GO MOBILE version!
نوفمبر5201610:20:02 مـصفر41438
إيمان مصطفي محمود تكتب : الدين ومفهوم العلمانية
إيمان مصطفي محمود تكتب : الدين ومفهوم العلمانية
نوفمبر5201610:20:02 مـصفر41438
منذ: 3 سنوات, 6 أيام, 4 ساعات, 11 دقائق, 54 ثانية

إن مفهوم العلمانية من أكثر المفاهيم التي تدور حولها الجدل والنقاش
حيث أن كثيرا من الأشخاص لايدركون معناها الحقيقي .
فهي عبارة عن : مفهوم يقصد به الإهتمام والإختصاص بجميع الأمور الدنيوية
والعمل علي فصل الأمور الدينية عن الإتجاهات والآراء السياسية فكل واحدة
مستقلة عن الأخري .
فالعلمانية ليست كفرا أو إلحاد ولا تتعارض مع أي دين من الأديان السماوية وأيضا ليست بدعة كما يقال إنما هي تدعو لأن نكون متحررين ومستخدمين لعقولنا بأقصى درجة ممكنة وإنسانيين أكثر وهي أيضا تحارب التخلف بكل أشكاله ، وتعمل علي تحويل الدولة إلي مؤسسة مدنية تضمن المساواة لجميع الأشخاص في الحقوق والواجبات بغض النظر عن الجنس , المعتقد , أو المذهب
فيمارس المواطن جميع شعائره ومعتقداته بكل حرية دون إكراه أو تعنيف
ودون تدخل أي سلطة من الدولة لتُفرض عليه هذا المعتقد أو ذاك
مادام في ظل سلامة وأمن المواطنين والدولة .
العلمانية في أبسط صورها تعني فصل الدين عن الدولة في الإجراءات السياسية والإقتصادية ذات الطابع الفني مثل الجوانب البيروقراطية في إدارة شؤون الدولة ، وأنا هنا بصدد تأييد العلمانية لأنها لا تتعارض مع التدين وبإمكانهما التعايش معا ،وهو أمرممكن بالفعل إذا كان المعنى مجرد تمايز جوانب المجال السياسي والإقتصادي عن الجوانب الدينية وإبعاد رجال الدين عن مؤسسات صنع القرار السياسي وأعتقد أن كثيرا ممن يتصورون أنهم أعداء للعلمانية سوف يقبلون العلمانية عندما يدركون معناها الحقيقي
العلمانية هي مذهب سياسي ،ينطلق من جعل السلطة قيمة إنسانية مجردة ، لا تتعلق بالإنتماء الديني، فاذا كانت العلمانية بهذا المفهوم، فما هي الدينية ،الدولة الدينية هي الدولة التي يعتبر الحاكم فيها نفسه نائبا عن الله ويضفي على نفسه نوعا من القداسة ،فهو الحاكم بأمر الله ،لا تجوز معارضته لان آوامره مستمدة من الله ،يبدو كذلك هذا الحكم متطرفا قليلا ، اذ أن الدولة الدينية بمقاييس اليوم ليست بهذا المعنى إلحاد ، إذ انها الحكم طبقا للنصوص والتعاليم الدينية ، والتي تتميز بالتنزه عن الخطأ، على عكس النصوص القانونية الوضعية .
ليس سرا ، أن العديد من الشخصيات الدينية في العالم العربي ،الإسلامية على وجه الخصوص،قد كفروا العلمانيين ، ورأوا في الفكر العلماني خطرا داهم ، من شأنه يجعل القضايا الدينية محل نقاش، أوتهميش، فيما يرد العلمانيون انهم ليسوا ضد الدين في علاقة الانسان به، انما مقصدهم إعادة النظر في ثنائية العلاقة مابين الدين-السلطة .
من باب العدل في الاحكام، كلا الممارستين ، العلمانية و الدينية ،تحملان الخطر على المجتمعات، فتأويل النصوص الدينية بطريقة خاطئة ، قد ينتج تطرفا، وعداءا نحو الآخر، حيث يجد طريقه الى النفوس التي تتعاطف مع كل ما يصدر عن رجال الدين الى درجة التصديق والتنفيذ الأعمى، كما أن الممارسات العلمانية ، قد تجعل من الثقافات الدينية مهمشة ، مما يخلق افرادا ونخبا لا يقيدهم إطار ديني ، ولا تقيدهم الأُطر العقائدية ، فالفكرة الدينية قد ساهمت في دفع التاريخ الانساني نحو الازدهار في كثير من الاحيان .
وفي الختام من أهم أسباب الأزمة التي تعاني منها الشعوب العربية والإسلامية هي التناقض الفكري والإزدواجية المرضية في الفكر والاعتقاد ، المسلم في العصر الحديث يؤمن بالشيء ونقيضه في نفس الوقت ، يؤمن بالعلم وبالدين ويؤمن بالكتب السماوية وكتب العلماء وطبعا لا بد أن يؤمن بإن ليس هناك أي تعارض بينهما مهما كان هذا الاختلاف واضحا .


