الثلاثاء 11 أغسطس 2020 م 8:20 صـ 21 ذو الحجة 1441 هـ
الرئيسية | أراء وكتاب

زواج مسلمة من كتابي

2020-06-16 02:15:59
الدكتوره ريهام عاطف

تزوجته لأنها أحبته، وجدت في قلبه وأخلاقه ما لم تجده في أي رجل عرفته وبدل من أن يسر كل من أحبها، قامت القيامة؛ لأنه كان من أهل الكتاب وكانت هي مسلمة، ولكن لم تسلم من نظرات الناس وكلامهم الفج. لم تسلم من عقولهم المميكنة على الكراهية والحقد ورفض الآخر. أصدروا حكمهم دون أن يعلموا أنها قرأت وبحثت وفكرت واقتنعت ثم قررت.
لقد أصبحت عقولنا تفعل عكس ما ينبغي وذلك لأن السالفين قرأوا بالنيابة عنا وقرروا وفقا لأهوائهم.
هذه القصة واقعية وتتكرر مراراً وتكراراً في شتى المجتمعات، لأنه ببساطة الحب لا يعرف حدود.
إن المفاجأة في القصة السابقة هي أن الزواج في هذه الحالة شرعي.
هناك اختلافات فقهية بين تأييد أو معارضة زواج المسلمة من رجل كتابي. إن المعارضين ومن ضمنهم معظم الفقهاء والشيوخ يبيحوا زواج المسلم من كتابية بحجة استقرار الأسرة، لأن الأطفال ينتمون إلى ديانة الأب وكأن الأسر المسيحية أو اليهودية لا تنعم بأي استقرار. هل جميع الأسر المسلمة مستقرة؟ وهل جميع أبناءها حقاً مسلمين؛ يتبعون تعاليم الدين؟ هل يقيمون الصلاة ويأتون الذكاة؟ هل يغضون من أبصارهم؟ هل يكظمون الغيظ؟ هل يتقنون عملهم ولا ينافقون؟ العديد من الأسئلة التي إذا أجبنا عليها بصدق، سنفهم لماذا نحن بلد نامية!
جميع الفقهاء المعارضون يحللون للرجل ما يحرموه على المرأة ثم يدعون أن هذا به تكريم للمرأة. هؤلاء يريدون أن يرث أبنائهم الدين دون تفكير وإرادة حرة، فهم يريدون الكثرة دون الجودة، لأن السلطة هي ابتغائهم وليس الله، لذلك وبالرغم من أن المسلمين أغلبية، إلا أننا مجتمع مظاهر، فيذهب الرجل ليصلي العيد ثم يغتصب امرأة. هذا هو الدين الذي صدروه لنا. دائما ما يلومون الأنثى لينصفوا الذكر، لأنهم ذكورا.
على الصعيد الآخر، مؤيدو زواج المسلمة من كتابي استندوا إلى نفس الآية التي يستند بها المعارضون، ولكنهم أبوا أن يكونوا قطيعهم، فتفكروا وتدبروا كما أمرنا الله تعالى.
سأذكر أولاً الآية التي يستند عليها كل من الفريقين ثم أعرض وجهة نظر مؤيدي زواج المسلمة من كتابي:
"وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ" (البقرة آية رقم ٢٢١).
كما نرى بكل وضوح دون الحاجة إلى مفسر أو شيخ، نحتاج فقط إلى عقولنا. إن الآية موجهة إلى كل من الذكر والأنثى، فالذكر محرم عليه الزواج من مشركة والأنثى محرم عليها الزواج من مشرك والمشرك هو من لا يؤمن بالله ولا بكتبه وهو ليس من أهل الكتاب. يؤيد ذلك على سبيل المثال، الدكتور مصطفى راشد، أستاذ الشريعة الإسلامية ومقارنة الأديان، كما يتفق معه، أيضاً، المفكر الإسلامي السوداني حسن عبد الله الترابي.
لقد أجمع هؤلاء المفكرين على إباحة زواج المسلمة من كتابي (مسيحي أو يهودي) مستندين على: الآية السابقة، وعلى عدم وجود أي نص قرآني يحرم ذلك وزواج زينب بنت الرسول محمد (ص) من أبى العاص وهو غير مسلم وظلت على ذمته وهو محارباً ضد المسلمين، وذلك وفقاً لما ورد في سيرة بن كثير والسيوطي والواقدي والحلبي وغيرهم.
إذا كان المسلم يحق له الزواج من كتابية، فهذا يعني أنها غير مشركة. إذاً، فلماذا يُعتَقد أن الكتابي مشرك؟ هل المرأة المسيحية أو اليهودية غير مشركة بينما الرجل المسيحي أو اليهودي مشرك؟
إن تحريم زواج المسلمة من كتابي فيه تضليل، لأنه لا يستند إلى أي نص ديني وإنما هى مرجعية ذكورية بحتة ضلل بها بعض الفقهاء عقولنا ليرغمونا على التفريق بين الذكر والأنثى، فيسلبوا المرأة حقها حتى في اختيار زوجها الشرعي.
فلتقرأ الآية أيها القارئ ولتتدبر معانيها مستخدما لعقلك متجنباً أهواء الفقهاء المضللين وإني لعلى يقين أن عقلك سوف يتوصل حتما للحقيقة المذكورة بشكل واضح في النص القرآني.

0
أراء وكتاب
153496
جميع الحقوق محفوظة © 2020 - جريدة شباب مصر