الخميس 01 أكتوبر 2020 م 5:15 مـ 13 صفر 1442 هـ
الرئيسية | أراء وكتاب

"الجدل البيزانطي" كوسيلة لهدم الدول ...

2020-07-28 11:59:14
نور يوسف

 

"في القرن الخامس عشر الميلادي، وعندما حاصر السلطان العثماني محمد الثاني القسطنطينية، وبينما كان مصير الإمبراطورية بأكملها على المحك، كان مجلس شيوخ المدينة مشغولًا بمناقشة أمور فقهية ولاهوتية لا طائل تحتها، مثل جنس الملائكة (أهم من الذكور أم من الإناث)، وحجم إبليس (هل هو كبير بحيث لا يسعه أي مكان، أم صغير بحيث يمكنه العبور من ثقب إبرة)، وبينما كان الجدل محتدمًا في قاعة مجلس الشيوخ ـ رغم محاولات الإمبراطور قسطنطين الحادي عشر لصرفهم عن الجدل العقيم من أجل مواجهة الغزاة ـ كان القتال يدور في شوارع بيزنطة بعد أن تمكن جنود محمد الثاني من اقتحام أسوارها، وأخيرًا استطاع العثمانيون السيطرة على المدينة، وقضى الإمبراطور نحبه على أسوارها"ويكيبيديا

وباء إجتماعي

كان هذا هو الوباء "الجدل البيزنطي" والذي أصاب الامبراطورية البيزنطية مما سهل عملية سقوطها

ومما كشفته السنوات الماضية وخصوصا اليوم محاولات متعمده لاثارة امواج من نوعية هذا الجدل اليبزنطي العقيم يشوبها دوما آثار وبصمات تركية قطرية وكأن اردوغان قد قرأ التاريخ وإختار اختلاق نقاط الضعف التي كانت في القسطنطينية مما سهل لمحمد العثماني فتحها


الجدل البيزانطي حالة اجتماعية وليست نتيجة.. أي أنها اجواء و بيئة اجتماعية لها عواملها التي تساهم في تخليقها في اي مجتع او شعب

تلك الحالة يمكن توليدها مثل تحول الخبر لفطر عفن حينما يترك في بيئة غير حافظة له فيتداعي عن تلك الحالة من الجدل بكتيريا اجتماعية مثل تلك التي تنمو علي فطر عفن الخبر والتي بدعم استمرار الحالة ينمو مزيدا من البكتيريا التي تنشر الامراض حتي يعاني منها كل من يتعرض لها

ومع استمرار التداعيات لحالة الجدل البيزنطي واستمرار نمو البكتيريا الاجتماعية وعلي مدار الوقت تكون النتيجة

ضعف المناعة في مواجهة تلك البكتيريا التي نتجت من حالة الجدل العقيم واستفحاله

فيضعف الجهاز المناعي لعقل المجتمع فيصبح محدود الرؤية متقبلا اكثر لخرافات واساطير مهيئا لمزيد من عمليات الايحاء النفسي والفكري,حتي يصبح مجتمعا تابعا دون ان يدري



ألوان من الجدل العقيم

كان لعملية نشر حالة الجدل البيزنطي الذي آثار الراي العام في مصر لسنوات اغراض فاسدة وهي اثارة بلبلة -لا تضر و لا تنفع- واستثمارها في بذر بذور شقاق في جموع الشعب "فرق تسد" لتفتيت النسيج الفكري المجتمعي ومن ثم التاثير النفسي السلبي و ذلك لتحقيق اهداف اضعاف الوعي الجمعي ثم كسب الوقت لصالح رعاية بكتيرياهم الاجتماعية بالداخل والخارج من حمقاهم ممن خُطط لهم بتسليط الضوء عليهم ليكونوا منابر اشعال فتن وتضليل عن عمد فقط لمصالح سياسية


فكان منها جدل بيزنطي سياسي في موضوعات كجزيرتي تيران و صانافير وسد النهضة بأثيوبيا ومواجهة مليشيات اردوغان في ليبيا

وكان منها الجدل البيزنطي الديني حيث تجاره عملاء الساسة والمستخفين من تجار الدين العاملين بحماسة لنشر فتاوي اجتماعية عقيمة أقل ما يقال عنها انها نواتج خلل عقلي

ومنها الجدل البيزنطي الاعلامي في قنواتهم والعمل بمبدأ شبكة اذاعة جاسوسية ايان فلمنج البريطانية في ألمانيا اثناء الحرب العالمية الثانية حيث تمثل قناة الجزيرة احد ابرز احفاد هذه الشبكة

ومنهم العملاء الجدد عبر مواقع التواصل الاجتماعي والخبراء للفتي وإثارة بلبلة حول مخنث او شاذه أو خبير استيراتيجي يملك من العلم والخبرة مالا تمتلكه مؤسسات تاريخيه كالقوات المسلحة المصرية فيصرخ لماذا الحرب في ليبيا واثيوبيا هتقطع الميه عن مصر!

ونجد هنا انهم جميعهم عملوا معا "كمليشيات" لنشر هذا الوباء "الجدل البيزنطي" بين عقول الشعوب التي انهارت كالعراق و سوريا و اليمن وحتي الآن يستمر عملهم في مصر و بشراسة وفي ليبيا في محاولة لمنع انهيار مخططاتهم لنشر هذا الوباء وباء البلبلة


عملوا من خلال مبدأ بسيط وهو تسليط الضوء علي الحمقي سواء كانوا خوان (خونة) او متأسلمون أو اصحاب القلوب المريضة

فهذا الجدل يجتذب اليه و يعتاش عليه و به تلك الانماط كالطفيليات


( حالة الجدل البيزنطي : حالة اجتماعية تعمل علي إجتذاب من لا يعرف ولا يمتلك ادني فكرة او معلومة موثقة ليدلي بدلوه فيما لا يعرف وكأنه العالم ببواطن الامور او "خبير استراتيجي" )



وعلي قدر براعتهم في الخيانة وتبريرها وتلوينها اوالحماقة والتبجح بها اوتملك امراضهم واغراض قلوبهم

منهم يتم زيادة تسليط الضوء عليهم

لخلق قاعدة الجماهير المخطوفه عقليا "بالمعني الحرفي" ممسوخي الوعي ليكونوا دمي في ايدهم وايدي اسيادهم


فتعمدوا نشر الاساطير والافتراضات كمنهج تضليل يبني في اتباعهم قاعدة من العقول الإمعه والمهيئة لاستقبال اي نوع من انواع الايحاءات للتحكم في الجماهير

وكان التاريخ مرتع لهم في سرد احداث بصورة درامية اسطورية غير حقيقية كأساطير إفتراضية والباسها نوع من القدسية كفتح الفاتح للقسطنطينية

وكانت المبالغات والغلو كنوع من الاستخفاف واستجداء وابتزاز عواطف الناس وتلك ظهرت كثيرا من تصريحات اتباع و عملاء حفيد محمد الفاتح (اردوغان) ممن ادعوا انه " ان لم يكن محمد آخر الانبياء لكان اردوغان آخرهم" وكثيرا من امثال تلك التصريحات كنوع من نسج قدسية افتراضية تأتي بثمارها في اتباعه من قليلي العقول ممن لا يكادون يفقهون قولا …


"سهم السحر الأسود يرتد إلي صدر راميه"

#مصر القديمة


#نور_يوسف



 

0
أراء وكتاب
153827
جميع الحقوق محفوظة © 2020 - جريدة شباب مصر