GO MOBILE version!
يناير9201710:19:09 صـربيع آخر101438
محـمد شـوارب يكتب : ثقافتنا.. إلى أين تتجه؟
محـمد شـوارب يكتب : ثقافتنا.. إلى أين تتجه؟
يناير9201710:19:09 صـربيع آخر101438
منذ: 8 شهور, 15 أيام, 16 ساعات, 37 دقائق, 43 ثانية

الناس تختلف في تصورهم للحياة، فهم يعتقدون ويتصورون أنهم على أشكال متباينة، والكل يرى حسب ما يرمى إليه عقله ونفسه. فإذا فقد الناس المعرفة والرغبة في معرفة الأشياء، فيجب على المفكرين والمثقفين هنا أن يتدخلوا لتنوير العقول والثبات على أفكار تبنى مجد الإنسان وتعرفه إلى أين يتجه بفكره وثقافته ومصيره، فالعقل هو الوحيد المرتبط بكل هذه العناصر.
المثقفون يجب أن يصونوا عقولهم ونفوسهم من أن تنحدر إلى درك أسفل، فهم أحياء بثقافتهم على هذه الأرض لكي يدافعوا عن جهالة وأوهام الجهلاء المخربين في الأوطان بعقولهم، لأن جهالة الجاهل هي جزء من الشخصية، فهو يجد في الدفاع عنها دفاعاً عن نفسه وعن حياته، لذلك فالعلم هو ضرورة من ضرورات الحياة، يصور الحياة التصوير الصحيح من خلال منطلق ودافع سليم، والعلماء إذا حكموا على الحياة، جاء حكمهم صادقاً وقويماً، لا يختلف فيه إثنان، والناس إذا نظروا للحياة بنظرة ثاقبة وعلمية أراحوا أنفسهم من أي شرور وأوهام.
بلا شك أن الثقافة الذاتية للأمة تتضمن في خطاب لكل الأديان محتوى بثقافة جاء كثمرة لمساهمات عالمية لكثير من الشعوب والأمم، فالخطاب الثقافي الديني هو بمثابة خطاب إنساني وهدفه ومنطقه وإنتاجه هو القاعدة الثابتة للبشرية الأولى لنا في أمتنا، لذلك فالتجاوز أكثر من اللازم في التأكيد على الخصوصية الثقافية يخشى أن يؤدي إلى نزع صفة العالمية، ولكن عندما يأتي إلينا الغزو الفكري الثقافي الغربي فيتعين علينا الانتصار عليه.
فنحن أمة لا تريد أن تعيش في جلباب الغزو الفكري الثقافي الغربي، إننا أمة تؤمن بحضارتها وتاريخها، وترسم مستقبلها وهي على بصيرة تامة من ماضيها، وتعرف أن الزمان والمكان جميعاً يفرضان علينا أن نكون الأمة الوحيدة الضخمة، لتضئ سناها من أمجاد العروبة، وتستنبت شطئها من التربة الخصبة باليقين والفضيلة والإصلاح، أي من تربة لا فسوق ولا فوضى، فكل بلد عليه أن يدير النظر حوله وخارج حدوده ليعلم من أين تجيئه التيارات والثقافات التي تؤثر فيه؟
إن العقول الثقافية في هذه الأيام ينبغي أن ترعى بكل أمانة وصدق أمانة التوجيه التي تحملها في عقولها الثقافية لكل الخريجين من المدارس والمعاهد والجامعات لأن هناك من الخريجين لا تقوم بهم أمة أو نهضة، ولا ينهض على مناكبهم بناء ومستقبل، فهنا هو دور الإعلام والثقافة العامة التي تربى الناس والمجتمع، لا.. أن تكون ثقافة مبتوتة الأواصر وتبنى على الهوى والإباحة، فالعناية بكل الخريجين في وطننا هي أصول نتقيد بها ونحن نفكر بعقولنا أو نحس بأفئدتنا وهي كلها مصادر فكر لا يمكن الغض من شأنها في تكوين الناشئة الحديثة وهذا الجيل من الخريجين لابد أن تؤثر فيه الثقافة العامة المحترمة في هذا الجيل على أن توجهه وتثقفه، فهو خليق بأن يتوجس منه.
فالغزو الثقافي الوافد إلينا من الغرب هو مدمر للقيم والعقول التي ظللنا قروناً نحيا بها، وهو مضلل للسياسة التي سلكناها مع الجيران والإخوان والشباب فأعزت جانبنا في كل مكان. فالأزهر عليه رسالة يجب أن يقوم ويخدم بها المجتمع سواء من ثقافة عامة أو ثقافة دينيه تخدم كل البشر في الوطن دون إستثناء، فهناك كثير من العلماء المحترمين يعرف مكمن الداء ويصف أنجع الدواء.
... فالثقافة هي التي ينتق الإنسان من فوقعته التي عيش فيها، وتخرجه من الظلام إلى النور، ليصل لبها إلى قلبه، فهي لا تفور بالرى ولا تتصل دفقها إلا إذا أمدها العقل السليم بالجواب في الأفاق وراء أسرار واتته للتقدم والإنطلاق في بيئة ثقافية، فمن حق الحياة علينا ومن حقنا أيضاً وعلى أنفسنا أن نقتبس ونستفيد من ثقافتنا بعلومنا الطبيعية وأسرار وجودنا في الوقت الذي انشغلنا فيه بعلوم وثقافة الغرب.
... ثقافتنا يجب أن تكون على استبانة أساسها المنفعة العامة للأجيال وغاياتها أن تسبق كل فكر وثقافة تؤثر علينا بالسلب، إذ علينا أن نتجنب الطابع والاتجاه الاستشراقي في حضارة الغرب التي تتسم بالغرض، لأنها مصدر ضعف وهي حائل بين ثقافتنا وبين الفهم المستقيم لتراثنا وثقافتنا من جانب آخر. فهي ثقافة غربية وراء فقدنا شخصيتنا ثم اضطربنا في توجيهانا ثم كنا لا في عداد الغربيين ولا في عداد الشرقيين.
... من هذا الهدف والفهم والمنطلق المضروب على أهدافنا السياسية والاجتماعية والثقافية نعرف كيف نوجه ونتجه بثقافتنا التي تأخذنا بها أنفسنا وأبناءنا. وعليه فإن علينا أن نضع مناهج التربية والتعليم التي تقدم لنا المستقبل المرموق ورجاله ونساءه من لغة عربية وآداب ودراسات.
فمن حق العلماء والمربين والمفكرين والمثقفين أن يفكروا في توحيد التعليم العام والثقافة العامة، وذلك استجابة لعاطفة موقوتة أو تمشياً مع رأى خاص يخدم الثقافة العربية العامة.
فهل نحن أمة تحب ماضيها وترتكز عليه؟ أم مستقبل تسعى إليه؟ أم نحن جماعة تريد أن تحيا كيفما تريد؟
فهل نحن أصحاب رسالة نريد أن نحتفظ بها وأن نعي ونربي أجيالنا القادمة على استيعابها؟
محمد شوارب
كـاتب حـر
[email protected]

