GO MOBILE version!
أبريل1920179:12:21 صـرجب221438
الدكتور / رمضان حسين الشيخ : غداً أجمل.. لأنه يجب أن يكون الأجمل
الدكتور / رمضان حسين الشيخ : غداً أجمل.. لأنه يجب أن يكون الأجمل
أبريل1920179:12:21 صـرجب221438
منذ: 5 شهور, 29 أيام, 15 ساعات, 45 دقائق, 58 ثانية



"اعرف نفسك"، قالها قديماً فلاسفة اليونان واعتبروها شرطاً أساسياً من شروط دخول قدس أقداس الفلسفة، ولكننا الآن على يقين من أنها ليست شرطاً أساسياً للتفلسف فقط ولكنها شرط أساسى لوجودنا في هذه الحياة، وإذا كان كبار الفلاسفة قد قالوا "اعرف نفسك"، فنحن نضيف "كن نفسك"، كن نفسك بصدق ولا تحاول أن تضع مكياجاً صارخاً فتبدو كالبهلوان، كن نفسك بصدق ولا تستعر الآخرين أو ترتديهم، فهم سيكونون إما كائنات فضفاضة تسقط منك عند أول بادرة حركة، وإما كائنات ضيقة تخنقك وتكبس على أنفاسك فى الشهيق وفى الزفير.

خيالك لا بد أن يحلق معك إلى أبعد مدى، لن تطول السماء وأنت عاجز عن القفز إلى ملمس النجوم، الاستسلام لم يخلق لك، ولا أنت خلقت لكى تستسلم، تعيش ضعيفا وتموت جبانا، تعيش تعيسا وتموت حزينا، لن تتوقع من كانوا عظماء؟ لأن العظماء لم يتوقعوا أن يكون هناك إنسان عاجز على أن يكون كما يتمنى، أن يكون إنسانا ولا يموت من أجل فكرة أو من أجل خيال، من أجل مبدأ أو من أجل حلم، من أجل حب أو من أجل مدينة.

ما فائدة الحياة إذا لم تلعب فيها دور البطولة؟ ما فائدة الحياة إذا لم تنقل حجارتها فتصنع هرما؟ ما فائدة الأيام التالية إذا لم تحولها إلى بهجة و وإنجاز وإنتصار؟
غدا أجمل، لأنه يجب أن يكون الأجمل، إذا لم تؤمن أن غدك يجب أن يكون أجمل أيامك.. فلن تصل أبدا إلى يوم سعيد، ستظل أيامك تافهة باردة جافة جوفاء خالية من الدفء ومن الفرحة ومن التحدى.

إن التحدى هو الغاية الحقيقية التى يجب أن يستمر كل منا متمسك بها فى كل أوقات العمر ومهما كان العمر وحتى آخر العمر، التحدى فى أن لا يشرب من نفس النهر مرتين، فى أن يغير العالم وقتما يشاء، فى أن يحب عندما تجف السماء عن المطر.

من أهم أسباب اخفاقنا في الحياة جهلنا بأنفسنا وعدم معرفتنا بقدراتنا وأولوياتنا، فقبل أن تعرف غيرك يفترض أن تعرف ذاتك، وقبل أن تفهم الآخرين عليك فهم نفسك، وقبل أن تفكر في الإقدام على أي عمل افحص ميولك وقدرتك على إنجازه، فمن أهم أسباب فشلنا في الحياة ضبابية الأحلام وعدم معرفة ماذا نريد وماذا نستطيع وإلى أي اتجاه نميل؟.. وحين نفشل في أي مجال نسارع للوم الآخرين ولا نفكر للحظة في أن عدم فهمنا لأنفسنا قد يكون أهم أسباب فشلنا.

توجد هناك أسئلة من شأنها تقديم صورة واضحة لأنفسنا، ومساعدتنا على فهم انفسنا ونواحي قصورنا وتميزنا في حال طرحها كل إنسان على نفسه، فعلى سبيل المثال دعنا نعود الى مرحلة طفولتك الأولى.. تذكر معي أبرز حلم في رأسك!.. ماذا كنت تريد أن تصبح (حين تكبر)؟.. ماذا كان يثير دهشتك وفضولك؟.. ماذا كان يثير إعجاب الناس بخصوصك؟.. ماذا كانت تتوقع ومالا تتوقع عن مستقبلك؟.. صحيح أن اشياء كثيرة تغيرت منذ ذلك الحين؛ ولكن العودة الى أحلام الطفولة كثيرا ما تعيدنا الى أحلامنا النقية ورغباتنا الحقيقية قبل أن تجبرنا الظروف والعقبات على نسيانها وتجاهلها (كم حلم طفولي أجله صاحبه لما بعد سن التقاعد!).

