الخميس 01 أكتوبر 2020 م 6:25 مـ 13 صفر 1442 هـ
الرئيسية | أراء وكتاب

التعددية الزوجية

2020-07-28 03:28:05
الدكتوره ريهام عاطف


لطالما تساءلت أنا والكثيرات مثلي لماذا ظلمت حواء في تاريخ البشرية والأديان؟
لماذا تكون حواء دائما هي أساس الفحشاء وارتكاب الانسان للمعصية؟
لماذا يلومون حواء على أي فعل يرتكبونه؟
لم أجد سوى أن التاريخ ذكوري، فمن قام بكتابة كتب التراث والأحاديث كان رجلاً، فالرجل يريد أن يفرض سلطته على المرأة وهذا هو المجتمع البطريركي الذي نعيشه الآن ومن مميزاته الذكورية هي التعددية الزوجية.
أجمعوا على أن الله أعطى للرجل الذكر الحق في أن يجمع بين "مثنى وثلاث ورباع".
كنت أتساءل عن شعور أية من هذه الزوجات عندما يقوم الزوج بخيانتها شعوريا ووجدانيا إرضاء لرغباته وشهواته الحيوانية.
هل الموضوع سداح مداح دون قواعد أو تقنين؟
هل أعطى الله الذكر رخصة لإتباع رغباته وإهانة شريكة حياته؟
الكثير من التساؤلات والكثير من الجرائم التي يرتكبها الرجل في حق الأنثى دون محاسبة.
قرأ الذكر الآية الكريمة وفسرها وفقا لشهواته وعقله الحيواني حتى يسير كالكلاب ينكح هذه وتلك. ثم تتوالى المصائب على رأس الأنثى. كم من زوجات صرفن كل ما يملكن في المحاكم، لأن الأب مل منهن وتزوج من أخرى ورفض أن يتكفل بأسرته الأولى. كم أم ذلت لأنها لم تتمكن من الإنفاق على علاج أطفالها أو تسديد مصروفات المدارس أو حتى تلبية احتياجاتهم البسيطة لأن الذكر لم يكن رجلاً!
دائماً ما رسخوا أفكاراً ثابتة في أذهاننا منذ نعومة أظفارنا وجعلونا نؤمن بشكل لا نقاش فيه بما يريدوه، فقالوا لنا من حق الرجل أن يتزوج من أكثر من واحدة إذا أراد أو استطاع.
كنت أتحدث مع صديقة عن هذا الموضوع وأشارت على أن أبحث عن أراء المفكر الإسلامي د. محمد شحرور في هذا الشأن وبالفعل قمت بذلك ووجدت من يخاطب عقلي البشري.
إن د. محمد شحرور يتحدث بشكل موسوعي، واعي ومتحضر عن العديد من القضايا التي تخص المرأة في القرآن مفسراً الآيات وجوبا بقواعد اللغة العربية آخذا في الاعتبار الظروف التاريخية والمكانية والزمانية التي نزلت فيها الآيات بالإضافة إلى شكل المجتمعات العربية في ذلك الوقت، فهو شرح وافي متكامل. كما أن منهجه لا يعتمد فقط على تفسير الآية التي أمامه بل أنه لكي يقدم تفسيرا وافيا عن قضية معينة يبحث في كل الصور التي ظهرت فيها تلك القضية وعن الكلمات المتعلقة بها ومعانيها، فلا يكون كمن اكتفوا ب "لا تقربوا الصلاة".
سأقوم بعرض الآيات التي استشهد بها د. محمد شحرور أولاً ثم عرض تفسيره لاحقاً:

١. "ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده" (الأنعام ١٥٢).
وآتُوا الْيَتَامَىٰ أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ" (النساء ٢). "٢.
٣. "وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً" (النساء ٣).
يوضح د. محمد شحرور أولاً أن اليتيم هو القاصر الذي فقد أبوه ثم يضيف أن الآية رقم ٣ هي آية تفصيل وتفصيل هذا الآية ورد في عدة صور من ضمنها الآية رقم ٢. كما أن اليتامى في الآية رقم ٣ معطوفة عليها التعددية أي أن الله ربط التعددية الزوجية باليتامى. بالإضافة إلى أن هذه الآية بها الشرط وهو "وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى" والجواب وهو" فَانْكِحُوا".
إذا، فوجود هذه العلاقة الشرطية تبيح للرجل في المجتمعات -التي يكثر بها اليتامى بسبب الحروب مثلاً- أن يتزوج من أخرى رغبة منه أن يتكفل بهؤلاء اليتامى وليس رغبة منه في النكاح مما يعني أن الزواج من أخرى لا يكون بغرض الجنس إنما بغرض حماية اليتامى وإعالتهم وعلى هذا يكون الثواب كما أن العدل في هذه الآية يخص به اليتامى، فيجب أن يعدل الزوج بين أولاده البيولوجيين وبين اليتامى الذي قرر أن يكون أب لهم، وفي هذه الحالة تعتبر التعددية عمل خيري حيث يتم رعاية اليتامى وعدم تفرقتهم عن الأم.
كما أنه أشار إلى أن الأرملة أو الزوجة الثانية لا ترث وليس من حقها مهر إلا إذا أراد الزوج أن يعطي المهر لأطفالها اليتامى.
يقول د. محمد شحرور أن هذه الآية جاءت لمجتمع فيه تعددية ويمكن إجازة التعددية في المجتمعات التي يكثر بها اليتامى كما يحق لأي مجتمع أن يمنعها، فكل مجتمع له ظروفه ومشاكله الخاصة به. ويؤكد د. محمد شحرور أنه لا يحق لأي شخص أن يحرم التعددية كما يحق لأي مجتمع أن يمنعها، فالتحريم هو من تخصص الله بينما المنع هو من تخصص المجتمعات.
كم هو مختلف تفسير د. محمد شحرور عمن سبقوه وكم هو تفسير يظهر الاحترام للمرأة حتى أنه تفسيراً لا يجرد الرجل من انسانيته.
علينا أن نفكر وألا نساق.

0
أراء وكتاب
153825
جميع الحقوق محفوظة © 2020 - جريدة شباب مصر