الخميس 01 أكتوبر 2020 م 3:57 مـ 13 صفر 1442 هـ
الرئيسية | أقلام وإبداعات

إلى حبيبتي...

2020-08-05 01:06:14
الدكتوره ريهام عاطف

أمي الحبيبة، لن احتمل وداعك...
عادة ما نكتب لأحبائنا بعد الرحيل لنطفئ ولو قليلا فجعة الفراق.
قررت اليوم أن أكتب لك وأنت معي، فلنقرأ سويا تلك السطور.
أمي، لن أذكر محاسنك كامرأة ولن أشكرك على ما قدمته لي كأم، فالشكر وحده لن يكفيكي حقك.
أكتب لك، لأني رأيت فيك البني آدم المفقود بكل صفاته الحميدة.
أرغب أن تعلمي ما تعلمته منك، فطالما كنتي نموذج فريد الشرف والأخلاق
تعلمت منك.
ان لا أفجر عند الخصام وان أصدق عندما أتحدث وأن أوفي إذا وعدت.
أن أعفو عند المقدرة وأن اسامح من خانني، ولكن أن لا اثق به مرة أخرى
ألا أشمت في عدوي وأن أطلب له الهداية.
ألا أكون قبيحة كمن يهاجمني وأن أتحلى دوما بمكارم الأخلاق.
أنه لا مبرر قطعا لأية وسيلة غير مشروعه.
أن يكون منهجي هو الصدق وطريقي نور.
ألا أمد يدي للغير، فالله لم يترك يوما عبده.
أن أمد يدي لمساعدة حتى عدوي في وقت الضيق.
أن أعامل ربي في تعاملاتي.
أن أقدم نصيحة مخلصة لمن سأل وألا أظلم قط انسانا.
أن تكون أسرتي في المقدمة والباقي غير مهم.
أن الصحة تاج يجب الحفاظ عليه.
أمي، ظننت أنه بإمكاني الكتابة انا تعلمته منك، ولكني أخطأت، فما شريته من منبعك لا يحصى.
أنت أرض طيبة، غضتي بصرك عن كل سوء وتمسكتي بجذورك الأصيلة.
لقد رأيتك تذكرين بالخير من أساء إليك وبالرغم من قدرتك على إيذاءه، اخترتى أن يكون الله وكيلك.
رأيتك تدافعين عن الحق حتى لو كان السيف فوق رقبتك، فانتي لم تخافي قط إلا ممن خلقك.
أريدك أن تعلمي أني أحبك.
أمي لم ترديني يوما خائبة الأمل.
لم أطلب منك شيئا، إلا ووجدته.
وقتك كان ملكي وملك الآخرين، تسمعين همومي وهم كل شاكي دون كلل ولم تبخلي قط بالنصائح لوجه الله.
رأيتك رحيمة في غضبك وعظيمة في ضعفك وقوية في تحملك.
أمي، أنت حقا مثالية في زمن أصبحت آياته هى النفاق.
أمي، بالرغم من بعد المسافات، لكنك الأقرب لي.
أسأل الله أن ينعم دوما عليكي بالصحة والسلامة وأن يبارك في عمرك ويطيله ويغمدك بنعمه، فأنت لا تستحقين إلا كل خير ومحبة وإخلاص.
ارسم لك قلبا في نهاية السطور لن يكف ابدا عن ذكرك وشكرك واحمد الله أن أمي هى أنت.

0
أقلام وإبداعات
153952
جميع الحقوق محفوظة © 2020 - جريدة شباب مصر