الأحد 24 أكتوبر 2021 م 10:50 مـ 17 ربيع أول 1443 هـ

المطلقة في مجتمعنا

2021-03-01 16:23:30
الدكتوره ريهام عاطف

هناك امرأة تتحمل الإهانة وتصمت وهناك امرأة تهان ولا تسكت. لا أريد أن أحكم عليهن أو أن أقول بأن المرأة الأولى مخطئة أو الثانية على صواب، فكل حسب تربيته وشخصيته وظروفه النفسية والمادية، فليس من حق أي مخلوق أن يجعل لسانه ينطق بما لا يدري.
أحيانا كثيرة تقرر المرأة أن تكون عمياء عن أخطاء وخيانات زوجها المتكررة وأحيانا أخرى تقرر الطلاق، لأنها وبكل بساطة أصبحت تشعر بالاشمئزاز والتعاسة. أليس هذا سببا كفاية لاستحالة العشرة بينهم؟ من وجهة نظر أي إنسان سوي، فالطلاق في هذه الحالة يكون الحل الأنسب حتى لو كان هناك أطفالا، فمن الأفضل أن تربى الأطفال في مكان بعيد عن كل فعل بغيض ومقزز حتى يخرجوا أسوياء. شئنا أم أبينا، الطفل له عيون وآذان وعقل ومشاعر وأحاسيس، فيستطيع فهم إذا كان هناك حب يجمع بين أمه وأبيه كما يستطيع سماع لغة الاحترام بينهم ولذلك عندما لا يستطيع الأباء الحفاظ على المودة والحب، فيكون الطلاق هو الحل الأنسب لجميع الأطراف.
هناك من يقول أن الطلاق يخرج أطفال غير أسوياء وهنأ أتساءل هل يصبح الطفل سوي إذا ترعرع في بيت يسوده الكره وانعدام الاحترام بين الطرفين؟ هل هو طفل غير سوي من توفي أبيه وهو صغير؟ لكل قاعده دائما شواذ، ولكن المنطق يحتم أنه إذا انعدم التفاهم بين المرأة والرجل وأصبحت تدور معارك بينهم في المنزل، إذا فهذه لا تعد بيئة جيدة لتنشئة طفل سليم عقليا.
أكتب ذلك المقال لأنني سمعت ورأيت أناس ينتقدون المرأة المطلقة وكأن الطلاق أصبح جريمة. كيف تجرمون ما حلل الله ثم تقولون قال الله وقال الرسول؟ إن الله شرع الطلاق، لأنه يعلم أن هناك حالات تستحيل العشرة فيها، فكيف ننظر إليه نحن وكأنه وصمة عار؟ ولماذا ننظر فقط للمرأة المطلقة على أنها ارتكبت فعل مشين وماذا عن الرجل وهو الآخر يحمل لقب مطلق؟
لقد صدمت لأن هذه النظرة الدنيوية متأصلة في أذهان مجتمعنا حتى في أعلى مستويات التعليم، لاتزال نظرة المجتمع وضيعة وجاهلة وبغيضة لدرجة أن المرأة تنظر تلك النظرة للمرأة مثلها لمجرد أنها مطلقة! وعلى سبيل المثال، في جامعة ما، أرادت امرأة مطلقة أن تلتحق بقسم آداب علم نفس وأجرت المقابلة، ولكن تم رفضها من قبل دكتورة علم نفس وعندما تم سؤالها عن سبب الرفض قالت: "ما هى فاشلة في حياتها ومطلقة، يبقى أكيد فاشلة في التعليم". لقد صدمت الدكتورة الأخرى عندما سمعت الإجابة وقالت لها: "معنى كلامك ده أن كمان فاشله، لأني انا كمان مطلقه! تخيلوا أن دكتورة علم نفس هى من تفوهت بمثل هذه السخافات، وبدلا من أن تدعمها ليس كامرأة مثلها، ولكن كطبيبة علم نفس، تهدم حياتها التي تريد تلك المرأة إعادة بناؤها وبكلمة رفض.
الحقيقة، أن هذه الإجابة وإن دلت على شيء، فتدل على أن الجهل لا يفرق بين غني أو فقير، بين عالم أو تالف، بين متعلم أو جاهل، فالجهل ثقافة وليس تعليم.

157055
جميع الحقوق محفوظة © 2021 - جريدة شباب مصر