الخميس 01 أكتوبر 2020 م 5:32 مـ 13 صفر 1442 هـ
الرئيسية | أراء وكتاب

فتيات التيك توك بين غضبة المجتمع وقبضة القانون

2020-07-27 21:17:23
على زايد عبد الله

 

تزايدت فى الفترة الأخيرة الفيديوهات المنشورة على موقع التواصل الاجتماعى الشهير تيك توك من قبل بعض الفتيات والتى تتضمن مشاهد خادشة للحياء العام ومخلة بالآداب العامة للمجتمع، وفى نفس الوقت تشكل تحريضاً واضحاً على ممارسة الدعارة والفسق والفجور، وقد اثارت هذه الفيديوهات استفزار قطاع كبير من المجتمع ومع إزدياد تداول هذه الفيديوهات بشكل كبير بدأت تظهر غضبة المجتمع على المتسببين فى نشرها، وظهرت سريعاً الغيرة المجتمعية على المساس بالقيم المجتمعية الراسخة والثابتة والتى تمثل درعاً قوياً للحفاظ على المجتمع من السقوط والغوص فى الهاوية، فوجدنا رفضاً واضحاً وصريحاً من افراد المجتمع المصرى لهذه الفيديوهات المنشورة التى تهدم القيم الاخلاقية وتنتهك الآداب العامة للمجتمع ، وفى معرض حديثى هنا أود الاشارة إلى ماهية الآداب العامة التى اخلت بها هذة الفيديوهات. فتعرف الآداب العامة فى معجم القانون بأنها مجموعة من القواعد الاخلاقية الاجتماعية التى يقرها الشارع ويكفل لها الحماية القانونية أو هى مجموعة القواعد الاخلاقية التى يعتبرها المجتمع ولا يجوز الخروج عليها، وفى تعريف ثالث هى مجموعة من القواعد وجد الناس أنفسهم فى أمة معينة وفى جيل معين ملزمين باتباعها طبقا لناموس أدبى يسود علاقاتهم الاجتماعية ولا يجوز الخروج عليها، وامام مساس نشر هذه الفيديوهات بما ترسخ فى وجدان أفراد المجتمع من قيم ومبادئ تربوا عليها ونشئوا على احترامها، أصبحت هذه الفيديوهات حديث الساعة فى كل وسائل الاعلام المرئى والمسموع والمكتوب ومتصدر كافة وسائل التواصل الاجتماعى، وإذ كان نشر هذه الفيديوهات آثار غضبة المجتمع ففى نفس الوقت وقعت الفتيات اللاتى تسببن فى نشر الفيديوهات تحت قبضة القانون لما تمثله هذه الفيديوهات من جرائم وفق أحكام القانون الذى يجرم التحريض على ممارسة الدعارة واعمال الفسق والفجور وهدم القيم الاسرية. فقد تم القبض على حوالى ثمان فتيات من اللواتى قمنا بنشر فيديوهات جنسية عبر منصة التيك توك وهن الآن فى قبضة القانون وداخل جدران السجن حتى يتم تقرير مصيرهن بحكم قضائى يشفى غليل المجتمع الذى انتهكت مبادئه وآدابه العامة ويمثل فى الوقت نفسه رادعاً عاماً لكل من يفكر فى التقليد ونشر مثل هذه الفيديوهات، وعند تحليل هذه الظاهرة يمكن القول اولا: أن الاسرة المصرية قد اصابها خلل ما تعلق بعدم استيعاب الاسرة للفتاة والحوار معها فى كل ما يهم امرها وشئون حياتها والتاكيد مرارا وتكرارا على ثوابت معينة تتعلق بضرورة التحلى بالقيم والاخلاق الحميدة فى حياتنا خاصة أنه من الملاحظ ان المرحلة العمرية للفتيات المتهمات بهذه الافعال تتراوح اعمارهن بين 18-25 سنة وهى مرحلة عمرية تحتاج من الأسرة ان تستوعب فيها الفتاة، وفى نفس الوقت عدم اختزال احتياجات الفتيات فى توفير الموارد المالية لهم فقط دون مراقبة ومراجعة مستمرة والحوار الدائم معهم داخل الاسرة، فضلا عن ضرورة تدخل الاسرة فى اختيار اصدقاء الفتاة اللاتى يتمتعن بسمعة طيبة وأخلاق حميدة ثانيا: عدم تقليد المشاهير فى تصرفاتهم وافعالهم الغير مسئولة، فضلا عن قيام بعض الفنانين والفنانات ممن خفت عنهم بريق الشهرة بالظهور برفقة أسرته أو أحد من أفرادها بتسجيل فيديوهات ونشرها عبر منصة التواصل الاجتماعى بهدف لفت الانتباه اليهم مرة اخرى. فكل ذلك يكرس فى الاذهان لدى الشباب حب التقليد والشهرة، ثالثا: عدم الإسراف فى التعامل مع منصات التواصل الاجتماعى فهى لا تأتى فى الغالب مع هذه النوعية من المستخدمين إلا بكل ما هو سيئ وغير مفيد وهو ما يستلزم من الاسرة فرض رقابة صارمة على الابناء والبنات فى التعامل مع التليفون المحمول وشبكة الانترنت. فتستطيع الاسرة ان تمارس هذه الرقابة ولكن واقعياً فى ميدانى اليومى أرى الام والاب يتركوا الابن او البنت حبيس/ حبيسة للموبايل لساعات طويلة دون أن يعلموا ماذا يفعلوا وكل ذلك من باب إلهاء الاطفال عنهم لساعات طويلة والتخلص من متاعبهم اليومية. رابعاً: عدم الانسياق وراء تحقيق الربح المالى السريع من جراء نشر هذه الفيديوهات فكيف تستقيم حياة المجتمع فى ظل وجود فتيات تقدم أجسادهن للبيع العلنى وعلى مستوى شبكة عالمية تجوب العالم أجمع لتحقيق مكاسب مالية غير شريفة، فالمكسب المالى الحقيقى يأتى من خلال العمل الحقيقى والجد والاجتهاد والمثابرة الحياتية وليس من خلال أعمال رخيصة تهدم ثوابت وقيم المجتمع.
خامساً: ضرورة فرض تطبيق القانون بشكل سيادى على الجميع فهو الدرع الحامى للقيم والثوابت المجتمعية الراسخة فى وجدان افراد المجتمع إذا ما اراد المجتمع ان يستقيم.

0
أراء وكتاب
153823
جميع الحقوق محفوظة © 2020 - جريدة شباب مصر