وبطبيعة الحال لا يوجد إنسان راض عن نفسه، وأذكر صديقاً كان يسأل الآخرين دائما هل أنت راض عن نفسك؟.. ورغم أنه لم يهتم يوما بمعرفة الجواب إلا أن سؤاله كان يعيدنا دائماً لجادة الصواب ويذكرنا بالكم المتعب من الأخطاء والخطايا التي نحملها على أكتافنا.. فإن كان الجواب (لا) فالخطوة التالية هي: ماذا ستفعل بهذا الخصوص؟ وأنا شخصياً أؤمن بأن البشر متشابهون بنسبة 99% والسؤال يتعلق بالـ 1% التي تميزك عنهم وتتيح لك التفوق عليهم.. أنظر جيدا إلى الناس حولك؛ ستلاحظ أن معظمهم على قدر جيد من الذكاء والتعليم والموهبة.. وستلاحظ أن معظمهم يملكون أفكارا متماثلة ومواهب متشابهه وأحلاماً مشتركة.. والآن عد إلى نفسك وتأملها جيداً وحاول معرفة الشيء الذي تتميز به عنهم وتتفوق به عليهم وتفعله أفضل منهم.. هذا الميزة (الاستثنائية) هي مصدر تفوقك ونجاحك بشرط امتلاكك مايكفي من الإصرار لتطبيقها على أرض الواقع!

أيضا من المهم أن تتخيل نفسك بعد سن التقاعد، وهل هناك ما ستندم عليه بعد سن الستين؟ فمن المهم أن لا تفعل (حالياً) مالا ترغب برؤيته حين تصل لهذه السن .. حطم مبكراً كل عادة أو فعل أو مشكلة صغيرة تتبلور (هذه الأيام) قبل أن تصبح كبيرة ويصعب التخلص منها حين يشتعل رأسك شيباً. أما في حال كنت نقياً ولم تفعل شيئا صغيرا تندم عليه كبيرا فعليك التفكير في شيء نبيل لم تفعله صغيرا وستندم على عدم فعله كبيراً ! والأن لا أحد يضمن الوصول لسن التقاعد تخيل ماذا ستفعل لو أخبرك الطبيب (لا قدر الله) بحتمية وفاتك بعد ستة أشهر؟ فهذا السؤال (على قسوته) من شأنه إزاحة كافة الاهتمامات الثانوية وغير المهمة في حياتك (والتركيز) على أهم هدف أو هدفين كنت تؤجلهما دائماً.. (فما هو مثلا أول شيء ستسارع لفعله؟، ماذا ستفعل لتأمين مستقبل عائلتك خلال هذه الفترة القصيرة؟، ما هي الفكرة أو المبادرة التي تريد أن يتذكرك بها الناس؟، هل لديك مشروع نبيل أو فريد حان الوقت لتنفيذه بعد أعوام من تأجيله لأسباب واهية؟) كل هذه الأسئلة من شأنها منحك فهماً أفضل لنفسك وإعادة تعريفك لذاتك، وقبل أن تلوم الناس حولك أعرف نفسك أولاً ولا تتوقف عن التساؤل بخصوص هويتها ورسالتها وأبرز أولوياتها.

إعلم جيداً أنه لن يساعدك أحد إن لم تكن مستعداً فكرياً وذهنياً للتخلص من جلدك الميت واستشراف المستقبل بذهنية وموقـف جديـد، إن لم يكن ضمن جدولك السنوي تغييراً رئيسياً ستتراجع عاماً بعد عام خلف من بدؤوا بعـدك، فـالزمن لا يغـير شيئاً بذاته بــل نحن من يغير الزمن ويوجهه إلى حيث نريد. "فـثلاث مئة عام من الثبات والعزلة لم تغير أحوال أهل الكهف في حين قلب نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - أحوال العرب والعالم أجمع خلال عشر سنوات فقط".

عزيزي القارئ.. العظماء ليسوا بالضرورة من صنعوا الحروب.. إنما بالضرورة هم من أوقفوها ، ليس من بنى الهرم.. إنما من نقل الحجر، ليس من أقام أعلى مبنى فى العالم.. إنما من زرع أول زهرة بنفسج على ظهر الأرض.. كن عظيماً لأنك يجب أن تكون، كن عظيماً بفكرة بقرار بحلم بحب بحرية بأمل، كن عظيماً لأنك ليس بالضرورة أن تغير الكون.. إنما أن تغير نفسك لكى يليق بك الكون.

خذ لحظة اشكر فيها عقلك الباطن، واشكر الله الذي مدك بكل هذه القوة لتحقيق حلمك، أغمض عينيك وابدأ الآن في صعود السلم وفي كل خطوة سيكون عندك طاقة أكبر وثقة أكثر وستشعر بزيادة في الانتعاش .

والله ولي التوفيق.


