الثلاثاء 14 يوليو 2020 م 4:17 صـ 23 ذو القعدة 1441 هـ
الرئيسية | أراء وكتاب

مع أزمة كورونا والتمويل الأصغر .... حان وقت السعى لولاء العميل

2020-05-08 04:26:07
د معاذ على فرماوى

 
أظهرت أزمة كورونا مشكلة خطيرة وقنبلة موقوتة يجب على مؤسسات التمويل الأصغر السعى لإخمادها، ألا وهى ضعف ولاء العملاء، ولا شك أن النجاح لن يكون حليفاً إلا للمؤسسات التي تحدد بشكل أفضل رغبات وإحتياجات عملائها وترضيهم بنهج يعزز ولائهم ويقلل الساخطين منهم، ويٌحسن صورتها فى أذهانهم بتقديم منتجات وخدمات مالية متنوعة تمكنهم من إدارة مواردهم المالية بشكل أفضل.
ومن الخدمات التى تساهم فى خلق وزيادة ولاء العملاء تقديم منتج تمويلى متوازن للعميل يراعى فيه إحتياجاته فى حجم القرض ومدته، وإجراءاته وسعره، من خلال ثلاث مستويات من الخدمة، الأول هو خدمة منح القروض وتمثل الدعم المالى للمشروع بإحتياجاته المتنوعة ، والثانى هو مجموعة الخصائص المرتبطة بخدمة منح القروض كالمدة الطويلة، ونسبة الفائدة المنخفضة، وإعفاء السداد بالمواسم، والسداد الخارجى، والثالث هو الخدمة المتكاملة كطريقة التعامل مع العملاء وخدمتهم حتى نهاية السداد، والإهتمام بتساؤلاتهم والردعليها سريعاً، والوسائل المريحة للتواصل معهم، وأماكن إنتظار جيدة تشعرهم بالإحترام، ونظام ألى لترقيم حضورهم وخدمتهم.
ومن المهم أيضاً تحديد تواريخ الدفع بشكل متبادل، أو ما يسمى بمنتجات التحصيل، فمشاركة العميل في ذلك يرفع إحتمال سداده بشكل منتظم، وعدم مواجهة مشاكل مالية عند تواريخ السداد، مما يزيد ثقته فى نفسه وفى مؤسسة التمويل، خاصة عندما يراعى فى هذه التواريخ عدم وجود إلتزامات ثابتة أخرى على العميل، مع وجود تدفقات كافية من الإيرادات والسيولة، وهذا سيشعر العميل بمساندة المؤسسة له لتحقيق النجاح.
ويساهم فى ذلك أيضاً تثقيف العملاء بمميزات المنتج ورسوم وتكاليف التحصيل، وهذا يساعد في تخفيض معدلات التخلف عن السداد، فقبل صرف القروض يتم تعليمهم وتدريبهم على الآثار المترتبة على الحصول على القرض، ومزايا الدفع في الوقت المحدد بجدول الدفع، وتوضيح أسرع طريقة للسداد ، وتوضيح مفهوم التضامن، مع قراءة مدونة السلوك والتى تؤكد وتشدد على ذلك.
ويدعم تدريب العملاء على إدارة مشاريعهم فى تعميق الولاء، لشعورهم بأهميتهم لدى مؤسسات التمويل وحرصها على نجاحهم وتنمية مشاريعهم، ويمكن أن يأخذ التدريب عدة محاور أهمها التخطيط والرقابة والادارة المالية وإدارة النقدية لإفتقاد عملاء التمويل الأصغر غالباً لهذه المهارات، ويجب أن يقدم التدريب بشكل بسيط بعيداً عن التعقيدات والمصطلحات الصعب إستيعابها منهم، ويجب أن تحاكى هذه الدورات مشاريع العملاء مع التطبيق الفعلى عليها.
وكذلك تقديم المساعدة الفنية للعملاء إستناداً على خبرة أخصائى التمويل في القطاعات التى تخدمها المؤسسة، ويجب الحذر عند تقديم هذه الخدمة لأن الأخصائيين ليسوا خبراء في المجالات الفنية لهذه القطاعات، وهذه الخدمة تساعد على خلق علاقة وتعاون دائم مع العملاء لشعورهم بالدور التنموى للمؤسسة والذى يمتد لأبعد من توفير التمويل اللازم.