 

أُضيفت في: 5 نوفمبر (تشرين الثاني) 2016 الموافق 4 صفر 1438
منذ: 3 سنوات, 6 أيام, 4 ساعات, 11 دقائق, 54 ثانية
0

التعليقات

127818
أراء وكتاب
جحيم المعرفةجحيم المعرفةأحمد محمود القاضي2019-11-08 14:52:44
ذكرى ميلاد سيد الخلق اجمعينذكرى ميلاد سيد الخلق اجمعينإسماعيل أبوعقاده2019-11-06 00:15:02
عن العنف مرة أخرى وأخرى ..!عن العنف مرة أخرى وأخرى ..!شاكر فريد حسن 2019-11-03 06:27:31
أحلى صوت ...عربيأحلى صوت ...عربي ياسمين مجدي عبده2019-10-28 13:04:23
الالتزام بالولاية الصادقةالالتزام بالولاية الصادقةسليم العكيلي2019-10-24 21:32:49
حسن نصرالله .. نهاية عتريس !حسن نصرالله .. نهاية عتريس !أحمد محمود سلام2019-10-24 14:49:59
نجم رغم الإحتلالنجم رغم الإحتلالشيماء شرف رميح2019-10-23 20:45:54
إبداعات
الفراغ ... مقاطع شعريةالفراغ ... مقاطع شعريةايفان علي عثمان 2019-11-08 22:14:25
لا تكتب بأشواكلا تكتب بأشواكعبدالعزيز المنسوب2019-11-04 23:44:20
رباعيات ( يا ناس يا ناسيه )رباعيات ( يا ناس يا ناسيه )محمد محمد علي جنيدي 2019-11-02 14:55:13
الزلم اللي شكت الكاع ... جيل الثأر والغارالزلم اللي شكت الكاع ... جيل الثأر والغارايفان علي عثمان 2019-11-02 00:49:23
يا نفسُ قومييا نفسُ قوميمحمد محمد علي جنيدي 2019-10-30 12:35:29
تَذُوبِينَ تَائِقَةً لِلْوَتَرْتَذُوبِينَ تَائِقَةً لِلْوَتَرْ محسن عبد المعطي محمد عبد ربه 2019-10-29 13:55:18
في حبّ مصرفي حبّ مصرعبدالعزيز المنسوب2019-10-28 18:44:39
نعمة الحب..نعمة الحب..بنعيسى احسينات - المغرب2019-10-28 10:26:28
إلامَ نحلمُ والأحلامُ هلوسةٌإلامَ نحلمُ والأحلامُ هلوسةٌمصطفى حسين السنجاري2019-10-27 20:21:19
قُدْوَةُ رَكْبِ الْعُلُومْقُدْوَةُ رَكْبِ الْعُلُومْ محسن عبد المعطي محمد عبد ربه2019-10-27 16:49:10
مساحة حرة
النبيّ الموعود..بـ "المقام المحمود"النبيّ الموعود..بـ "المقام المحمود"ابراهيم يوسف ابو جعفر2019-11-08 20:34:06
سمو الشيخ فهد حمد العذاب الهاشميسمو الشيخ فهد حمد العذاب الهاشميعبدالسلام الشقيري 2019-11-07 17:40:26
مواقع النواصلمواقع النواصلأحمد محمود القاضي2019-11-05 00:45:19
ولنا كل الفخرولنا كل الفخر ياسمين مجدي عبده2019-11-04 13:03:56
الضمانالضمانرنيم محمود2019-11-03 20:53:14
عين العقلعين العقلأسامة عبد الناصر2019-11-02 22:18:32
من الجعبةمن الجعبةإبراهيم يوسف2019-10-30 14:50:17
الحذر.. من قيام المهدي المنتظرالحذر.. من قيام المهدي المنتظرابراهيم يوسف ابو جعفر2019-10-29 21:21:17
الملوخية والعقل الزفتاوىالملوخية والعقل الزفتاوىفرشوطى محمد2019-10-29 15:11:28
html slider by WOWSlider.com v8.0
الأكثر قراءة
شباب مصر على تويتر