الدكتور / رمضان حسين الشيخ
متحدث تحفيزي وموجه شخصي ومهني
باحث وكاتب في العلوم الإنسانية وفلسفة الإدارة
الخبير الدولي في التطوير المؤسسي والتخطيط الاستراتيجي
مصمم منهج فرسان التميز لتغيير فكر قادة المؤسسات
[email protected]
 

أُضيفت في: 19 أبريل (نيسان) 2017 الموافق 22 رجب 1438
منذ: 5 شهور, 29 أيام, 15 ساعات, 45 دقائق, 58 ثانية
0

التعليقات

131234
شباب مصر على تويتر
  • معك من أجل مصر
أراء وكتاب
لماذا يا سيسي؟لماذا يا سيسي؟الدكتوره ريهام عاطف2017-10-17 21:50:32
قائمة سقارة كتاب تاريخ مصريقائمة سقارة كتاب تاريخ مصريمحمد عبدالرازق محمود عطية2017-10-16 12:23:48
كتاب الـمسرح الشعري العربي-الأزمة والـمستقبل-كتاب الـمسرح الشعري العربي-الأزمة والـمستقبل-الدكتور محمد سيف الإسلام بوفلاقة2017-10-14 11:22:04
هل حبيب العادلى في السعودية ؟هل حبيب العادلى في السعودية ؟هاله أبو السعود 2017-10-14 06:08:10
المواطنه  بقاع حياتنا المعاشةالمواطنه بقاع حياتنا المعاشةرفعت يونان عزيز2017-10-13 12:59:36
مذكرات عانسمذكرات عانسعماد السعدني2017-10-12 19:28:41
الأيام كاشفة أسرار المصالحة الفلسطينيةالأيام كاشفة أسرار المصالحة الفلسطينيةد. فايز أبو شمالة2017-10-11 19:02:46
الفساد ......... وتآكل النظام العربيالفساد ......... وتآكل النظام العربيخالد احمد واكد2017-10-10 21:18:50
مليون ونصف من السيسيمليون ونصف من السيسيهاله أبو السعود 2017-10-09 22:31:25
إبداعات
سفن الغرامسفن الغرامأحمد محمد2017-10-18 02:14:35
الشهدا راجعينالشهدا راجعينالسيدابوطاحون 2017-10-18 01:48:52
ارتحال...قصة قصيرةارتحال...قصة قصيرةسالم الحميد2017-10-18 01:14:00
الْمُـعَــلّـمُ العَـــرَبِيّالْمُـعَــلّـمُ العَـــرَبِيّالشاعر حسن منصور2017-10-18 01:10:49
قارعة الأمنياتقارعة الأمنياتأحمد محمد2017-10-18 01:06:15
أنت ..... وطني الصغيرأنت ..... وطني الصغيروعد الشام2017-10-18 01:03:20
محتالة!!!محتالة!!!فيفيان طه - لبنان2017-10-18 01:01:49
محتالة!!!محتالة!!!فيفيان طه - لبنان2017-10-18 00:37:10
زحام حزين ..زحام حزين ..زحام حزين ..2017-10-17 21:56:06
نص شعري: بطاقة مرورنص شعري: بطاقة مروربادر سيف / الجزائر2017-10-15 09:54:37
مصر مش راح تموتمصر مش راح تموتسمير ابراهيم زيان2017-10-14 11:08:28
مساحة حرة
لأنك دائما تكون غيرك ...جديد الشاعرة هدى درويشلأنك دائما تكون غيرك ...جديد الشاعرة هدى درويشنهلة حامد ـ القاهرة 2017-10-17 21:18:08
الأستاذُ الحقيقيُالأستاذُ الحقيقيُزكريا فايز الخويسكي2017-10-17 20:24:19
انتصارات مصريهانتصارات مصريهسوزان عطيه2017-10-12 16:50:41
نهايه أسطورهنهايه أسطورههانم داود2017-10-12 07:41:11
أصحاب السيارات وعمال البنزيناتأصحاب السيارات وعمال البنزيناتعبد العزيز فرج عزو2017-10-11 16:16:13
فريق الحياة المسرحي ... كش ملكفريق الحياة المسرحي ... كش ملكناديه شكري 2017-10-06 20:32:30
لماذا انخفضت شعبية محافظ المنيالماذا انخفضت شعبية محافظ المنيادكتور سعد أحمد2017-10-04 10:40:48
النبي(ص) يبكي عمّهِ الحمزة .النبي(ص) يبكي عمّهِ الحمزة .حرز الكناني 2017-10-02 20:28:10
  • الدكتور أحمد عبد الهادى على الفيس بوك
html slider by WOWSlider.com v8.0
قريبا : وثائق الحرب السرية ضد الجيش المصرى
الأكثر قراءة
شباب مصر على تويتر