيد التفاعلات في المجتمع الرأسمالي المنفتح و هموم و مآلات حياتها الخاصة، هناك انحسار للصحافة الورقية وبروز واضح للتقنيات الإلكترونية في الصحافة و الإعلام المكتوب و الإعلام المرئي، الصحافة العربية تحاول اللحاق تقنيًا بالصحافة الغربية لكن في مضمونها تعبر بشكل أو بآخر عن تشنجات فكرية تعبر عن تفاعلات وثورات ومخاضات في أطورها الأولى بالإضافة إلى صراعات القديم والحديث في الجوانب التقنية والفكرية.
و لم يستثن مدير مؤسسة الفكر الحديث عن الصحافة الإلكترونية ، ففي ظل مشروع العولمة تمكنت الصحافة الإلأكترونية من أن تنتزع مكانا لها في المشهد الإعلامي ، حيث خلقت كما يضيف هو ثورة في عالم الصحافة والإعلام لما لها من قدرة فائقة في إيصال المعلومة في لحظتها، على الرغم من بقاء الصحافة الورقية إلا أن الصحافة الإلكترونية بدأت تزيح الصحافة الورقية بشكل تدريجي، و يرى أن الصحافة الإلكترونية الخبرية السياسية هي الأكثر شيوعاً من صحافة الفكر و الأدب ، مازالت الصحف الالكترونية التي تهتم بالمقال الجاد و النصوص الأدبية قليلة مقارنة بالخبرية والسياسية والدعائية، و على حد قوله هو فالصحافة الالكترونية تحولت إلى أداة جديدة بيد الذين يؤمنون بحرية التعبير مقابل الإعلام الرسمي بالإضافة إلى أنها فرصة جديدة للكتاب من خارج المؤسسة الرسمية التي تعتمد الإنتقائية.
الحقيقة أراد الأستاذ جلال جاف أن يقول أن القفزة التي قفزتها الصحافة الإلكترونية سببها أنها استطاعت أن تستقطب الرأي العام ، من خلال تنوع مواضيعها و ممارسة الإنفتاح الإعلامي و تمكين الأقلام من أن تعبر بحرية عن هموم الوطن و المواطن بمسؤولية و ارتزام أخلاقي امام القارئ و الرأي العام كذلك حول هذا الأخير ( أي الرأي العام) في رده على سؤال إن كان الرأي العام يقاس بتحليل الواقع أم بتحليل الخطاب؟ يضيف محدثنا أنه من المفروض أن يكون الرأي العام هو ما يقوله القلم عن الواقع وتحليل مايقوله الخطاب عنه في مناخ من الحرية يتيح للخطاب أن يكون خطاباً صحيحاً يعكس الواقع ، فقياس الرأي العام يكون مشوهاً في ظل الانظمة الاستبدادية التي تحاول دوماً إعطاء صورة أخرى عن الواقع.
من هو الأستاذ جلال جاف؟
و الأستاذ جلال جاف هو كاتب و شاعر و إعلامي عراقي له عدة مؤلفات، بدأ تجربته الشخصية مع الصحافة كما يقول حينما كان في إقليم كوردستان/العراق في ثمانينات القرن الماضي بالنشر في بعض الصحف العراقية ، كوّن فيها رصيدا إعلاميا، قبل أن ينتقل إلى كندا سنة 1993، التي أتاحت له إصدار مجلة "ميديا" و هي مجلة ورقية تصدر باللغتين العربية والكوردية، إستمرت لأكثر من خمس سنوات ضمت عددا كبيرا من الكتاب و الباحثين و كتاب المقالات من أغلب القارات مع تقارير من مراسليها في عدد من البلدان لمواكبة الأحداث العالمية في تلك الفترة، تلت هذه المجلة مجلة أخرى لشؤون الجالية في كندا، كما مكنته تجربته من إفتتاح أول إذاعة كوردية عربية في أواخر التسعينات إستمرت لبضع سنوات في وقت لم يكن فيه آنذاك أي تواصل من الجالية مع الوطن و لم تكن هناك صحف إلكترونية وغيرها من وسائل التواصل الإعلامي والإجتماعي، و من نشاطاته ايضا أنه عمل فترة في مركز النور التي يرأسها الأستاذ أحمد الصائغ مديراً للقسم الثقافي و في صحيفة المثقف التي يرأسها الأستاذ ماجد الغرباوي من خلال برنامج نص وحوار، منذ سبع سنوات أنشأ مع حرمه الشاعرة والإعلامية الدكتورة أروى الشريف جاف مؤسسة الفكر للثقافة والإعلام في كندا فكانت صحيفة الفكر الإلكترونية وماتزال منبرا إعلاميا هادفا.
