الثلاثاء 13 أبريل 2021 م 8:21 صـ 1 رمضان 1442 هـ
الرئيسية | أراء وكتاب

لوري ليبتون

2021-02-20 05:22:45
الدكتوره ريهام عاطف

لم تلفت انتباهي لوري ليبتون فقط لأن فنها مميز، ولكن أيضا لما مرت به وهى طفلة وهو ما يمر به العديد من الأطفال في جميع أنحاء العالم، ولكن في صمت. إن تجربتها المأساوية أثرت في فنها، فعندما شاهدت لوحاتها خطر على بالي أنها فنانة غير عادية وأن هناك شيء ما خلف الصورة والجميل أن ما يبطن لا يناقض الظاهر.
لقد تعرضت لوري للاختطاف والاعتداء عليها عندما كانت طفلة ومنذ ذلك الحين وهى لا تفعل سوى الرسم، فكان بمثابة شريان الحياة وكأن رسوماتها تصرخ بما داخلها. ظلت في المرحلة الأولى من رسوماتها تتناول قضايا متعلقة بمواضيع شخصية كالعائلة أو الطفولة والهوية الشخصية حتى نضجت وأصبحت تهتم بقضايا المجتمع الذي صدمها وجعل من فنها رمزا لجنون هذا المجتمع. والمثير للاهتمام أن رسومات لوري بالأبيض والأسود حيث ترى أنهماألوان الأفلام القديمة، ألوان الماضي والحنين إليه، ألوان الأشباح، فهم ألوان واضحة من خلالهم تستطيع أن تعكس ما بداخلها دون أي خلل أو تغيير.
يرى الكثيرون أن فن لوري صادم أو فج بينما أراه أنا طبيعيا في ظل مجتمع فقد إنسانيته وأصبح عبدا للمادة والتكنولوجيا. وهو ما يذكرني بفناني الحرب العالمية الثانية عندما فقدوا الثقة في المجتمع والعالم واعتبروهما غير آدميين، فظهرت تيارات جديدة كالسريالية على سبيل المثال حتى تعكس نظرة هؤلاء الفنانون لمثل هذا العالم الذي يحارب ويسفك الدماء. وللأسف، لا نزال نعيش هذه المأساة ولو كان بشكل مختلف، فالقوي يملك من هو أضعف والغني يأكل الفقير والحاكم يستعبد شعبه وهناك مشاهد تراق فيها الدماء وكل ما نفعله هو غمض أعيننا عنها، لأننا نعتقد أنها بعيدة عنا. وكم من أناس يموتون أمام أعيننا ونحن في صمت وكم من مشاهد يراق فيها الدماء ثم نكمل الطعام وكأننا نشاهد مسرحية كوميدية بينما نحن في الواقع نتغذى على جثث هؤلاء الموتى الذين لم يجدوا من يدافع عنهم أو حتى يصرخ مكانهم.
هذا المشهد المجرد من كل مشاعر إنسانية هو نتيجة الميديا التي أصبحت تذيع صور الجرحى والموتى والدماء كأنها تذيع إعلانا لجذب المشاهد لشراء منتج ما والمنتج في هذه الحالة هو مخدر دائم لآدميتنا. هناك لوحة للوري بعنوان "مصائب الحرب" والتي تتناول فيها هذا القضية وهى عبارة عن شخص ما لا يظهر منه سوى أرجله ويده اليسرى ممسكا بكوب وهويشاهد أم تصرخ وطفلتها تغطي ثيابها الدماء ويدها اليمين مبتورة، لأن هناك حرب تدور وذلك المُشاهد هو مجرد عين ترى دون مشاعر، ولذلك نرى الكوب في يديه لكي يحتسي شرابه وكأنه يشاهد فيلمه المفضل.
إن الحديث عن أن أعمال لوري ليبتون لعمل شاق، لأن رسوماتها ليست مجرد رسوم عادية بل تحتاج إلى التأمل والتفكير والتعمق في مغزى ما ترسمه. هى ليست رسومات للتسلية، ولكنها أحاسيس فنانة صدمها العالم الذي فيه تعيش وكان من الضروري أن تعبر عما بداخلها تجاه ذلك العالم المجنون الغير آدمي. أرجو منكم أن تبحثوا عن رسوماتها وتتدبروا معناها ولا تفجعوا، فما نعيشه أفظع بكثير.

 

0
أراء وكتاب
156977
جميع الحقوق محفوظة © 2021 - جريدة شباب مصر