ويساهم فى ذلك أيضاً معالجة شكاوى وخدمة العملاء ، كشكوى العملاء من عدم حصولهم على الخدمة المطلوبة من موردى السلع التى تمولها مؤسسة التمويل، فيجب الإنتباه لشكواهم والتدخل لحلها في الوقت المناسب، ومن الأفضل أن ترتبط المؤسسة بإتفاقيات لخدمة عملائها مع هؤلاء الموردين، وقد يشتكى العملاء من إحتيال وتلاعب أو سوء تعامل موظفى المؤسسة، لذا يجب تحليل المشكلة ومعرفة أسبابها لتحقيق التعزيز الإيجابي للمحافظة على رضا العملاء، وذلك بدعم من قسم التسويق لإعادة العميل للوضع الطبيعى وإلتزامه بالسداد.
ومن الأمور الهامة وضع سياسة التواصل مع العملاء، بحيث تحدد هذه السياسة متى يجب أن يتم الإتصال الأول مع العميل، وما هى أفضل طريقة للاتصال به هل عبر الهاتف أو البريد الإلكتروني أو الخدمة البريدية أو الزيارة الفعلية للعميل، وقد تتضمن هذه السياسات إستراتيجيات وقائية كالتذكير بالدفع، وخطة تحدد تواريخ الإتصال المستقبلي والخطوات الواجب إتخاذها في عملية التحصيل، لذلك تمنع هذه السياسة تأثير إختلاف الانماط الشخصية للموظفين على نجاح التواصل مع العملاء.
كما يساهم تصنيف العملاء فى تحقيق الولاء، فليس كل العملاء متشابهين فى أسباب عدم الالتزام بالسداد، ويمكن تقسيمهم الى أربعة أنواع بتحديد سبب عدم السداد والقدرة عليه، فالعملاء المستعدين والقادرين على السداد يحتاجون فقط أنشطة تحصيل بسيطة للسداد كالتذكير، والعملاء الراغبين في السداد وغير قادرين عليه يحتاجون بدائل وخيارات مجدية كإعادة الهيكلة والتفاوض على الشروط الجديدة ، والعملاء القادرين على السداد وغير راغبين فيه يحتاجون تحديد سبب عدم السداد كمشاكل جودة الخدمة المقدمة وحلها فورا للمحافظة على ولائهم، وأما غير ذلك فتتم معهم إجراءات التحصيل العادية، وأخيراً العملاء غير الراغبين ولا القادرين على السداد ويحتاجون الى الإجراء القانونية، وكما هو واضح فإن تقسيم العملاء بهذه المنهجية يساهم فى المحافظة على ولاء النسبة العظمى من العملاء غير المنتظمين.
ومن عوامل الولاء أيضاً تحفيز العملاء المنتظمين، كزيادة حجم القروض عند التجديد، ومسابقات التحصيل وتقديم حوافز مادية كالهدايا، ومعنوية كوضع صور العملاء المميزين بقائمة الشرف، وتقديم هدايا لعائلاتهم، وكذلك خصومات للدفع في الموعد المحدد، وقبول السداد بأماكن تواجدهم، ووضع نظام النقاط لمكافأتهم وإجراء السحوبات، ويمكن منح ميزة التجديد بشكل فورى مع أسعار فائدة أقل، وشهادات تقدير للسداد الجيد وتقديم دورات تدريبية لهم مع الجوائز المناسبة، مع ضرورة وجود أنظمة لمساعدة المتعثرين منهم والجادين في إلتزامهم كإعادة جدولة رصيد القرض.
د معاذ فرماوى
المدير التنفيذى للفروع الدولية – باب رزق جميل
[email protected]

0
أراء وكتاب
153084
جميع الحقوق محفوظة © 2020 - جريدة شباب مصر