GO MOBILE version!
أكتوبر31201610:27:50 مـمحرّم291438
عجائب الحاسوب وأرقى أنواع العطور
عجائب الحاسوب وأرقى أنواع العطور
أكتوبر31201610:27:50 مـمحرّم291438
منذ: 2 سنوات, 11 شهور, 19 أيام, 8 ساعات, 3 دقائق, 33 ثانية

عجائب الحاسوب

وأرقى أنواع العطور

إبراهيم يوسف

كردٍ على تعليق للأستاذة نظيرة اسماعيل كريم




شكراً على لطفكِ ولياقتكِ وعفويتكِ في التّعاطي مع الآخرين، وشكراً لكِ مرةً أخرى على رفعِ الكلفةِ بيننا وأنتِ تنادينني صديقي بدلا من "سيّدي" ما يدعو به الغريبُ الغريب، وهذه رغبة حقيقية من قبلي أيضا، تحملُ الوداعة والمودة والصفاء إلى فكري وقلبي في سرِّي وفي علني.

يذكّرُني حضوركِ يا صديقتي بغصةٍ تصحو في خاطري، بعد موتٍ سريريّ وحكايةِ حبٍ قديم، ولا زلتُ أعاني من مرارةِ الخيبة والشعور بظلمِ ذَوي القربى؛ ما يزيدُ عن قدرتي ويفيض.. من "طشاري" العراقيين والسوريين أهلِ الخير ممن تغنَّوا *"بمالِ الشّام.. يلاّ يا مالي" يَتَسَوَّلون على أبوابِ "الشحّادين".

"ودينا" من بيت لحم تشهدُ على أمانتي وحبّي ووفائي لفلسطين. فلسطين التي خانَها أشباهُ الرِّجالِ وعقولُ ربّاتِ الحجال. "والمقبرة الإلكترونية" التي ابتكرتْها "إنعام كجه جي" على الحاسوب تدفنُ على شاشتِهِ موتاها وتعودُ لتزورَهم كلّما راودَها إلى الوطنِ الحنين. يقتلكِ الحنينُ أو تقتلينه..؟ لا فرق؛ في الحالتين يا صديقتي؛ أنتِ القتيل.

لم أمسكْ دموعي بفعلِ المقبرةِ المبتكَرة على الحاسوب، وقد بلغتُ في مسيرتي نهايةَ الطريق."الماوس" وحدها تتولى بلا بكاءٍ أو نحيب دفنَ الموتى وحفر القبور. ولو شئتِ تَوَلّتْ نقلَ القبرِ إلى جانبِ زوجٍ أو حبيب، فعصفَتْ بروحي سكينةُ الموتِ وأيقظتْها من سباتِها العميق. كأنّها الشّوقُ لرؤيةِ من ماتوا من الأحبَّة وانتفاضةِ الحبِّ الأخير.

ويذكّرُني حضوركِ مرةً أخرى من حيثُ لا أحتسبُ ولا أدري، بِتيهِ امرىء القيس الملك الشريد تتلاحقُ أنفاسُه وهو يعدو وراءَ سرابٍ ومُلْكٍ ضائعٍ ويقولُ بحسرةٍ تفيضُ معها الروح: "أجارتَنا إنَّ المَزارَ قريبُ... وإنّي مقيمٌ ما أقامَ عسيبُ". "أجارتَنا إنَّا غريبانِ ها هنا... وكلُّ غريبٍ للغريبِ نسيبُ". حاضِرْ.. حاضِرْ سأسكتُ يا صديقتي..؟ أراكِ تأثرتِ وأنا أذكِّرُكِ بنكبةِ العراق، والنكباتِ التي توالتْ عليكم عبرَ تاريخٍ طويل، لذلك سأغيِّرُ الموضوع.. كُرمى لعينيكِ وكُرمى لذكرى أبيكِ سأغيِّرُ الموضوع.

لكي تتوازنَ حياتُنا وتستقيمَ أمورُنا في مطلقِ الأحوالِ وشتّى الشؤون..؟ ينبغي يا صديقتي أن ينالَنا من الأحزانِ بعضُ ما ينالنا من السعادةِ والأفراح، فالتّوازن قائمٌ على التناقضات كأن تكونَ الملائكةُ مَدينَةٌ في امتيازاتِها للشياطين، وروعة المحبّة مرهونةٌ بعمى الضّغينةِ وضلالِ الحاقدين..!؟

وتكونَ القذارةُ لزومَ النظافةِ وهكذا يكونُ المقياسُ في سائرِ الأمور. والأشياءُ نسبيَّةٌ كما علّمنا "أنشتاين" هذا العبقريُّ المجيد، ولا مطلقَ إلاّ الله سبحانَه في عزِّتِه وملكوتِه قائمٌ ساهرٌ عادلٌ، يديرُ الكونَ على نحوٍ عصيٍّ على الإدراك وهو يستوي على العرشِ العظيم.