و مما لا شك فيه أن صحيفة الفكر تواكب اليوم أكثرية الأحداث الساخنة في الساحة العربية مثل الثورة المصرية وما يسمى بثورات الربيع العربي في مصر وسوريا وأحداث ليبيا وتونس والعراق والصحراء الغربية واليمن وكوردستان وغيرها وكتبت الصحيفة عنها من خلال شريط الأخبار وتقارير مراسليها وكتابات كتابها بشكل واسع، كما اهتمت الصحيفة بتطورات الحراك في الجزائر العزيزة ونشرت مقالات وأخبار ونصوص أدبية لكتاب الجزائر بهذا الخصوص، بعد إنتشار جائحة كورونا كوفيد19 كما نشرت الصحيفة تقارير ومقالات عن هذا الوباء بالإضافة إلى ما يجول في خاطر الأدباء من قصص وقصائد عبّروا فيها عن الواقع الجديد وكيف أثر الوباء على المجتمع وانعكاساته في وجدان الكتاب والأدباء، و من أولويات صحيفة الفكر هي أنها تشجع الشباب على الكتابة و الدليل أن هناك كتاب خاضوا أولى تجاربهم الكتابية من خلال صحيفة الفكر و بعد سنوات من الكتابة و التشجيع أصبحوا من الكتاب اللامعين و هذا إيمانا منها بحرية التعبير ما جعل الصحيفة بيتاً آمناً للكل كتاب وكاتبات و مساحة و متنفسًا لكل الآراء والأفكار.
و من هذا المنطلق تحاول صحيفة الفكر الإلكترونية قدر الإمكان أن تكون منبرًا صادقاَ لكل هذا من خلال ما يكتبه كتابها على صفحاتها من تنوع في النصوص من مختلف المشارب الفكرية و السياسية و المدارس الأدبية دون إقصاء أو تهميش، فالمؤسسة اليوم تسير بخطى ثابتة ، و ممارستها لدورها سيكون له التاثير الإيجابي الملموس في مواكبة التطورات المتلاحقة في هذا المجال و على صعيد الأداء المهني و الإسهام في بناء المواطن ، ليس على مستوى محلي فقط بل امتدادها إلى الإطار الدولي الأوسع دعما لجسور الحوار بين الشعوب و الحضارات على امتداد العالم، و من خلال اطلاعنا على ما تعرضه من مواضيع و قضايا لا يفوت أن نقول أن صحيفة الفكر اهتمت بحرية التعبير والتنوع في خطابات الفكر والأدب، و في هذا يقول الأستاذ جلال جاف : "إن المجتمعات التي ليس فيها حرية التعبير هي مجتمعات مكبوتة ومحاصرة تعيش حالات من الإرتباك المجتمعي والنفسي وتعتمل في داخلها كل عوامل القهر والتشوه والمعانات".
