GO MOBILE version!
يناير920177:01:06 مـربيع آخر101438
عدنان الصباح يكتب : مزرعة الحاكم ليست وطنا
عدنان الصباح يكتب : مزرعة الحاكم ليست وطنا
يناير920177:01:06 مـربيع آخر101438
منذ: 1 سنة, 1 شهر, 10 أيام, 21 ساعات, 5 دقائق, 33 ثانية


حين صرخ الراحل محمد الماغوط بكل القسوة " سأخون وطني " لم يكن ابدا يقصد وطنه الحقيقي بل مزرعة الحاكم الذي حول الوطن الى اقطاعية خاصة به وحول مواطنيه الى عبيد وأقنان بأشكال مختلفة وهو ما جعل كل الوطن العربي الرسمي والشعبي يقلد الحاكم فلم تعد معارضته حتى سوى محاكاة لحكمه فكما يظل الحاكم اربعون عاما يتربع على صدور الشعب كل الشعب تظل قادة المعارضة تفعل فعله فالديمقراطية الحقيقية غائبة عن كل ارض عربية وما نحن إلا في غابة تسود فيها شريعة الغاب وسلطة الحالكم الاقوى فكيف للوطن الغابة ان ينتصر بالضعفاء المهملين والمستعبدين والمهمشين كيف؟؟؟
كل عام والوطن بخير والشعب بخير والحزب بخير والزعيم قبل الجميع وبعد الجميع بألف خير وحدنا أنا وأنت من لا يتمنى لنا احد الخير إلا على رأي زياد الرحباني الجميل " وحدها شركات التامين من تتمنى لك الخير " ولان الفقراء أصلا لا يعرفون عناوين ولا أسماء ولا بوالص شركات التامين فقد خسروا هذه حتى, فالفقراء عادة ما يلتحفون بحلم الجنة تاركين الأرض وما عليها للنهابين ينهبون قوتهم وخبزهم وحريتهم معا.
ترى كيف للوطن أن يكون بخير إن لم يكن ناسه بخير وكيف للحاكم أن يكون بخير إن لم يكن المحكومين بخير وكيف للام والأب أن يكونوا بخير إن لم يكن البنات والبنين بخير فالخير لا يمكن له أن يكون مجزوءا ولا خير لجهة أو لأحد يمكن أن يأتي على تعاسة الآخرين ولا خير يمكن أن يعيش إذا كان الألم زاد من حولك فلا الوطن له معنى دون ناسه ولا الحاكم له حكم دون ناسه ولا الأم ولا الأب سيحتفظون حتى بألقابهم دون الأبناء.
في الوطن العربي دون غيره من دول العالم بما في ذلك عديد البلدان الفقيرة يحصل الحاكم وحاشيته على ملايين الدولارات بينما لا يحصل مواطنه الفقير على قوت يومه حتى أن بعض الناس يموتون من الجوع والبرد ولا يجدون سقفا يأوون إليه من برد الشتاء, في بيوت الفقراء لا خبز ولا كساء, لا سقف ولا مدفأة, وكل تلك الغائبة عن بيوتهم سرقت علنا ليكون في بيوت الحاكم وحاشيتهم ولصوص الثروة الوطنية كل السقوف التي لا يحتاجونها والمدافيء التي لا يحتاجونها والملابس والسيارات وكل أشكال وأنماط الرفاهية, لا يجد الفقير غرفة يأوي إليها ولا يعرف الغني والحاكم أجنحة قصره مهما عاش من الزمن هو أو أبناؤه فأي وطن هذا الذي سيقاتل في سبيله جندي جائع لصالح كرش " حاكم تكرش حتى عاد بلا رقبة " وإلا كيف استطاعت الولايات المتحدة احتلال العراق العظيم وكسر جيشه البطل بساعات إلا لان الوطن كان أقسى من الأعداء على أبناءه.
