الثلاثاء 13 أبريل 2021 م 9:26 صـ 1 رمضان 1442 هـ
الرئيسية | مساحة حرة

شخصية عظيمة جدًا .

2021-02-10 07:34:21
مروة مصطفي حسونة

إذا أردت أن تكون في مصاف الناجحين و تكون مؤثرًا و عظيمًا و لك بصمة ... فعليك بقراءة هذه السطور المستوحاة من كتاب " كيف تصبح عظيمًا ؟ " للدكتور عادل صادق .

يبدأ الكتاب بالتأكيد علي فكرة هامة جدًا و هي أن اختفاء الآلام النفسية تمامًا ليس دليل صحة و عافية ، بل دليل مرض . فالألم النفسي مثلما هو معاناة فهو شرف و دليل حياة . ولا علم بدون ألم و لا معرفة بدون معاناة ، و هذا هو مضمون الألم الإنساني . و من المهم ألا يبالغ الإنسان في التقليل من قدر نفسه لأن ذلك معناه أنك أغفلت مناطق القوة و الجمال في نفسك ، فتلك الغشاوة تعيق الرؤية السليمة و التقدير المتوازن . و علينا أن نعي أن الإنسان الطبيعي لابد أن يعاني نقصًا .

ثم ينتقل المؤلف إلي فكرة أن الإنسان الناضج وجدانيًا هو الإنسان القادر علي ضبط انفعالاته ، أي الذي يستطيع أن يتحكم في السيطرة علي الانفعالات الفجائية الحادة التي تتشكل بسرعة كرد فعل لموقف خارجي داهم مما يقودك إلي الاحتفاظ بتفكير واضح وبالتالي لن تحيد عن هدفك .

و الشخصية العظيمة لديها بصيرة صائبة ، فهي عين الله التي يري بها الإنسان ما لا يراه الآخرون ، إنها ذلك الإحساس المرهف الذي يتوقع و يستشف ..إنها الصفاء الذهني الذي يرسم صورة ما هو قادم و ما هو خارج عن نطاق العين البشرية و هي أيضًا الرؤية المستقبلية أو السابقة علي حدوث الموقف أو الحدث دون أن تتوفر كل المعلومات و دون أن يكون هناك ضوء كاف .

و جدير بالذكر أن من يتمتعون بالبصيرة الصائبة يؤمنون بأن العلم النافع يقود إلي الحكمة و يطبقون عمليًا ما تعلمونه ، وهم يبحثون لحلول مبتكرة للعقبات و يتمتعون بتفكير إيجابي و لا يبكون علي الماضي ، بل يزدادوا تطلعًا للمستقبل .

و ينصح المؤلف بأنه إذا أردنا النجاح و التأثير ، علينا أن نجد طريقًا إلي وجدان الناس أي موهبة اقتحام القلوب و الوصول إلي الأذهان ، موهبة النقر الرقيق علي الأبواب فتفتح أمامنا علي مصراعيها . إنها موهبة من الله و أيضًا تدريب و مهارة مكتسبة واعية لتحقيق النجاح في هذا الأمر، ومحاور التأثير في الوجدان هي تفهم مشاعر الآخر و كشف بواعث و دوافع سلوكه ، والإنصات للطرف الآخر بحيث تقوم بحثه علي مزيد من الشرح و الإطالة حتي يفرغ ما عنده ، و المشاركة الوجدانية و التعاطف و هذا هو قمة السمو الوجداني ، و المبادرة بتقديم المساعدة للغير .

و يتطرق المؤلف لفكرة التأثير الوجداني و هي معناها إحداث تغيير في أفكار و قناعات و بالتالي سلوك الطرف الآخر ، أي تحريك المياه الراكدة ، فلكي تكسب الآخرين لصفك لابد أن تنجح في بناء قاعدة من الثقة المتبادلة و أن تنفذ لقلوب الآخرين بمودتك و إنسانيتك ، فستجدهم تلقائيًا يلتفون حولك و يدعمون وجهة نظرك و يلتزمون بخططك .

و إليك مفاتيح النجاح كما استعرضها الكاتب و هي أن تعي أن النجاح علاج للنفس القلقة ، اليائسة وهو من مضادات الاكتئاب و يحسن صورة الإنسان عن ذاته . إن النجاح الحقيقي بعيد عن التذويق . ولن تصل إلي نجاح إلا بعد محاولات فاشلة تدل علي التطور الطبيعي . و تعتبر صورة الذات هي القادرة علي أن تبعث في الإنسان روح التحدي و النضال و العزم ، و ثقتك بنفسك و إيمانك بالله هما مصدر قوتك . ومن مقومات التقة بالنفس هي الصدق و الإخلاص و حب النفس و التفكير الإيجابي و تشجيع الموهوبين .

و كل إنسان عظيم لابد و أن تكون له رسالة تتعدي حدوده الشخصية و تشمل بيئته و مجتمعه أو الإنسانية كلها ، أي أن تفعل شيئاً من أجل الآخرين .

و كل عظيم لابد أن يكون محبًا للناس و مهتم بصحته ، ولابد له من السفر لأنه متعة للعين و النفس و صفاء للذهن ، ولابد وأن تكون رحيمًا ، فالرحمة ترفع العلماء إلي مصاف العظماء ، فالرحيم يرق قلبه للعدو قبل الصديق .

و أخيرًا ينصحك الكاتب بالبحث عن شريك ، فالنجاح علي المستوي الشخصي يحتاج لشريك .. شريك بدرجة زوج أو زوجة . ففي مواجهة كل رجل عظيم امرأة ، و في مواجهة كل امرأة عظيمة رجل و ليس " وراء " كما يقول المثل ، إذ لابد أن يكون مواجهًا له وليس تابعًا له حتي تكون المناقشة ثرية توصلك إلي رأي مدهش لا يمكن الوصول إليه عن طريق طرف واحد .
وأتفق مع الكاتب في هذه المقولة وهي أن يكون لك المقدرة أن تبدأ من جديد .. حتي الأزمات و الصدمات يمكن اعتبارها إيذانًا لبداية جديدة .. بداية عظيمة .. بداية تحويل الضعف إلي قوة .



[email protected]

0
مساحة حرة
156889
جميع الحقوق محفوظة © 2021 - جريدة شباب مصر