حول أزمة النشر و إصدار الكتب في العالم العربي
و حول أزمة النشر و المشاكل التي تعاني منها دور النشر يلاحظ إنتشار واسع لإصدار الكتب ظاهرياً في العالم العربي إلّا أنه كما يضيف يلاحظ نشر نتاجات كثيرة دون المستوى المضموني الذي نطمح إليه، هناك عدم صدقية من جانب بعض دور النشر من ناحية التسويق و التوزيع و معارض الكتب، ناهيك عن مشكلة الحدود الوطنية بين الدول العربية و عدم تعامل بعضها مع بعض في مجال توزيع الكتب لأسباب سياسية و عقائدية وسياسات هذه الدول في الإحتكار الفكري والسياسي، إحتكار وبل يوجد حجر فكري في بعض الدول لأسباب مذهبية دينية وعقائدية، ثم أن نشوء تكتلات سياسية تتبع كل منها محور سياسي مذهبي معين أصبح عائقاً أمام رحلة الكتب عبر حدود الدول والمحاور المتضادة، لقد قامت صحيفة الفكر في السنوات الماضية بنشر عدد من الكتب في السياسة والأدب ونحاول التركيز على نشر الكتب الألكترونية ومحاولة الاستفادة من فضاءات النشر الإلكتروني التي أصبحت ظاهرة عالمية، نشر الكتب الكترونياً يخلق إنتشاراً واسعا وسريعاً عكس الكتاب الورقي الذي يجابه العوائق المختلفة التي ذكرنا أعلاه على الرغم من خسارة الألفة والحنين للكتاب الورقي الذي عهدناه.
ماذا عن عولمة الصحافة؟
في هذه المناسبة يستعرض صاحب مؤسسة الفكر واقع النشر الإعلامي في الوطن العربي ، لاسيما صحف الرأي، إذ يرى أنه مازال الرأي في بلادنا محاصراً، هناك قيود في النشر الحر والقول الحر والخطاب الحر، أكثرية حكوماتنا تحاول أن تسيطر على الخبر والكلمة والمعلومة و تحتكرها و تحارب ما يقال في خارج باحاتها السياسية والمؤسساتية، يتم إعتقال كل من يقول شيئاً خارج إطار الدولة وتصدر كثيراً من القوانين الجائرة لتحرم المواطن من حريته في التعبير، أن سيطرة بعض دولنا على وسائل الإعلام والتضييق على وسائل الإعلام الحرة خلق حالة من الإحتقان السياسي والمجتمعي، الدولة تحاول التشويه وتغطية الحقيقة لأنها تخاف منها ولأنها تعريها، كل هذا وجب إعادة فيه النظر أمام زحف العولمة هذا الحريق القادم، الذي وجب التفطن له و النظر إليه من ثلاث زوايا ( أنطولوجية، سياسية و تاريخية).
و خطر العولمة يكمن في انها نظام غير قابل للإصلاح، فالعولمة كما يقول الأستاذ جلال جاف لها سلبيات وإيجابيات، فالتقنيات الحديثة في وسائل الإعلام والنشر هي نتاج العولمة يحاول فيها عالمنا الإستفادة منها بشكل أو بآخر على الرغم من عدم نجاحها الواضح وسوء إستخدامها ، لقد حاولت الأنظمة في منطقتنا احتواء الزخم الإعلامي الغربي لكنها لم تنجح في ذلك، الجمهور العربي له الحق في الحصول على المعلومة في ظل ممارسة الاحتكار الإعلامي وكبح حرية التعبير من قبل أغلب حكوماته، أما السلبيات ، لا شك في أن وسائل الإعلام الأجنبية تعمل في حالات كثيرة على الترويج لأفكار وسياسات قد تتعارض مع القيم الثقافية والمصالح السياسية للشعوب في منطقتنا في ظل عدم القدرة على الرقابة والمنع ، لو كانت هناك حريات للتعبير في العالم العربي لما اضطر المواطن إلى محاولة الحصول على المعلومة من طرف ثالث، تلك المعلومة التي قد تكون صادقة أو مغرضة.
التقت به علجية عيش

0
أقلام وإبداعات
153033
جميع الحقوق محفوظة © 2020 - جريدة شباب مصر