الجمعة 22 يناير 2021 م 4:04 صـ 8 جمادى آخر 1442 هـ
الرئيسية | أقلام وإبداعات

تعليم ..ولكن !

2020-11-26 07:33:17
مروة مصطفي حسونة

اتجهت معظم دول العالم إلي التعليم " أونلاين " في الآونة الأخيرة و ذلك بسبب جائحة كورونا . و بالطبع قبل الجائحة كانت هناك تجارب سابقة لهذا النوع من التعليم . ولا أحد ينكر أنه له دور هام في حل الأزمة ( بشرط أن يطبق بطريقة صحيحة ) و ليس مجرد ( سد خانة ) كما يحدث في مصر .
في الحقيقة هذا النوع من التعليم له دور و لكن دوراً مكملاً فقط ليس أكثر أو بعبارة أخري لا يكمن الاعتماد عليه وحده ، فهو تعليم أكاديمي فقط ، تعليم يؤتي ثماره مع الكبار فقط مثل التعليم الجامعي أو ربما المرحلة الثانوية . أما المرحلة الإبتدائية أو الإعدادية فعذراً هذا النوع لا يندرج تحت مسمي تعليم ، بل هو مجرد سد خانة عند التعامل مع الأزمات ، أي لن يصلح لأن يصبح اتجاهاً بعد ذلك ، لأنه تعليم يشوبه النقص في جوانب عديدة .

فالطالب في هاتين المرحلتين يحتاج إلي معلم حقيقي ، معلم يقوم بتعليمه جوانب مهارية و وجدانية و ليست معرفية فقط . حيث يحتاج الطالب إلي تواصل بصري و احتكاك مباشر مع المعلم ، بالإضافة إلي احتياجه إلي قدوة تساعده علي المضي في الحياة ، خاصة في ظل انشغال الوالدين في البحث عن المال لضمان حياة كريمة لأولادهم في ظل هذه الظروف الصعبة التي نمر بها . في الحقيقة الطالب في حاجة إلي معلم يعلمه الأخلاق القويمة التي تعلمناها نحن الأجيال السابقة علي يد أفاضل المعلمين في المدارس .

و المطلع علي أخبار التعليم في الخارج سيجد آراء تم نشرها مؤخراً يؤكد فيها خبراء التعليم علي فشل التعليم عن بعد حيث يفتقر هذا النوع من التعليم إلي الدور التربوي الذي يقوم به المعلم في العملية التعليمية . و أكد الخبراء في إنجلترا أن كيان التعليم الفعال يتمثل في المدرسة و المعلم و الدور التربوي الذي يقوم به و محتوي علمي فعال ، أما نظام التعليم عن بعد أو باستخدام التكنولوجيا الحديثة فهو ليس له علاقة بالعملية التعليمية ، فقد ثبت فشله في الدول الأوروبية .

و هناك بعض المشكلات التي ترتبط بهذا النوع و هي ضعف شبكة الإنترنت و بخاصة في مصر و انقطاع الاتصال أكثر من مرة أثناء استخدام البرامج المعروفة مثل " مايكروسوفت تيمز " و " زووم " و غيرها . بالإضافة إلي صعوبة السيطرة علي الطالب صغير السن الذي لديه مشكلة الاحتفاظ بتركيزه فترة طويلة . ناهيك عن ضعف الإبصار و الإجهاد الذهني و الصداع الذي يسببه هذا النوع كما أكدت الدراسات .

فلا يمكن أن يكون هذا النوع من التعليم هو الاتجاه القادم في التعليم و إنما يمكن الاستعانة به فقط كدور تكميلي للتعليم . فسيظل دور المعلم المربي محورياً في العملية التعليمية مهما وصلنا إلي أعلي تقدم تكنولوجي .

0
أقلام وإبداعات
155863
جميع الحقوق محفوظة © 2021 - جريدة شباب مصر