الأحد 05 ديسمبر 2021 م 5:30 مـ 29 ربيع آخر 1443 هـ
الرئيسية | مقالات اليوم

عبد الله العشي وإشكالية الشعر

2020-11-19 18:56:31
حسين بوسوفة

في إطار تعريف الملتقى الثقافي الجزائري بالأدب العربي وتحديدا بالأدب الجزائري الثري، قام بتنظيم ندوة أدبية متعلقة بأعمال الشاعر الدكتور عبد الله العشي عبر تقنية زووم، وهذا بتاريخ14نوفمبر2020، ولقد حاوره في هذا اللقاء الدكتور عبد القادر فيدوح وشارك فيها دكاترة وباحثون من خارج وداخل الوطن.
افتتح هذه الندوة الأستاذ عبد القادر فيدوح بالإشارة إلى ما تركه عبد الله العشي من أثر يحتدى به، واعتبره مثالا لكل جزائري يسعى إلى فرض نفسه في الساحة الأدبية، وكما رأى بأن التواصل معه دائما ما يكون تواصلا علميا مثمرا، وأما الشعر حسب فيدوح فهو محاولة البحث عن الجمع بين المعرفة القبلية، والمعرفة البعدية، وهذا عبر النسق المجازي، وبعد التقديم والثناء من طرف المشاركين، أخذ الكلمة الدكتور عبد الله العشي الذي بدأ مداخلته عبر ما يشبه بيانا شعريا إذ خط قائلا بأن حاجتنا إلى الشعر حاجة دائمة، فالشعر ليست حادثة مرتبطة بمكان أو زمان، أو حالة نفسية ووجدانية مؤقتة، بل هو تعبير ضروري عن ضمأ روحي ووجداني أبدي، حاجتنا إلى الشعر كحاجتنا إلى ضروريات الحياة الأخرى، ومن أجل ذلك كان الشعر في كل شيء نراه، في ذواتنا وفي كل ما يحيط بنا في الواقع والخيال، في الحقيقة والأسطورة، في العلم والدين والفلسفة، في الكلام والصمت، في اليقضة والحلم...الشعر في كل شيء ومهمتنا تكمن في أن نستكشفه ونحوله من حالته الطبيعية إلى حالة ثقافية، من حالة الخفاء إلى حالة التجلي، ولو أن الشعر حالة عابرة لما بقي إلى اليوم... إن أشكال الشعر قد تتغير ولكن رغم هذا لا يتغير جوهره، ومهما يكن فإن حاجتنا إليه حاجة دائمة.
إن الشعر يمثل المطلقية وهذه الأخيرة هي التي تضمن استمراريته..
أما شعر اليوم فهو ليس بخير، كونه يعيش في أرض الغريب والعجيب، أرض الأسرار و الهشاشة، كما أن التكنولوجيا قد قلصت من حرية الشعر، بحيث قلصت الخيال، وليس هذا فحسب بل حتى الذاكرة قد حاصرها النسيان، ومن هنا تم تغريب الشعر في دنياه، وكيف للشعر أن يكون بخير في عالم يقلص من حركية اللغة، ونفوذها وسلطان مجازاتها..."
وفي سياق آخر اعتبر الدكتور عبد الله العشي أن مجال النظرية الشعرية مقسم إلى ثلاثة مسائل هامة وهي (مسألة الخيال والمتخيل، مسألة المجاز، ومسألة المعنى).
أما حديثه عن النظام المجازي للشعر فرأى بأن الرؤية الإبداعية هي رؤية مجازية في الأصل، زد على هذا فإن الرؤية المجازية للعالم تستدعي لغة مجازية، ولذا فاللغة المجازية هي عمود الإبداع، ليصل في الأخير إلى خلاصة مفادها أن حالة الشعر اليوم ليست بخير بل تشهد معاناة، ولقد سانده في خلاصة هذه الدكاترة والباحثون الذين شاركوا في الندوة، ويتقدمهم الدكتور عبد القادر فيدوح، الذي ردد بأن الشعر اليوم يعاني من أزمة أكثر من الأجناس الأخرى، وأعقب على هذا الشاعر العشي بقوله بأن الرواية والأجناس الأخرى عمرهم قصير مقارنة بالشعر، وهذا ما يعكس مشاكل الشعر الكثيرة مقارنة بهم، كما أن حداثة الشعر العربي قد شهدت صراعا كبيرا عكس باقي الأجناس، لذا فإننا يمكن أن نعتبر أن مشاكل الشعر قد بدأت مع بداية حداثته،وليس وليدة اليوم ، والدليل على هذا أن الذين كانوا ينظرون للشعر الحديث رحوا يكنون قطيعة وعداوة للشعر القديم، وهذا التنظير قد بدأ حسبه في نهاية الخمسينيات، ومطلع الستينيات، وفكرة هؤلاء أن الشاعر لا يكون حداثيا إلا إذا أكن عداوة للقديم، ليشبه الصراع بين القديم والجديد من منظور هؤلاء، بالصراع الذي كان في الحرب الباردة أين لابد من أحد القطبين بأن يصنع مشكلة للآخر كي يبحث عن فرض وجوده، ومن ثم دعا العشي إلى ضرورة استعادة فكرة القيمة أو الأخلاق، وألح على أن هذه القيم لابد لها من أن تظهر في حياتنا، ولابد من أن تظهر في مختلف الأعمال وأن تجسدها التكنولوجيا، كون أننا نحن من يشغل هذه التكنولوجيا لا العكس، ومن ثم عرج إلى ذكر بعض المشاكل والمعوقات التي تعرقل الشعر عبر قوله بأنه لا يوجد مجلات تختص بالشعر اليوم، ولا يوجد ملاحق ثقافية، والمشكل الكبير أنه لا وجود لنقاد صحفيون يروجون للشعر.
وبعد عرض أفكار أستاذنا عبد الله العشي، راح المشاكون يعلقون عليها، ليكون النقاش ثريا وذا فائدة، وللإشارة فقط فإن هذه الندوة هي الثانية للمنتدى الثقافي الجزائري، ومن بين الذين شاركوا في هذه الندوة نذكر الدكتور صالح بولعيد والأستاذة روضة شيخي والدكتورة آمنة بلعلى، والدكتور صالح فيدوح، وآخرون ...وما عسانا في الأخير إلا أن نشكر كل القائمين على المنتدى الثقافي الجزائري ونتمنى لهم وللمنتدى دوام التألق والنجاح والاستمرارية.
 

0
مقالات اليوم
155720
جميع الحقوق محفوظة © 2021 - جريدة شباب مصر