أُضيفت في: 9 يناير (كانون الثاني) 2017 الموافق 10 ربيع آخر 1438
منذ: 8 شهور, 15 أيام, 16 ساعات, 37 دقائق, 43 ثانية
0

التعليقات

129095
شباب مصر على تويتر
  • معك من أجل مصر
  • معك من أجل مصر
أراء وكتاب
هذا هو الشعب الفلسطيني بالأرقامهذا هو الشعب الفلسطيني بالأرقامد. فايز أبو شمالة2017-09-21 02:02:09
الفساد والشفافيةالفساد والشفافيةصبحى مقار2017-09-20 13:22:37
زمن العولمة ...!زمن العولمة ...!ناديه شكري 2017-09-19 22:54:28
عام الحزن ببلديعام الحزن ببلديهشام عميري2017-09-19 17:29:00
نريد بطلا لا رئيسنريد بطلا لا رئيسعدنان الصباح2017-09-19 08:39:34
تجاوز بعض الضباط يعود بنا لما قبل ثورة 25 يناير ..؟!تجاوز بعض الضباط يعود بنا لما قبل ثورة 25 يناير...علاء عبدالحق المازني 2017-09-18 11:19:51
لا يوجد حرمة واحترام للمقدسات .لا يوجد حرمة واحترام للمقدسات .ابراهيم سعد النقاش2017-09-17 14:08:47
قوانين ضد التقشفقوانين ضد التقشفسلام محمد العامري2017-09-16 09:38:57
رحلة سفررحلة سفرعمرو محمد الغزالي 2017-09-15 23:53:51
صناعة الذكرياتصناعة الذكرياتيحيى حسن حسانين2017-09-15 01:37:14
عالم الهراءعالم الهراءإيمان فايد2017-09-14 12:07:04
إبداعات
لاتقترب من وروديلاتقترب من وروديسمرا ساي - سورية2017-09-22 22:28:46
العبور – العاشر من رمضانالعبور – العاشر من رمضان كلمات واداء شذى الاقحوان 2017-09-22 20:54:42
ميسرةميسرةناديه شكري2017-09-21 19:11:28
تخلَّوا عنيِّتخلَّوا عنيِّعميرة ايسر2017-09-21 13:17:00
هَز الوسطهَز الوسطسمير ابراهيم زيان2017-09-21 12:11:13
وكم بالحبِّوكم بالحبِّمحمد محمد علي جنيدي 2017-09-21 08:29:58
تسقيني العشقتسقيني العشقعميرة ايسر2017-09-20 22:37:46
محطات لنصوص شعريةمحطات لنصوص شعريةمصطفى محمد غريب2017-09-20 19:13:09
المغرّد خلف القضبانالمغرّد خلف القضبانابراهيم امين مؤمن2017-09-20 00:59:21
أخيرا تزوجت !!أخيرا تزوجت !!عواطف محجوب2017-09-19 20:16:02
تدعو على -فيتدعو على -فيعميرة ايسر2017-09-18 12:34:19
مساحة حرة
  • الدكتور أحمد عبد الهادى على الفيس بوك
html slider by WOWSlider.com v8.0
قريبا : وثائق الحرب السرية ضد الجيش المصرى
الأكثر قراءة
شباب مصر على تويتر