الحاكم في البلاد العربية لا يدير حكما ولا مؤسسة بل تتحول البلد بأكملها إلى إقطاعية له ولا سرته ويتحول الشعب إلى أقنان وعبيد لا دور لهم سوى خدمته والتغني بانجازاته الكاذبة والبعيدة كل البعد عن الواقع, في العالم المتحضر إذا مرض مواطن يتوجه فورا إلى المستشفى لتلقي العلاج وفقط عند العرب من يجد نفسه مضطرا للتوسط لدى الحاكم وحاشيته ليمنحه حق العلاج وكأنه ينفحه من ما ورثه عن والده لا ممن سرقه من جيب نفس المواطن والأمر ينطبق أيضا على التعليم والسكن والمأكل والملبس وكل مناحي الحياة فإذا جاع المواطن ينتظر منحة الحاكم وإذا مرض ينتظر منحة الحاكم وهو بالتالي لا يمكن أن يشعر انه يعيش في وطن له بل في إقطاعية هذا الحاكم ولذا تجدنا بعيدين كل البعد عن التفكير الجمعي العام وتجد بيت العربي نظيف من الداخل مثلا بينما يلقى بقمامته من شباك منزله إلى الشارع فهو على يقين أن هذا الشارع ليس له.
بحاجة نحن أن يصبح وطننا لنا جماعة لا إقطاعية الحاكم حتى ننتمي لوطن دائم وثابت لا لحاكم يتغير بموته أو بسقوط حكمه فتنقلب الدنيا رأسا على عقب وننقلب معه لنصبح على دين الحاكم الجديد ونطلق بالمطلق دين الحاكم السابق ولينطبق علينا المثل القائل الناس على دين ملوكهم يفعلون ما يريد ويصفقون لما يفعل مهما كان وأيا كان ولا يستطيعون حتى أن يوجهوا نقدا أو يصرخوا بصوت احتجاج فالحاكم في بلادنا هو ظل الله على الأرض وأنت تجد حتى رجال الدين الموظفين يهللون ويكبرون لكل قول أو فعل أتى به بغض النظر عن انطباقه مع الدين أو معاداته له فهناك موظفين جاهزين دوما لتبرير كل فعل وتحويل بذاءات الحاكم إلى صورة للعبقرية النادرة والمعصوم عن الخطأ, هذا هو وطن العربي الغائب عنه والمغيب عنه ولذا لا يمكنك أن تطلب منه حماية بيت الآخرين إن لم يكن لديه بيت يحميه فلا وطن لعبد ولا ارض لقن فالأحرار فقط يملكون وطن الأحرار ويدافعون عنه لأنه بيتهم أولا وقبل كل شيء.
ان الاقبال على المشاركة بالانتخابات كان بنسبة 100% وجاءت نتيجة التصويت ايضا 100% لصالح الرئيس العراقي فلم يمت احد في ذلك اليوم ولم يمرض احد ولم يحصل حادث سير واحد في 16/10/2002 جرى استفتاء على تجديد ولاية الرئيس العراقي صدام حسين وكانت النتيجة ولم يتغيب احد حتى المسجونين او من كانوا خارج البلاد كل الشعب العراقي جاء للتصويت وجميعا بصوت واحد قالوا نعم للرئيس فلم يعارضه احد وبعد اقل من عام كان الجميع ينفك من حول الرئيس فأي انتخابات كاذبة كانت هذه وأي وطن عظيم هذا الذي انهار بساعات امام الاعداء طالذين انتظر الرئيس الراحل حضورهم ليلحق بهم هزيمة العصر ومن هم اولئك الذين خرجوا ليحموا صوره وتماثيله ان كانوا جميعا حقا قالوا نعم لصدام في اوراق الاستفتاء السري فأية مهزلة صاغها له تجار الكذب من حاشيته ليصوروا له الامر كما فعلوا ليذهبوا بالرجل وأسرته حد الموت بأبشع صنوفه وبالعراق حد الدمار بأبشع صنوفه ايضا.
اليوم يصل راتب الرئيس العراقي الرسمي شهريا الى مليون دولار بينما يموت العراقيون جوعا فكل ما حققوه بالتخلص من ديكتاتورية الفرد انهم جاءوا بكل لصوص العراق لينهبوا البلد ويتركوهم جياعا ونهبا للأعداء هم وخيرات بلادهم.