أمّا وقد شعرتِ بالتّقزز والغثيانِ وأنتِ تقرئينَ مقدّمة "شرفِ المصفاة" النصّ الأخير. المقدمة التي كتبها مهند..؟ فهذا يعني أن الوصفَ كان بارعاً ودقيقاً ومعبِّراً أدى مهمّته بكفاءةٍ عالية، تعوَّدْنا مثلها من الأخ الصديق مهند النابلسي. هكذا تتميزُ الأشياءُ ونعودُ إلى الشّعر مرةً أخرى. الشّعرُ بلسمُ الروح وقناديلُ النور في ليلِ هذا الوجود.

هذه المرّة مع اليتيمةِ ويقولُ شاعرُها المغدور: ضِدّانِ لِمّا اسْتُجْمِعا حَسُنا.. وَالضِدُّ يُظهِرُ حُسنَهُ الضِدُّ. حملَ قصيدتَه على طريقِ اليمن السعيد ليغدرَ به شاعرٌ آخر ويدَّعي القصيدةَ لنفسه لولا ذكاءُ الأميرةِ العروس. الأمرُ واحدٌ في قولِ الشاعرِ كما في فعلِ الأمانةِ والخيانةِ والصّحة والمرض، أو نقيضيّ العفَّةِ والدناءةِ وسائرِ ما لا يتجانسُ من أمور. وال Différence de potentiel بوسيلةِ التعبيرِ العلميّ- الأدبيّ الذي ألجأُ إليه كلّما تشابكتْ وتعقّدتْ في رأسي الأمور.

يخطرُ في بالي من حينٍ إلى حين أن أستطردَ في الحديث، وأروي بعضَ الحكاياتِ تلكَ التي عشتُها. أرويها لكِ على علاّتها وبساطتِها بلا زخرفةٍ ولا تنميق. كنتُ في دورةٍ دراسيّة في الخارج، وكنّا نأكلُ شطائرَ الجبنة ونحتسي شاياً بالحليب، وتجلسُ معنا فتاةٌ إنكليزية صديقةُ زميلٍ كان من عدادِ الدّورةِ التي نتابعُها. أضفتُ للشايِ أمامي ملعقتينِ من السّكر ولم أكتفِ، وأضافتِ الفتاة الإنكليزية لكوبِها نصفَ ملعقةٍ من السّكر وحسب.

وحينما سألتُها مستغرباً كيف تستمتعُ بشايٍ ما زالَ بحاجةٍ إلى الحلاوةِ والمزيدِ من السّكر..!؟ قالتْ لي: هذا ما انتقلَ إلى عاداتِنا وأسلوبِ عيشِنا عن طريقِ الوراثة، من عهد الفوهرر والحربِ الكونيّة التي فرضَها على الجميع، وما عانيناهُ من نقصٍ في السّكر وسائرِ المواد الأخرى إبانَ الحربِ القاسية التي عاشَها أهلي، وكانت كافية لتُعَلِّمنا كيف نقتصدُ في شتى المواد ومنها السّكر والصابون.

إن كان هتلر قد تمكّن عبر تاريخٍ طويل، أن يهوى الرسمَ والموسيقى وإيڤا براون ويتقنَ فنّ الإعدادِ للحرب..؟ فإنَّ بصيصَ الحبِّ والجانبِ الإنسانيّ في قرارةِ نفسه منعَه من قصفِ "فلورنسا" بالقنابل، لئلا يدمر ما تحتويه متاحفُها من اللوحاتِ الرّائعة التي تمثِّلُ أرقى أشكالِ النّحت والرّسم. هتلر؛ هذا القائدُ السيِّءُ السمعة استطاعَ أن يدجّنَ الإنكليز للتّقنينِ في استهلاكِ السّكر والصابون ومختلفِ الموادِ النادرة في زمنِ الحرب..؟

هكذا أيضاً تمكَّنَ لويس الرابع عشر من جانبه أن يُورِثَ الفرنسيين عدمَ العنايةِ الكافية بالنظافة، وتمكّن بالتالي الفرنسيون من اكتشافِ أرقى أنواعِ العطور. فهل رأيتِ يا صديقتي "فضلَ" الوساخةِ على حضارةِ البشر..!؟ وكيف استنبطَ الفرنسيون بفضلِ الوساخةِ أشهرَ أنواعِ العًطور..!؟

لعلي لم أظلمِ الفرنسيين كثيراً ولم أتجنَ عليهم، وأنا أشهدُ على إهمالِهم النظافة حتّى اليوم وعدمَ العناية التي تستحقُها أجسادُهم عليهم وأرواحُهم أيضاً.. ولو كان في اعتقادي أن روحاً نظيفة في جسدٍ قذرٍ لهيَ أفضلُ عندي من روحٍ قذرةٍ في جسدٍ نظيف، وأفضلُ من الأمرين معاً روحٌ نظيفة في جسدٍ نظيف. هذا المعنى قرأتُه مرةً في أدبِ "راهبِ الشخروب" ميخائيل نعيمة. أمّا الجحيم وداهية الدواهي فروحٌ قذرة تحلُّ وتتحكَمُ في جسدٍ متعفنٍ وقبيح.

