الخميس 23 سبتمبر 2021 م 9:31 صـ 15 صفر 1443 هـ
الرئيسية | أراء وكتاب

كن مسلما متوازنا

2021-03-10 23:26:01
مستشار / أحمد عبده ماهر


يستحيل أن تجد واحدا من اهل السنة يذكر النبي محمد إلا وصلى عليه فورا
ويستحيل أن تجد أحدا من الشيعة إلا وصلى عليه وعلى آله..

بينما لا تكاد تجد أحدهما يقوم بتوقير الله تبارك وتعالي وتعظيمه إذا ما تم ذكر ربنا الجليل فمفردات (جل جلاله وسبحانه وتعالى وعز وجل ) ليست من منظومتنا القولية ولا الوجدانية.

وما ذلك إلا لأننا تعلمنا الدين بلا تدبر للقرآن.

فالله سبحانه وتعالى يقول:

{ لِّتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا }
[ سورة الفتح : 9 ].

{ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى }
[ سورة الأعلى : 1 ]

وأم نا الله ثلاث مرات بقوله في علاه:
{ فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ }
[ سورة الواقعة : 74 ].

فالتعزير والتوقير والتسبيح يكون لله أساسا وقم بتسبيحه لأنه الأعلى ولأنه العظيم وهذا لا يمنع أبدا من الصلاة على النبي لكن كن متوازنا وقم بإجلال الله وتسبيحه وتعظيمه في علاه أكثر من صلاتك على رسول الله ولا تتوقف أبدا عن الصلاة على النبي محمد عليه صلوات ربي ونحن نسلم ونستسلم لما جاء به.

فهكذا تكون متوازنا ولا تنس ايضا أن تصحح صلاتك على النبي لكن هذا موضوع آخر

لكن ما هو الفرق بين تسبيح اللسان وتسبيح الوجدان؟.

ويقول الله جل جلاله:

{ فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ (142) فَلَوْلَآ أَنَّهُۥ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ (143) لَلَبِثَ فِى بَطْنِهِۦٓ إِلٰى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (144) }
[ سورة الصافات : 142 الى 144 ]

فهذا يعني أن التسبيح المستمر لله كان سببا لنجاة نببي الله يونس وكل من يمارس التسبيح باستمرار..

والتسبيح ليس لسانا فقط إنما هو تفاعل وجداني مع اللسان فتنطلق به كل جوارحك تعظيما وتنزيها وسجودا لله رب العالمين وأن يكون ذلك التسبيح الوجداني تسبيحا مستمرا ليل نهار فبذلك تكون من المسبحين...
فالأمر ليس تسبيح باللسان مرة أو عشر مرات

فنحن يا إخوتي لا نتدبر القرآن ولم نتعلم دين الإسلام على وجهه الصحيح لذا فنحن نادرا من نقوم بتعظيم الله وإجلاله.

لأن الفقهاء قاموا بتوجيهنا الديني للإهتمام بالصلاة على النبي ولم يهتموا بتعليمنا فقه تسبيح الله وتعظيمه وإجلاله لذا فقد ابتعد غالبيتنا تماما عن توجهات وتوجيهات القرآن الكريم وصار كل اهتمامنا بالصلاة على رسول الله والاجتهاد في العبادة بشهر رمضان فقط.

بينما لا نكاد نعلم معنى تعبير(سبحان الله) فمعناها إني اعظم وأنزه الله الواحد الأحد وأوقره لأنه الخالق صاحب التشريع ومن بيده كل الخير والذي بيده ملكوت كل شيء.

ولا نعلم واجبنا تجاه قوله تعالى:

{ فَسُبْحٰنَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ (17) وَلَهُ الْحَمْدُ فِى السَّمٰوٰتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ (18) }
[ سورة الروم :١٧ الى 18 ].

فهل تسبح الله يوميا حين تمسي وحين تصبح؟؟....

بالطبع أنت لا تفعل لأنك لا تتدبر القرآن ولم تتعلم تنفيذه.

فهيا ابدأ معي من اليوم.

ألا تعلم بأن تسبيح الله هو مناط القبول والنجاه من مصائب الدنيا وأهوال الآخرة.

وتأمل قول ربنا العظيم لئولئك الذين لا يرجون له وقارا رغم نعمه التي لا تحصى عليهم إن هم كانوا من المسبحين

{ يُرْسِلِ السَّمَآءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا (11) وَيُمْدِدْكُم بِأَمْوٰلٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنّٰتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهٰرًا (12) مَّا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا (13) وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا (14) أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمٰوٰتٍ طِبَاقًا (15) }
[ سورة نوح : 11 الى 15 ]
--
مستشار/أحمد عبده ماهر
محام بالنقض وباحث إسلامي

0
أراء وكتاب
157125
جميع الحقوق محفوظة © 2021 - جريدة شباب مصر