 

أُضيفت في: 9 يناير (كانون الثاني) 2017 الموافق 10 ربيع آخر 1438
منذ: 1 سنة, 1 شهر, 10 أيام, 21 ساعات, 5 دقائق, 33 ثانية
0

التعليقات

129104
آخر تحديثات http://www.shbabmisr.com/rss/rss.xml does not exist
شباب مصر على تويتر
  • نيو كوست
  • eagle
أراء وكتاب
مخصصات الأسرى وعائلات شهداء فلسطينمخصصات الأسرى وعائلات شهداء فلسطيند. فايز أبو شمالة2018-02-20 05:30:56
شهادات بلا قيمة !شهادات بلا قيمة !الدكتور / رمضان حسين الشيخ2018-02-19 13:38:05
قصتي مع الجنونقصتي مع الجنونكرم صابر كامل الشبطي2018-02-19 13:14:23
حال المسلمينحال المسلمينقصي التلولي2018-02-19 12:55:41
الرصاص الصهيونيالرصاص الصهيونيمدحت محمد نجيب2018-02-19 10:12:57
بمناسبة تكريمها في مصر أضواء على كتاب جميلة بوحيردبمناسبة تكريمها في مصر أضواء على كتاب جميلة بوحيردالدكتور محمد سيف الإسلام بوفلاقة2018-02-18 21:47:23
المعرفة ذَكاءٌ لا اِدِّعاءالمعرفة ذَكاءٌ لا اِدِّعاءسلام محمد العامري2018-02-18 20:46:10
منظمة العفو الدوليهمنظمة العفو الدوليههانم داود2018-02-18 19:59:18
حاكموا  المدعو خالد داودحاكموا المدعو خالد داودعادل حسان سليمان2018-02-18 18:59:13
بسام الأقرع ونظرة الوداع الأخيرةبسام الأقرع ونظرة الوداع الأخيرةسامي إبراهيم فودة2018-02-18 15:43:00
إبداعات
سياف العشق ..... قصيدةسياف العشق ..... قصيدةايفان علي عثمان 2018-02-20 00:55:13
رسالةٌ من المنفى..قصة قصيرةرسالةٌ من المنفى..قصة قصيرة‏ابراهيم امين مؤمن2018-02-18 20:53:47
شعاع الحب قد ماتشعاع الحب قد ماتآمال الشرابى2018-02-16 22:29:04
حبك هو الحقيقة ... لو تعلمينحبك هو الحقيقة ... لو تعلمينطاهر مصطفى2018-02-14 19:32:42
رائحة الغروبرائحة الغروبمني أبو بكر2018-02-13 21:27:46
كيف خان الهر الأمانة..؟كيف خان الهر الأمانة..؟إبراهيم يوسف2018-02-13 11:56:29
حكاية البداية والنهاية..حكاية البداية والنهاية..بنعيسى احسينات - المغرب2018-02-13 10:47:47
آثار عاشقآثار عاشقمني أبو بكر 2018-02-12 04:28:42
خلف الغيابخلف الغيابسميرة البتلوني (لبنان )2018-02-11 20:11:26
مساحة حرة
وما الدنيا الا مسرح كبيروما الدنيا الا مسرح كبيرا/ حنفي أبو السعود 2018-02-20 00:11:54
معرض مسقط  الدولى للكتاب2018معرض مسقط الدولى للكتاب2018هانم داود2018-02-19 19:01:54
ليس للانسان الا ماسعىليس للانسان الا ماسعىا/ حنفي أبو السعود 2018-02-17 20:11:45
مراحل الاكتمال في قصة من قصصي القصيرة جدامراحل الاكتمال في قصة من قصصي القصيرة جداسعيد مقدم أبو شروق2018-02-17 13:03:00
يا مارك ما تتكرم علينايا مارك ما تتكرم عليناكرم صابر كامل الشبطي2018-02-17 09:15:18
" نحنوح " الموظف" نحنوح " الموظفمدحت محمد نجيب2018-02-17 07:09:07
تصريح رسميتصريح رسميايفان علي عثمان 2018-02-17 01:04:06
  • أسعار التذاكر الدولية
  • مصر للطيران
html slider by WOWSlider.com v8.0
we
شيفرولية
الأكثر قراءة
شباب مصر على تويتر