شكراً لكِ على مودَّتكِ وعلى حضوركِ الآسرِ الكريم. أنا مدينٌ لكِ وأنت تتكبّدين مشقة التفتيشِ عن مقالة: "على كرسي لويس الرابع عشر" في حشريةٍ أدبيّة مشكورة. أنت قِمَّة في الذوقِ ولطافةِ الأدبِ والمعشرِ والحديث. عرفتُكِ من خلالِ المؤشراتِ الكثيرة وترفُّعكِ في الخطاب: روحاُ طاهرةً في جسدٍ طاهرٍ يحلو التّعاطي معها لمن كان من الطاهرين. آغاتي أنتِ.. وأنتم أحبتي أهلُ العراق أرقى الناس وأكرمهم.. تَبَّاً للحجاج قُطع لسانُه يا صديقتي، وتَبّا لعمامتِه وسيفه وترسه وكلِّ تاريخِه الدمويِّ الطويل.

"حتى" سعيد العاملُ العراقي الفقير، المسافرُ من بيروتَ إلى بغداد سامحتُه وبرّأتُ ذمّته في الدّنيا وفي الآخرة..؟ فقد وجدتُ له من الأعذارِ والمبرراتِ ما يُقْنِع ويكفي، فسامحتُه من دونِ ترددٍ ودونما لحظةٍ واحدةٍ من التفكير على هديَّة حملَها معه لكنّها لم تصلْ إلى صاحبتِها.

ثم توَّلاني ندمٌ من نوعٍ مختلف..؟ تمنّيتُ فيه من أعماقِ قلبي لو كانت الهديةُ المُرْسَلة أحلى وأثمن..! فقد نلتُ من الدّنيا أكثر مما ينبغي، وسعيد لم ينلْ من دنياه ما يستحقُّ وما يكفي. والهديةُ في اعتقادي لم تضعْ على هدى حينما انتفعَ بها سعيد. سعيد العاملُ البائسُ "الحفيان" كان بحاجةٍ إلى هديةٍ يحمُلها لأختِه أو محبوبتِه التي تستحقُّها.. ربما كهدى المهداوي وأكثر.
*
https://www.youtube.com/watch?v=DZRAAQdRrH4


 

أُضيفت في: 31 أكتوبر (تشرين الأول) 2016 الموافق 29 محرّم 1438
منذ: 2 سنوات, 11 شهور, 19 أيام, 8 ساعات, 3 دقائق, 33 ثانية
0

التعليقات

127692
أراء وكتاب
إبداعات
عادىعادىشفيق السعيد2019-10-19 07:59:27
في عيادة الأسنان.....الجزء الأولفي عيادة الأسنان.....الجزء الأولآمال الشرابي2019-10-18 21:50:12
الرقص على خريف الزمنالرقص على خريف الزمنإيناس ثابت2019-10-18 12:22:24
اشمعنااشمعناعبدالعزيز المنسوب2019-10-16 22:59:40
شر البشر وحب الناس..شر البشر وحب الناس..بنعيسى احسينات - المغرب2019-10-16 07:21:53
البركة تِسْوَى فلوسالبركة تِسْوَى فلوسعبدالعزيز المنسوب2019-10-15 17:53:14
الأبواق الخونةالأبواق الخونةعبدالعزيز المنسوب2019-10-15 01:41:02
شَعر النهارشَعر النهارمحمد جمعة2019-10-12 18:06:55
أردو الأردوغانىأردو الأردوغانىشفيق السعيد2019-10-12 09:27:17
احتراق سوق سيدي يوسف باكاديراحتراق سوق سيدي يوسف باكاديرطيرا الحنفي2019-10-11 19:22:00
مساحة حرة
لماذا تعطي غرامة على الوزن الزائد في المطارات ؟لماذا تعطي غرامة على الوزن الزائد في المطارات ؟المتنبئ الجوي كرار الغزالي2019-10-13 12:35:03
تحيا مصرتحيا مصرسميرة محمود أبو رقية2019-10-08 22:16:35
النظافة قيمة انسانيةالنظافة قيمة انسانيةجمال المتولى جمعة 2019-10-06 08:29:53
العاصمة الادارية مستقبل مصرالعاصمة الادارية مستقبل مصرشادى وجدي2019-09-26 15:40:48
عبدالفتاح النجار من الرواد الاوائلعبدالفتاح النجار من الرواد الاوائلجمال المتولى جمعة 2019-09-25 21:33:09
معرض عمان الدولى للكتاب 2019معرض عمان الدولى للكتاب 2019هانم داود2019-09-24 18:30:10
من الصف (2)من الصف (2)سعيد مقدم أبو شروق2019-09-23 08:29:12
html slider by WOWSlider.com v8.0
الأكثر قراءة
شباب مصر على تويتر