الثلاثاء 14 يوليو 2020 م 5:54 صـ 23 ذو القعدة 1441 هـ
الرئيسية | أراء وكتاب

هل نحن صائمون أم عن الطعام ممتنعون

2020-05-05 17:39:30
دكتور / محمد زهران زايد

في الثالث من شهر رمضان الفضيل دعاني زميل روسي إلى ضيافته لتناول الغداء، فاعتذرت له كوني صائماً، وبعد مرور يومين مرض زميل سويسري، حيث شعر بآلام حادة في بطنه، فذهبا الصديقان سوياً إلى المستشفى بالجامعة لاستشارة الطبيب، وبعد الفحص أخبره الطبيب وهو أستاذ كبير في تخصصه، بأنه يشتكى آلاماً في معدته، وهذه الآلام لها تاريخ قديم، وأعطاه بعض العلاجات الوقتية، وأخبره بأن هذه الآلام سرعان ما ستعود ولا علاج لها سوى الامتناع عن تناول الطعام طوال فترة النهار لمدة أربعة أسابيع حتى تستريح معدته المنهكة، ثم أخذ يشرح الوصف والكيفية لراحة الجهاز الهضمي، وكيف أن هذه الطريقة تساعد في تحسين مستويات الكوليسترول في الدم والعمل على راحة الجهاز الكلوي، وتحسين وظائف الكبد إضافة للتأثيرات الفسيولوجية العديدة من تغير في محتوى الدم والاملاح المعدنية، وكيف أن الامتناع عن الطعام والشراب فترة النهار أمر ضروري لكل إنسان للتخلص من سموم الأغذية والأدوية التي تجتمع في الجسم فتجعله مرهقاً وتشعره بالمرض وتثقله فيقل نشاطـه، فإذا امتنع عن الطعام تخلص من أعباء هذه السموم وشعر بنشاط وقوة لم يشعر بها من قبل، فرد عليه الصديق الروسي قائلاً إن لنا صديق عربي يتبع هذه الطريقة في العلاج.
وعندما عادا أخبراني بالقصة وأحداثها، فقلت لهما نعم نحن المسلمون نصوم طوال النهار لمدة أربعة أسابيع كل عام، وأخبرتهم ((صوموا تصحوا)) وحتى لو لم يصح إسناد هذا الحديث، فهو كما يقول الشيخ الألباني (رحمه الله) ضعيف سنداً صحيح متناً، ويدعمه قوله صلى الله عليه وسلم ))ما ملأ ابن آدم وعاء شرا من بطنه، بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه، فإن كان لا محالة فاعلا، فثلث لطعامه، وثلث لشرابه، وثلث لنفسه(( رواه الترمذي.
لذلك فالصيام قاعدة طبية ضرورية عنى بها الدين منذ أكثر من 1400 عام، وقد استعان بها الأطباء منذ القدم في معالجة الكثير من الحالات، ولا يزالون إلى يومنا هذا ينصحون به.
ولكن الهدف الأسمى من الصوم هو العبادة والامتثال لأوامر الله والتقوى (لعلكم تتقون) والامتثال لهدى النبي صلى الله عليه وسلم، وتنمية شعور المسلم بالمراقبة من الله عز وجل للوصول به لمراتب الإحسان، وتعزيز قدرة المسلم على ترك الحرام، وزيادة الطاعات والتقرب إلى الله بعمل الصالحات.
وشرعت لهم بسرد ما تعلمونه جيداً وما تشعرون به كصائمون، فجميعهم أول مرة يسمع بالصوم فهم ممن لا يدينون بدين.
فهل نحن صائمون كما أمر الله (لعلكم تتقون)؟
أم عن الطعام ممتنعون كزميلي هذا؟
اللهم اجعلنا ممن يطرقون باب الريان للدخول إلى الجنة.
دكتور/ محمد زهران زايد
الأستاذ بجامعة الصين للعلوم والتكنولوجيا
 

0
أراء وكتاب
153054
جميع الحقوق محفوظة © 2020 - جريدة شباب مصر